فوزي بن يونس بن حديد: ليس أمام سوريا إلا الحسم العسكري

فوزي بن يونس بن حديد

لا بد من الحسم العسكري في الغوطة لطرد المسلحين الإرهابيين الذين يقلقون دمشق، وكما قال إبراهيم الجعفري في مجلس الأمن، نعم لحلب ثانية في الغوطة ،ونعم لحلب ثانية في إدلب، ونعم لحلب ثانية في كل شبر من أرض سوريا الحرة، نعم لحلب ثانية مادامت الولايات المتحدة الأمريكية تمارس الإرهاب وتراوغ العالم باستخدامها سلاح الوضع الإنساني الكارثي وهي غير صادقة فيما تقول، بل إن وراء هذه الدعوة سياسة خبيثة وخطة كريهة منتنة، تقضي على كل سلام وعلى كل محاولة لإخراج الإنسان من أزمته، لو كانت صادقة فعلا لأنقذت الإنسان في اليمن من كارثة حقيقية يعيشها الإنسان اليمني، كارثة الحرب والجوع والفقر والمرض، ولكن يبدو أن أمريكا لا تريد إلا الخراب والدمار والنهب والسطو والفوضى من خلال ما تغرسه من سكاكين الغدر والخيانة في صدور العرب والمسلمين وهم الذين يفتحون صدورهم لها بتلقائية مرة وبخوف ورعب مرة أخرى، وهي تستغل الظرف وتغرس الطعن.

لن يكون أمام الجيش السوري إلا الحسم العسكري في ظل عدم وجود رغبة حقيقية في الحل السياسي الذي تعارضه أمريكا وتضع العراقيل والأشواك أمامه، ولن يكون أمام السوريين إلا الوحدة شمالا وجنوبا، سنة وأكرادا ودروزا وأرمن وتركمان حتى تعود الحياة إلى مجاريها، وما يشيعه المعارضون الذين تدعمهم تركيا أو السعودية والإمارات هو ضرب من الوهم تريد من خلاله هذه الدول أن تحقق مصالحها أيضا، وليس غريبا هذا عن السعودية والإمارات وتركيا فقد برهنت هذه الدول بالحجة والبرهان أنها تساعد الإرهاب وترسخ الفوضى في البلدان باستخدام سلاح المال، هذا السلاح الذي يملك حدين، حدّ تستخدمه هذه الدول الثلاث لإثارة الفوضى الخلاقة في اليمن وفي سوريا وفي ليبيا وفي تونس وفي غيرها من البلدان، وحدّ تشتري به أنواعا من الأسلحة الثقيلة والحديثة لتربك به الصف العربي وتشق به وحدة العرب والمسلمين وترضي به عدوها.

ليس أمام سوريا إلا الحسم العسكري في الغوطة وفي إدلب وفي عفرين لتخلص نفسها من الاستعمار والاحتلال الأمريكي والتركي بعد أن نظفت ترابها من الإرهاب الداعشي، وليس هناك فصيل معارض معتدل بل هناك محتل ومرتزقة، مستعمرٌ وطلبة كراسٍ، هؤلاء لا ينفعون سوريا من قريب ولا من بعيد، يعيشون في المنفى ويطلقون سمومهم من هناك عبر قنوات من الإعلام لا تؤمن بالحيادية بل بالموالاة لهذه الدولة أو تلك، فأصبحت مهنة الإعلام مهنة ترضخ لمن يدفع أكثر إلا ما ندر منه، لذلك تجد الأخبار متضاربة، والنفاق والكذب على أشده، وقد يصدق البسيط ما يراه على الشاشة ولا يدري الفقير ما وراء الخبر، فلا الجزيرة ولا العربية ولا غيرها من القنوات استطاعت أن تقتع مشاهديها بأنها تنقل الخبر كما هو وتحلل حيثياته وفق ما ينتج عنه، بل احتار المشاهد أي القنوات يشاهد، وقد أظهرت قناة الميادين براعة في نقل الحدث كما هو حتى صارت بعض القنوات تنقل عنها، وباتت القناة المفضلة عند الكثيرين.

لكي تنتصر سوريا اليوم لا بد أن تحسم الأمر عسكريا بالتعاون مع حلفائها، وأن تترك مسار الحل السياسي مغلقا مادامت الأمم المتحدة لا تحرك ساكنا، ومادامت جامعة الدول العربية ميتة، ومادام الشعب السوري يحب الحرية والكرامة، فبعد النجاحات التي حققها الجيش السوري على الأرض في حلب وفي دير الزور وفي غيرها من المناطق التي حرّرها ورجع إليها شعبها، عليه أن يضع الخطط ويواصل المشوار ويطرد كل محتل، فبالعزيمة والإصرار والتحدي والثقة بالله العظيم تتحرّر سوريا من كل القيود، ويرجع الأمن والأمان تدريجيا إلى هذا البلد الذي عانى من ويلات هذه الحروب المتتالية، ماذا تريد تركيا من سوريا؟ وماذا تريد أمريكا من سوريا؟ وماذا تريد السعودية والإمارات من سوريا؟ وماذا يريد هؤلاء كلهم من اليمن وليبيا وتونس والصومال والسودان وغيرها من البلدان.

abuadam-ajim4135@hotmail.com

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

1 تعليق

  1. يا بن حديد لست وحدكفي الساحة ، إنك وسط ركام متحرك ، أسألك هل يستطيع الرئيس بشار الأساس العودة بسوريا إلى ما كانت عليه قبل الأحداث ؟ هل تستطيع الحكومة السورية إخراج الولايات المتحدة الأمريكية من شبر واحد من سوريا ؟ هل يستطيع الإيرانيون تحرير الأرض السورية من الأمريكان ؟ ماذا تريد بالضبط حين تطلب الحسم العسكري ؟ هل الحكومة السورية قادرة على تحرير الأرض التي تتواجد فيها قوات أمريكية وكردية متعاونة ؟ إذا كنت تريد من الحسم إبادة كل السوريين فهذا شيء آخر . فعلا إن بعض الدول العربية هي من وقفت إلى جانب الأمريكان من أجل إطالة عمر المحرقة بحق الشعب السوري ، أما المسئولية أولا وأخيرا فيتحملها النظام ، لذلك ولذلك فقط وجب مقاربة الحل من باب التوافق الغيراني التركي من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه ذلك هو الحسم المطلوب وشكرا .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here