فوزي بن يونس بن حديد: هرب بن علي وتونس لم تهرب: بلادنا لا تحتاج الى اسلاميين او علمانيين وانما قيادة صارمة.. لتجنب الانفجار

فوزي بن يونس بن حديد

هرب بن علي، وتونس لم تهرب، بقيت في مكانها، تنتظر شبابها ورجالها ونساءها للقيام بثورة أخرى على النفس والنهوض بتونس الدولة، تنتظر أن يقود مواطنوها هذه الثورة من جديد بثقافتهم العالية وحبّهم للعمل وتفانيهم في خدمة الوطن، ولن تتحقق مبادئ الثورة والانتفاضة التي حدثت في تونس وأسقطت بن علي شخصيّا وأقصته من الحكم إلا بالقضاء على كل الفساد المستشري في البلاد من حيث ضبط الفاسدين وتقديمهم للعدالة، والبحث في الأموال المنهوبة من بن علي وزوجته وكل عائلته في الخارج، والبحث عن طريقة لجلب الرئيس السابق إلى تونس ومحاكمته محاكمة عادلة، كل ذلك لم نره إلى حدّ الآن في تونس بعد الثورة.

اليوم تحتفل تونس بانتفاضتها على الظلم والاستبداد والقهر الذي دام 50 سنة وهو يجثم على صدور التونسيين، لكن احتفالهم منقوص اليوم وإن تحققت أكبر أمنية للتونسيين وهي الحرية لأن الحرية لا تُكتسب وإنما تُفتك افتكاكًا، كبقية الملفات الأخرى التي تحتاج إلى قيادة صارمة وحاسمة وجريئة للبحث فيها، تتعامل معها بكل حنكة وحكمة وتعطي كل ذي حق حقه دون حيف ولا مجاملة ولا محاباة.

تونس اليوم لا تحتاج إلى إسلاميين ولا إلى علمانيين، تحتاج إلى قانون يجمعهم، تحتاج إلى قانون يلتزم به الجميع ويلزم كل شخص نفسَه به ويترك ايديولوجيته جانبا، فهذا الحد الذي يتفق فيه وعليه التونسيون ويمكن أن يعملوا به متحدين، فباسم الوطن وباسم القانون بعد الاتفاق على بنوده، لا أحد يمكنه أن يحتج ولا أحد فوق القانون، ولا أحد يتجاوز القانون، ولا أحد محصّن من المساءلة من أعلى الهرم إلى أسفل الهرم، حتى تعيش تونس وفق العدالة الاجتماعية لأن القانون يكفل الحق للجميع بعيدا عن المزايدات الدينية والفلسفية الأخرى، وبعيدا عن أي تجاذبات خلافية بين التونسييين.

اليوم تونس تحتاج إلى اتفاق بين الفرقاء ولن يتم في نظري إلا باتفاقهم على جعل القانون هو الفيصل، ونترك العقائد والايديولوجيات لأن الشعب مختلف في ذلك، ونحن اليوم في أمسّ الحاجة إلى التعاون والتكاتف والتعاضد بعيدا عن الاتهامات المفتعلة التي تقلق الشعب ولا يستفيد منها، على السياسيين البحث في طرق إنقاذ الشعب التونسي من الفقر والجوع والبطالة والإرهاب والتهريب والفساد، هذا ما ينبغي على السياسيين البحث فيه وليس في المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث أو حقوق المثليين أو غيرها من المواضيع التافهة التي لا تحتاج منا إلى وقت وجهد في الفترة الحالية.

علينا أن ننتبه أن الشعب التونسي شعبٌ صابر، فإذا جاع اهتزّ وربا وانفجر كالبركان، ولن يهدأ إلا إذا وجد ما يلائمه في الحياة من توفير للوظيفة والسكن ليعيش مستقرا هو وأسرته، فهل تونس عاجزة اليوم عن أداء هذه المهمة، وإذا كان السياسيون الذين يتزعمون البلاد اليوم غير قادرين على توفير هذه الأمور فليرحلوا جميعا وليتركوا أماكنهم لغيرهم من المخلِصين لوطنهم، الذين تغلب عليهم الحميّة الوطنية لا الحمية الدينية أو الايديولوجية، فالشعب التونسي شعبٌ مثقف، وكل فرد حر في اختياره الايديولوجي، لكن عندما نتحدث عن الوطن تخرس كل أفواه المتدينين والعلمانيين، فالشعب يا سادة يئنّ، والسياسيون اليوم يتصارعون على الكراسي كالأطفال، والنواب يسبّون بعضهم بعضا، فعن أي ديمقراطية تتحدثون؟

فالديمقراطية الحقة أن نترك الشعب يعيش، ويبني وطنه بكل قوة وبرغبة وليس بإكراه أو متابعة، نترك للشباب أن يشارك، وللمرأة أن تشارك وكل من لديه حسّ وطني عالٍ أن يشارك، فلا مجال لمراوغة السياسيين نحن نريد الصراحة مع الشعب، ما عندنا وما علينا، ونفتح جميع الملفات المغلقة والملفات المعقدة، والملفات التي كانت تونس تعيش تحت وطأتها منذ الاستقلال، تحيا تونس حرة أبية ومثالا للديمقراطية، ونعم لمحاربة الفساد وتكريس روح العدل والمساواة.

[email protected]

 كاتب تونسي

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. كلام سليم لاغبار علية.
    ليخدم الجميع الوطن والاصلح هو من يبني أكثر وهنا فليتنافس المتنافسون.
    أما تهميش الآخر وشيطنتة لن يساهم إلا في تمزيق المجتمع وهدم الوطن.

  2. الله يحفظ تونس الحبيبة وشعبها الشجاع المدافع عن الأمة العربية في قضاياه العادلة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here