فوزي بن يونس بن حديد: ماذا يريد نتنياهو من السودان؟

 

 

فوزي بن يونس بن حديد

أصبحت اللقاءات السرية مع نتنياهو  أمرا عاديا بالنسبة للقادة العرب، كما حصل مع رئيس المجلس السيادي السوداني أخيرا عبد الفتاح البرهان، وقد كان اللقاء في بلد غير السودان تجنبا لأي إحراجات مع الشعب السوداني الذي يرفض قطعا مثل هذه اللقاءات وأي تطبيع مع الكيان الصهيوني، غير أن اللقاء بين نتنياهو والبرهان قد تم في أوغندا بتنسيق من دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد حدث اللقاء في وقت كان العرب يناقشون صفقة القرن المزعومة في جامعة الدول العربية، وقد رفضها جلّهم شكلا ووافق عليها كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، رغم أنها مجحفة في حق الشعب الفلسطيني، وقد بدا واضحا التأثير الأمريكي في قبول الصفقة والتمهيد لها مسبقا في الكواليس، إلى حد وصل إلى التهديد بنسف العروش وإثارة الرأي العام كما حدث مع الأردن ومصر وغيرهما من البلدان، وربما يأتي اعتزال محمد علي المعارض المصري في الخارج في هذا الإطار بعد أن قبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالصفقة ورفضها شكلا، ويبدو أن حلم نتنياهو بدأ يتحقق تدريجيا بعد أن ساعدته إدارة ترامب في تخطي الحواجز والعقبات العربية عقبةً عقبةً، وبعد أن تم التقارب العربي الصهيوني دون أن تتنازل إسرائيل عن أي شبر في فلسطين، ودون أن تجلس إسرائيل إلى الفلسطينيين لتبحث معهم ما يريدون وما يفكرون فيه، بل جاءتهم الأوامر من السيد ترامب أنِ افْعل كذا وإلا سترى كذا.

وما يريده نتنياهو من البرهان، هو ما أراده من السعودية قبلا ومن الإمارات العربية المتحدة ومن تشاد في إفريقيا وأوغندا وما يريده من المغرب وغيرها من البلدان العربية التي بدأت ترخي الحبل رويدا رويدا حتى تتنازل عنه كليا وتتركه لإسرائيل حتى تلفّه على أعناقها جميعا، وما بدأت به إسرائيل اليوم وطلبته من البرهان، أن يقيم السودان مع إسرائيل معها علاقات جدية ويسمح لمجاله الجوي أن تعبر من خلاله الطائرات الإسرائيلية المتوجهة إلى البرازيل، وربما أوروبا، مقابل التحدث إلى السيد ترامب لحذف السودان من قائمة الإرهاب وإنشاء علاقات جيدة جدا مع الولايات المتحدة الأمريكية وإقامة تحالف أمريكي عربي لمواجهة الإرهاب، وبدأ نتنياهو الذي بارك لقاءه مع البرهان واعتبره انتصارا حقيقيا آخر في سجله المعبّأ بالهزائم والاتهامات، منتشيا بما حقّقه إلى حد الآن لتوسيع نطاق الدولة الإسرائيلية وإقامة علاقات طيّبة مع العرب الذين كانوا يكنّون العداء لإسرائيل، وحقق ما يستطع أن يحقّقه أي رئيس وزراء إسرائيل قبله بالقوة.

هذا التوغل في الشؤون العربية من الكيان الصهيوني لا يجلب إلا الخسارات، وإذا كان العرب لا يفقهون ذلك الآن سيدركون خطورته في المستقبل القريب، حينما تتغير الخطط والأساليب، فاليهود منافقون ومخادعون لا يكتفون بمجرد إقامة علاقات بريئة مع العرب وإنما سيتغلغل الوجود اليهودي شيئا فشيئا من خلال الزيارات المتتالية ومحاولة التوطين في أماكن تعتقد إسرائيل أنها ستكون لها في المستقبل ومن خلالها يمكن إقامة دولة إسرائيل الكبرى وقد صرح بذلك نتنياهو أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة، أما الجانب الآخر  وهو ما لم يُعلن عنه في صفقة القرن القضاء نهائيا على كل أشكال المقاومة في المنطقة واغتيال كل القيادات على الساحة وأبرزهم على الإطلاق اليوم السيد حسن نصر الله، وإسماعيل هنية والقائد الميداني يحيى السنوار، فقادة المقاومة في حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي وعز الدين القسام وكل الحركات الإسلامية والوطنية في القائمة السوداء وستقع تصفيتهم تدريجيا إذا فاز ترامب في الانتخابات الأمريكية القادمة وما تم الاتفاق عليه وتحت الضغط الأمريكي، لذلك فإن نتنياهو اليوم يصول ويجول في المناطق العربية بحثا عن الغنائم دون الغرائم، في وقت خارت فيه العزائم، وكثرت فيه الولائم، ودُفنت فيه الصقور وبرزت الحمائم، وانتشرت فيه التمائم، وعمّت فيه المآتم، ونقُصت فيه المكارم، وحلّت الهزائم.

إن ما يريده نتنياهو من البرهان لا يقف عند حدود بل سيمتد إلى كل السودان وغيرها من البلدان التي حطّت إسرائيل عينها عليها، كما جاء في بروتوكولات حكماء صهيون الذي ألفه اليهود وهو عبارة عن استراتيجية متكاملة للانقضاض على البلدان العربية وجعلها تحت سيطرة إسرائيل الكبرى، وتمرير مخطّطها الجهنّمي الذي يصيب المسلمين والعرب على حدّ سواء، وهذا ما نراه اليوم في هذه البلدان ومواقفها من ضياع المقدسات وتشتيت الرؤى وإحداث المآسي والانفجارات وفي كل مرة نرى العجب العجاب، فلله الأمر من قبل ومن بعد.

abuadam-ajim4135@hotmail.com

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. السؤوال الصحيح هو ماذا يريد البرهان من نتنياهو؟؟؟
    والإجابة واضحة جلية ، عدم شطر السودان مرة أخرى بجعل دارفور تنسلخ من هذه الدولة.،
    والسؤوال الثاني الذي يتوجب طرحه هو هل يستطيع العربان وجامعتهم منع هذا التقسيم إذا تمترس بهم السودان أم أنهم سيتواطئون عليه مثل ما فعلوا مع جنوب السودان ….

  2. الذي يريده النتن من البرهان الذي لا برهان له .. الجثوم حول قلب افريقيا “السودان” .. ونهب خيراته وثرواته خاصة ان السودان .. هس سلة غذاء للعالم العربي.. وقول البرهان في تعليله للقاء “بأن هذا اللقاء قد يساعد الفلسطينيين في حل مشاكلهم مع الاسرائيليين.. عذر اقبح من ذنب. يمكن ح يساعد الاسرائيليين في الامتناع عن التصويت بالامم المتحدة!!!!!

    السوران في الطريق الى الضياع السياسيِِ

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here