فوزي بن يونس بن حديد: هل تسعى إيران إلى امتلاك قنبلة نوية بعد تهديدها بالانسحاب من معاهدة نشر الأسلحة النووية؟

 

 

فوزي بن يونس بن حديد

مازالت إيران تتصدر المشهد العالمي وتعطي إشارات قوية أنها لا تستسلم بسهولة ولا تخضع للضغوطات الدولية المستمرة عليها لا سيما من الولايات المتحدة الأمريكية التي تلقت حسبما يبدو صفعة قوية على إثر رد إيران عليها بعد اغتيال قاسم سليماني، ورأت إيران أنها لا ينبغي أن تكون في موقف ضعف رغم ما تمر به من أزمات اقتصادية كبيرة، ولعل حادثة الطائرة الأوكرانية تمثل الهزة العنيفة في  الآونة الأخيرة، كما أن قائد قوة القدس  صرح بأن إيران ستتّبع القوة في ردها على اغتيال سليماني البشع في نظرها لأن العدو كما يقول لا يفهم إلا القوة كردع على ما يقوم به من تجاوزات خطيرة في حق إيران وفي حق الشعوب.

ومن باب “وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة”، تعمل إيران على مواجهة الغرب بقرارات جديدة تعمل على تخفيض التزاماتها الدولية وتعتبر ذلك حقا من حقوقها، فقد هددت إيران أخيرا بالانسحاب من معاهدة نشر الأسلحة النووية إذا لم يتم الالتزام بما اتفق عليه وإذا واصلت أمريكا تهديدها ولن تقف مكتوفة الأيدي لأن ذلك لا يخدم مصالحها في الداخل ولا في الخارج، ومعنى ذلك أنها ستعمل على إنتاج اليورانيوم المخصب بنسب عالية وربما تسعى لإنتاج قنبلة نووية كالتي عند إسرائيل وغيرها من البلدان في العالم، رغم معارضة الولايات المتحدة الأمريكية الشديدة، وعلى هذا سنرى سجالا قويا بينهما خلال الأشهر القادمة، عندما تتضح الرؤية أكثر ونرى مدى إصرار الطرفين على رأيهما.

ورغم أن إيران ذكرت أكثر من مرة أنها لا تسعى إلى إنتاج قنبلة نووية لأنها تعتبرها من المحرمات، إلا أنها قد تفعل لإيجاد توازن في المنطقة وتفرض أجندة جديدة، من شأنها أن تغيّر المعادلة، فإما أن تكون هناك منطقة خالية من السلاح النووي بما فيها إسرائيل وإما السعي لامتلاك قنبلة نووية وترى ذلك حقا من حقوقها، ومن ثم فهي تتبع سياسة القوة الرادعة مع أمريكا أولا وبالتالي  إسرائيل ينبغي عليها أن تفهم الرسالة كما فهمت ذلك إثر اغتيال سليماني، ويبدو لي أن إيران مازالت تخفي قوتها الحقيقية ولا تبرزها إلا في الوقت المناسب حينما يضيق عليها الخناق بإحكام ولا مخرج عندها إلا باتخاذ هذا الأسلوب طريقا وسبيلا، فبقدر الجريمة يقع الرد ورد الفعل، حتى لا تستنفد قوتها جملة واحدة وتخسر كل شيء، فالحكمة مطلوبة في مثل هذه المواجهات، لا سيما إذا كانت بين قطبين كبيرين، وإذا اعتبرت الولايات المتحدة الأمريكية نفسها أنها الأقوى في المنطقة فقد تلقت ما يكفيها من ضربة مفاجئة ودقيقة.

ورغم محاولة أمريكا تضليل الرأي العام، بعد الضربة الإيرانية المفاجئة على عين الأسد، إلا أن هناك تسريبات من القاعدة أن هناك دمارا وإصابات بل وقتلى أيضا، وعندما رأى ترامب الحصيلة المفاجئة في ثوان معدودة طالب إيران بتخفيض التصعيد والجنوح للسلام، فهل يعقل فعلا أن يجنح ترامب إلى السلام إلا إذا رأى نفسه ضعيفا أمام الخصم وأنه غير قادر على احتواء الموقف، كما فعل مع رئيس كوريا الشمالية الذي مازال يتحداه بكل قوة وبأساليب مختلفة. فأمريكا اليوم هي ضعيفة رغم رفع شعار أمريكا أولا، وبدأ ترامب يقر بضعفه تدريجيا حينما لا يريد حروبا في المنطقة لأنها ستهتكه عُدة وعَتادا وستنتقل المعركة تدريجيا إلى أمريكا الداخل وسيهدّم ما بناه اقتصاديّا وحسابيّا، وبالتالي سيخسر شعبيته التي بدأت في التراجع خاصة بعد اتهامه ومحاكمته في مجلس الشيوخ.

فإيران اليوم رغم ما تتعرض له من كدمات وضغوطات على المستوى الاقتصادي إلا أنها فعلا قوية على المستوى العسكري، وهذا واضح من خلال التصاريح القوية من القادة العسريين الذين صرحوا أكثر من مرة أنهم سيواجهون أمريكا بكل قوة والقوة لا تواجه إلا بالقوة، والحوار لا يواجه إلا بالحوار، ولكل منطقه وأساليبه، فهل تستطيع إيران فعلا أن تفرض نفسها في المحور العالمي وأن توجد لنفسها أرضية صلبة في مواجهة كل القوى الامبريالية الاستعمارية، وتهدد السلم العالمي من خلال السعي إلى إنتاج قنبلة نووية أسوة بإسرائيل التي تمتلك 200 رأس نووي وهي تقع في الحزام الناري الذي يشهد صراعات كبيرة وكثيرة من شأنها أن تزعزع المنطقة كلها وبرمتها في أي وقت من الأوقات، لنرى ما يحدث في الأيام  والشهور القادمة من أحداث جديدة.

كاتب تونسي

abuadam-ajim4135@hotmai.com

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. احسنت استاذنا العزيز
    المقال يبعث روح الأمل
    من كاتب مثقف

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here