فوزي بن يونس بن حديد: مؤتمر وارسو…. خطة أمريكية عاجلة لضرب إيران

فوزي بن يونس بن حديد

ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية من حشد عالمي في مؤتمر وارسو، وعلى عجالة من أمرها قبل نهاية فترة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوحي بأن أمريكا تستعد لضرب إيران، فبعد أن نجحت خطتها في تهدئة العرب تجاه القضية الفلسطينية وإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي الذي كان في الواجهة، نجحت أيضا في استقطاب الدول التي كانت معادية لإسرائيل وتحويل وجهتها إلى إيران، باعتبارها البلد المخيف في المنطقة، وكأن الثورة الإيرانية قامت بالأمس القريب، وأيا كانت المبررات التي ساقتها الولايات المتحدة الأمريكية وأيا كانت العناوين التي نشرتها فإن العنوان الأبرز في هذا المؤتمر، كيف نُغيّر النظام في إيران؟.

ومن مفاجآت هذا المؤتمر أنه يعقد بدون الأطراف المعنية في الشرق الأوسط لو سلمنا جدلا أن أمريكا تبحث عن سلام في الشرق الأوسط، فقد غاب عنه أبرز المستهدفين وهي السلطة الفلسطينية وصراعها المتواصل مع إسرائيل كما غاب عنه لبنان الذي رفض الحضور لوجود إسرائيل نفسها، ورفضت الدول الأوروبية الكبرى حضورها كفرنسا وألمانيا، وحضرته وفود محتشمة، لكن أبرز الحضور كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرابح الأكبر في المؤتمر، باعتباره نجح في إقناع الجميع أن إيران عدوّة العالم في هذا الوقت وليس إسرائيل لأنها تسعى إلى القضاء على إسرائيل وإزالتها من الخارطة فهي في نظر إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية دولة متطرفة وسرطان لا بد أن يُستأصل.

في حين نرى موقفا مغايرا لفرنسا وألمانيا اللتين تواصلان التعامل مع إيران بعد الاتفاق النووي الذي وُقّع سنة 2015م ووافقت عليه جميع الأطراف، بل إنهما وجدتا أخيرا آلية جديدة للتعامل مع إيران بعيدا عن العقوبات الأمريكية وعدم تقويض الاتفاق الذي ساهمت في صياغته دولٌ متعدّدة، كما أن روسيا لها قولٌ في المسألة، رأت أن المؤتمر يستهدف إيران بالدرجة الأولى وليس هناك داعٍ لعقده، خاصة إذا علمنا الترابط القوي بين روسيا وإيران في الملف السوري ضد واشنطن.

ويبدو لي أن مؤتمر وارسو، خطة أمريكية عاجلة ومُستعجلة في الوقت نفسه لتغيير النظام في إيران، لكنه التدخّل الذي يكون بأخف الأضرار ، فأمريكا غير مستعدة على ما يبدو لفتح جبهة جديدة في الشرق الأوسط، لكنها في الوقت ذاته تحاول تشكيل حلف قد تساهم فيه للتدخل السريع في إيران وإنهاء العُقدة الإيرانية، وأيضا أمام هذا التشكيل تحديات كبيرة قد تحول دون تحقيقه، وقد تسعى أمريكا إلى تغيير السلطة الفلسطينية الحالية التي لم تعد في نظرها صالحة للتفاوض مع إسرائيل، وقد تبحث عن شركاء لها في المنطقة ينوبون عنها لحل المشاكل وفق الرؤية الأمريكية.

إذا نحن إزاء وجه مختلف لمنطقة الشرق الأوسط، شاء من شاء وأبى من أبى، إزاء تغيّر قد يُغيّر وجه المنطقة من الأساس، وفق مراهنات جديدة، قد تنجح وقد تفشل، لكن المؤكد أن أمريكا ماضية في تحقيق أهدافها، ولعل أساس هذه الأهداف تغيير الحكم في إيران. كما يبدو لي أيضا أنها تسعى لكسر الإرادة الروسية وتقويض الاتفاق الإيراني الأوروبي على إيجاد آلية جديدة للتعامل مع إيران، وبالتالي نحن أمام حرب جديدة بين واشنطن وروسيا اللاعبين الكبيرين في الساحة العالمية، فهل تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية إقناع حلفائها بضرورة تغيير النظام في إيران وإنشاء حلف شرق أوسطي جديد شبيه بحلف الناتو؟ أم أنها ستفشل فشلا ذريعا كما قالت إيران التي صرحت بأن المؤتمر وُلد ميّتا ولا أثر له في الواقع؟

وإذا فشلت أمريكا في إقناع حلفائها هل تتجه وحدها للحرب على إيران؟ أم أنها ستتريّث حتى تجد الوسيلة المثلى للوصول إلى الشعب الإيراني كما فعلت مع فنزويلا، فسياسة تغيير الأنظمة المعادية لها سياسة راسخة في التاريخ الأمريكي رغم أنها تدّعي أنها لا تتدخل في شؤون أي بلد.

[email protected]

 كاتب تونسي

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. امريكا دخلت الحرب مع ايران في ثمانينات القرن الماضي بجيش عراقي قوي وقدمت له كل المساعدات العسكرية واللوجستية في ثمان سنوات وفشلت فشلا ذريعا
    الحرب حرب اقتصادية وحصار خانق حتي يتهاوى النظام الإيراني من الداخل
    التاريخ يثبت ان ايران سوف تكون عصية عليهم
    الحرب العسكرية فشلت والحرب الاقتصادية ستفشل ولو كره الكافرون

  2. لا حق لأحد اخر ان يتدخل في مصير الشعب الفلسطيني
    وخاصة الخونة اللذين ردخوا وسجدوا لاسيادهم الصهيونيين مقابل ان يساعدوهم في البقاء علي الحكم ،
    وإن كان الصهاينة هم من سيدفع الثمن في إشعال الحرب حتي يدخل الصهاينة الامريكيين والاوربيين المعركة ، بعد نزع فتيل القنبلة ، صدق أم لا ، انها اخر حروب الأرض والمفاجيء سيحزم المعركة ، ولن يكون هناك منتصر أو خاسر ، وإن كانت الأرض كبيرة فالنار (الحرب ) ستحرق
    الناس والحجر .
    هذا تفسير لما قاله آلله في اياتة ان النار كبيرة وتتسع للإنسان والحجر ،
    صدق آلله العظيم .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here