فوزي بن يونس بن حديد: ماذا سيحصل حين تحين ساعة الصفر التي حدّدتها إيران لأوروبا؟

 

 

فوزي بن يونس بن حديد

ماذا سيحصل حين تحين ساعة الصفر التي حدّدتها إيران للدول الأوروبية للتعامل مع الملف النووي؟ فقد حدّدت إيران يوم السابع من يوليو موعدا أخيرا لتحمل أوروبا مسؤوليتها الكاملة وتحديد موقفها النهائي للتعامل بالعملة الجديدة وتخليص إيران من العقوبات الأمريكية القاسية التي تتجه صوب خنق إيران من كل الجهات، ومازال جون بولتون يناور بخبث لإيقاع إيران في براثن حرب لا يعرف مداها إذا اندلعت، حيث ظل يبحث عن كل خيط يمكن أن يحجم دور إيران في المنطقة ومنها حجز ناقلة النفط الإيرانية في جبل طارق بعد أن رفضت مصر مرورها من قناة السويس.

وحيث إن هذا الاحتجاز سيتوتر العلاقات الإيرانية البريطانية، واستدعت إيران على إثر ذلك السفير البريطاني لتقدم له احتجاجا رسميا على تصرف القوات البريطانية فإن إيران اليوم في موقف لا يُحسد عليه، فهي تحاول وعن طريق حلفائها في المنطقة أن تفكّ طلاسم ألغاز الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل التي تحترق من الداخل نتيجة قتل يهودي من أصل إثيوبي من طرف يهودي آخر أبيض مما اشعل حربا عنصرية داخل الحزام الناري، بينما الولايات المتحدة ظلت تبحث عن منافذ من كل الجهات لإيقاع إيران في فخ التصادم المباشر، رغم أن كلا الطرفين يتوجّس خيفة من الحرب القادمة، ولا يدري أي منهما كيف ستبدأ هذه الحرب وعلى أي أساس ستكون؟ وكيف ينهيها الطرف المبادر بقوة وسرعة لأنها إذا طالت دون تحقيق الأهداف المرسومة ستكون بلا شك كارثة على المعتدي.

وأيا كانت التخمينات، فإن إيران جادة في مواصلة التحدي حتى تستجيب الدول الأوروبية لمطالبها أو تفكّ نفسها نهائيا من الاتفاق النووي الذي سبق وأن قلتُ مرارا إنه سينهار لأنه لم يجد السند القوي بعد خروج الولايات المتحدة منه نهائيا في 8 مايو سنة 2018م، وأصبح هشّا، لأن الدول الأوروبية تعتقد أن إيران تحاول أن تتحايل عليها من خلال ما تفرضه عليها من أجندات عبر تهديدات لأن الوقت يضيق عليها ولم تعد قادرة على تحمّل الاستفزاز الأمريكي الإسرائيلي الذي مازال يضغط على الاقتصاد الإيراني محاولا استفزاز الشعب الإيراني وإحداث بلبلة في الداخل وإيقاظ الشارع الذي لو قام ونهض وطالب سيكون ذلك حتما كارثة أخرى.

وأمام هذه السيناريوهات، تعتمد إيران سياسة استباقية لتجنب المصادمة مع الشارع، تحاول جذب الشعب الإيراني إلى التصريحات النارية التي يطلقها المسؤولون في الحكومة الإيرانية، وكذلك آية الله خامنئي المرشد الأعلى لتجييش الشعب ومطالبة الغرب بالكف عن معاقبة إيران اقتصاديا والبحث عن طرق للخروج من عنق الزجاجة بأقل الأضرار، مما يعد انتصارا كاسحا بالنسبة للحكومة الإيرانية، ومن ثم لا بد للدول الأوروبية أن تحسم موقفها من القرار الإيراني، وأن تعمل على تجنيب مصالحها في إيران للخطر، وقد تتحرك هذه الدول بناء على هذا المعطى وفق حسابات دقيقة قد لا تريح إيران كليّا وإنما جزئيا، فيمسكون الحبل من الوسط فلا ميل كليا لإيران ولا انحياز كليا إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

سنعرف بعد السابع من يوليو 2019م الموقف الأوروبي من العرض الإيراني، وكذلك الموقف الإيراني من التردد الأوروبي، والموقف الأمريكي من التعامل الأوروبي مع إيران، وعلى ضوء ذلك يتحدد موقف روسيا والصين، وتتكامل الرؤى، فهل تستطيع إيران الخروج من الأزمة بأقل الأخطار الممكنة، وتجاوز العقوبات الأمريكية الضارة والقاسية عليها وعلى شعبها الذي مازال يتحمل الأذى؟، أم أن هناك حسابات أخرى قد تكون معقّدة وقد تكون سلبية على الطرفين إذا صعّدت أمريكا الموقف ولم تستطع أن توجد الحل الأمثل للقضية الإيرانية، مع أن إيران تمارس إلى حد الآن سياسة ضبط النفس مع جميع الأطراف المعادية لها.

كاتب تونسي

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here