فوزي بن يونس بن حديد: ليبيا في مأزق خطير إذا نوى حفتر الحرب، والوصاية الدولية هي الحل

فوزي بن يونس بن حديد

بعد أن أعلن المشير  خليفة حفتر  نيّته غزو طرابلس، أصبحت ليبيا في مفترق طرق، فلم تنفع كل الاتفاقات التي أبرمها مع غريمه فايز السراج الذي اعترفت به الأمم المتحدة كرئيس لحكومة الوفاق الوطني، وجاء إقدام حفتر على هذه الخطوة المجنونة بعد حالة الانسداد في الحوار القائم بين طرابلس وبنغازي، ومنذ الإطاحة بالرئيس السابق معمر القذافي سنة 2011م دخلت ليبيا في أتون حرب أهلية ودينية لم تستفق منها بعد، وبعد أن كانت تشهد نموا في اقتصادها نتيجة الاحتياطات الضخمة من النفط التي كانت تتمتع بها في ظل الاستقرار النسبي في عهد القذافي، أصبحت اليوم هذه الثروة محل نهش من القوى الداخلية والخارجية، وطمعت فيها كل القوى لحاجتها الشديدة لهذه الثروة التي لا تقدر بثمن.

ولأن القذافي لم يبنِ مؤسسات أثناء حكمه في ليبيا، انهارت الدولة بسرعة بعد القضاء على زعيمها من قبل مليشيات تعارض حكمه وهي أقرب إلى داعش من أي فصيل آخر، ولم يكن  اللواء خليفة حفتر إلا مظهر من مظاهر السيطرة العسكرية على البلاد، لم يقتنع بوجود حكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فايز السراج في طرابلس، فأراد أن يبطش به رغم محاولات التهدئة التي أقيمت في العديد من البلدان، وأعتقد أن سبب غضب حفتر من السراج ما تحدث به مبعوث الأمم المتحدة غسان سلامة الذي هاجم كل الأطراف في ليبيا واعتبرها عصابات تبحث عن مصالحها على حساب المدنيين الذين يتعرضون للخطر في أي مكان في ليبيا، حيث ذكر المبعوث الأممي أن الحكومة في طرابلس لا تقوم بواجبها تجاه المدنيين الذين يعيشون ترديا واضحا في الأوضاع المعيشية خاصة في الجنوب الليبي، بينما لم يسلم حفتر كذلك من هجومه اللاذع وما تفعله قواته في مدينة درنة (شرق ليبيا) من سرقة للممتلكات وتهجير وقتل مدنيين ومنع إدخال مساعدات إلى المدينة وتعرض المدنيين بمن فيهم النساء والأطفال للاعتقال في مراكز الاحتجاز، دون توجيه تهم إليهم.

هذه الهجمة الشرسة من سلامة على كل من السراج وحفتر  أثارت حفيظة الأخير الذي كان يظن أنه يستطيع السيطرة على ليبيا بقوة السلاح، ولذلك ترك ما قاله سلامة وراء ظهره، وعقد العزم على احتلال طرابلس رغم كل التحذيرات مما يوقع البلاد في أزمة خطيرة على كل المستويات، وستكون هناك حرب بلا هوادة بين قوات حفتر وقوات السراج المدعومة دوليا، وبعد أن حشد حفتر قواته على مشارف طرابلس من جهة غريان الجهة الجنوبية لطرابلس وبعد أن نشر تسجيلا صوتيا يحذر فيه أهالي طرابلس من أنه سيقدم على هذه الخطوة وأنه سيحرر طرابلس من حكومة الوفاق الوطني.

ويبقى على المجتمع الدولي أن يتدخل قبل حصول كارثة حقيقة في ليبيا إذا نفذ حفتر وعيده بالتقدم نحو طرابلس، وأن يكون فاعلا حقيقيا للجم قوات حفتر  والحد من حدوث حرب قد تأكل الأخضر واليابس وتمتد آثارها إلى الجوار، وقد تستغل المليشيات الإرهابية حالة الاحتقان بين حفتر والسراج فتنشط مرة أخرى وتحاول التقدم نحو الأراضي التي يسيطر عليها كل من حفتر والسراج وقد تعيد هذه الحرب ليبيا إلى الوراء وإلى نقطة الصفر  بعد أن حاولت التقدم خطوات إلى الأمام من خلال مفاوضات تمت بينهما في عدة عواصم عربية، كما أن دول الجوار عليها مسؤولية كبيرة لتأمين حدودها من أي خرق قد يحصل من أي جهة سواء من جهة الشرق أو من جهة الغرب، وقد تشعل المنطقة بأسرها بعد أن عاشت فترة هدوء.

فالنزاع الداخلي المشتد في ليبيا أنهك الدولة ودمرها، فأصبحت البلاد تعيش وضعا اقتصاديا متدهورا وانهار الدينار الليبي إلى أدنى مستوياته بعد أن كان ينعم بقوته أيام الازدهار، وانعكس ذلك على الوضع الاجتماعي قد تكون تبعاته خطيرة على المدى الطويل، وأصبح الليبيون مثل الرّحّل ينتقلون من مكان إلى مكان بحثا عن الأمان، وقد تؤدي هذه الحرب التي سيشنها حفتر على طرابلس ارتفاع عدد اللاجئين وانهيار القدرة الشرائية وتفاقم البطالة وارتفاع معدلات الفقر، وربما انتشار الأمراض والأوبئة، ويبدأ الليبيون يعيشون مرحلة الجوع كالتي يشهدها اليمن اليوم وتضاف كارثة أخرى إلى كارثة الوضع السياسي والاقتصادي، وتبقى ليبيا في نفق مظلم لا تخرج منه إلا بعد وقت طويل.

نداء استغاثة وصرخة من الأعماق، يرسله الليبيون عبر وسائل الإعلام المختلفة إلى العالم أجمع للوقوف صفا واحدا أمام هذه الهجمة الشرسة التي ينوي حفتر القيام والعدول عن حالة الحرب، وإجباره على لغة الحوار التي يمكن أن تجد حلا مناسبا للجميع أو أن تكون ليبيا تحت الوصاية الدولية تحت الفصل الثاني عشر 12 من الميثاق الأممي حتى تجد حلا مناسبا للجميع.

[email protected]

 كاتب تونسي

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. حفتر لا يملك من أمره شيئا ، مصر لها اطماع قديمة في ليبيا ، حاولت من سنين تحقيقها ، الان وجدت في حفتر من يحقق لها هذا الهدف فامدته بالسلاح والدعم اللوجستي على أمل أن ينجح ، لكن الليبيين يعرفون اهداف مصر وليست جديدة عليهم ، وستثبت الأيام فشل هذا المخطط الإجرامي، الذي يقوده عسكريان دكتاتوريان في مصر وليبيا

  2. هل وصل الامر بالاخوان ان يطلبوا التدخل الدولي في البلاد التي يفقدون السيطرة فيها؟ هل ستطالبون بتدخل دولي في المقبل من الايام في تركيا؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here