فوزي بن يونس بن حديد: نتنياهو يناور من أجل البقاء في الحكم فهل ينجح؟

فوزي بن يونس بن حديد

فشل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة إلى حد الآن في تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة للخلاف الحاد القائم بين الأحزاب الدينية المتشددة والأحزاب العلمانية الإسرائيلية حيث عارضت الأحزاب الدينية اليمينية بشدة مشروع قرار تقدم به وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان لتجنيد اليهود الأرثوذكس بينما تمسك ليبرمان بهذا الأمر، مما جعل تشكيل الحكومة الإسرائيلية برئاسة نتنياهو من المحال.

وبينما بدأ يضيق الخناق على نتنياهو، باعتباره مهدّدا بالسقوط المدوي رغم الدعم الكبير الذي يتلقاه من حليفه الرئيسي دونالد ترامب الرئيس الامريكي، وهو سقوطٌ يفسره إقدام القضاء الإسرائيلي باستجواب نتنياهو في قضايا فساد تورّط فيها هو وزوجته، فلجأ نتنياهو إلى حل البرلمان كخيار وحيد لقطع الطريق أمام الرئيس الإسرائيلي لتكليف نائب آخر في البرلمان بتشكيل الحكومة، وعلى أمل أن تكون الانتخابات المبكرة في صالحه حسب استطلاعات الرأي العام لأنه مازال يتمتع بشعبية نسبيا وعدم وجود منافس حقيقي له وخلوّ الساحة السياسية الإسرائيلية من أي شخصية مؤثرة في الشارع الإسرائيلي.

فحلّ البرلمان الإسرائيلي كان ضروريا لنتنياهو حتى يخرج من عنق الزجاجة ويمنح لنفسه حق تشكيل الحكومة المقبلة التي طالما يتمناها لإكمال ملفات بقيت مفتوحة أبرزها الملف الإيراني والتوتر في المنطقة بعد حشد الولايات المتحدة الأمريكية قواتها مساندة لنتنياهو في حملته العسكرية على إيران، وما زال يناور نتنياهو على الدعم الكبير لترامب وشعبيته المستقرة نسبيا للدخول في معركة  جديدة مع الأحزاب المعارضة بشدة لتوجه نتنياهو في المرحلة الأولى من المعركة السياسية، وما زال يناور نتنياهو  ويراهن على الشعب الإسرائيلي أن يختار كتلته أو بالأحرى يختاره هو لرئاسة الوزراء في المرحلة المقبلة لأنها مرحلة حسّاسة وخطيرة للغاية، تحتاج إلى رجل سياسة متمرس له دراية كبيرة بالوضع القائم، وحتى لا يخفق في مهمته السياسية والعسكرية إن اقتضى الأمر ذلك.

لكن يبقى أمام نتنياهو امتحان عسير لمواجهة التحديات التي تكبر يوما بعد يوم، في ظل تشدد الأحزاب اليمينة المتطرفة وتعنّت ليبرمان وتمسّكه بشرطه، وعدم ضمان حصوله على الأصوات الكافية في الانتخابات المقبلة لتشكيل الحكومة، ليضطر نتنياهو إلى التسليم بشرط ليبرمان أو التكتّل مع أحزاب أخرى، أو الانسحاب والإقرار بالفشل، وهذا الأخير سيهدد بلا شك حياته السياسية وقد يربك الخطة الأمريكية في تطبيق ما يسمى بصفقة القرن التي بدأت تتضح ملامحها تدريجيا من خلال الجولات المكوكية التي يقوم بها صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنير ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون.

ما زال نتنياهو يناور ويراهن على أن الوقت في صالحه، وما زال يعتقد أنه الأفضل في إسرائيل لتشكيل الحكومة ومازال يعتقد أنه سيفوز في الانتخابات القادمة في سبتمبر لكن المؤكد أن لا شيء مؤكد، فقد تتغير الأمور إلى غير صالحه وتتجه نحو التعقيد ويسوء حاله السياسي، فالرهان على هذا الأمر يبقى مجازفة ومخاطرة، ويبقى نتنياهو في حالة ترقب شديدة لأنه قد تظهر مفاجآت على الساحة السياسية الإسرائيلية وتغيرات في المنطقة في الوقت الضائع، وقد تنجح إيران في إمالة أمريكا إلى الحوار دون شروط مسبقة بعد أن ظهرت بوادر محاولات جدية للذهاب إلى الحوار بدل المواجهة العسكرية.

فهل ينجح نتنياهو فعلا في تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة رغم الخلافات البينية الحادّة؟ أم أنه سيقع في فخ المساءلات السياسية ورهانات الأحزاب المعارضة التي تريد ربما ان تورطه وتقوده إلى الفشل الذريع في تحقيق حلمه الذي طالما يتشدق به أمام العالم.

[email protected]

كاتب تونسي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here