فوزي بن يونس بن حديد: كيف يكون الرد الإيراني على جريمة اغتيال سليماني والمهندس؟ وهل تكون ابنة ترامب هدفًا مشروعًا؟

فوزي بن يونس بن حديد

اشتد الخلاف بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، واحتدمت التصريحات من الجانبين بعد اغتيال الجنرال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس في بداية سنة جديدة كنا نتمنى أن تكون سنة سلام ومحبة ووئام، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبى إلا ان يبدأ عامه الجديد بجريمة اغتيال الرجل الأول في المقاومة الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس وأبو مهدي المهندس نائب رئيس وحدات الحشد الشعبي، مما أثار حفيظة إيران والعراق معا، وأجّج الصراع المحتدم أصلا بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وبعد اغتيال سليماني كررت إيران أنها ستثأر وستنتقم من أمريكا هذه المرة وعلى كل الجبهات بما فيها داخل أمريكا نفسها، ومما نفهم من التصريحات الإيرانية أن هذه الجريمة لن تمرّ دون عقاب، وسيكون بحجم قاسم سليماني، ولن يكون عابرا، ولن يكون خفيفا، وسيكون مؤثرا ومؤلما جدا، وربما يتألم ترامب من خلاله بالدرجة الأولى، والولايات المتحدة الأمريكية عموما بالدرجة الثانية.

اغتيال قاسم سليماني ليس أمرا عاديا بل هو جريمة كبرى في نظر خامنئي الذي يعتبر سليماني مهندس إيران في المقاومة ضد الاستعمار الأمريكي في العراق، والاحتلال الصهيوني في فلسطين ولبنان، والاحتلال السعودي في اليمن، وعندما فقده اليوم فقدْ فقدَ ذراعه الأيمن ومن ثم لا بد من الانتقام والثأر، والقانون والشرع والمنطق معه في هذه الناحية ومن حقه أن يفعل ذلك وبالطريقة المناسبة التي تؤلم الولايات المتحدة الأمريكية، ولقد علّمتنا إيران منذ أن بدأ النزاع بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية والمناوشات التي حصلت في الفترة الأخيرة على مستوى عالٍ من الدقة والخطر، أنها تعامل أمريكا بالمثل، ويكون حجم الرد بمثل الفعل، وهنا تكمن القوة فعلا عندما يكون المتضرّر في نفس قوة المعتدي أو أكثر قليلا، ويرد بحسب ما  اعتُدِي عليه، والله تعالى يقول، (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ)  ويقول: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عُوقبتم به) وهو ما تقوم به إيران اليوم وخاصة في المناوشات الأمريكية السابقة.

ولعل أمريكا مازالت تختبر صبر إيران وقوّة ردّها، فأرادت أن تجرّب هذه المرّة بحجم ثقيل، وتنتظر رد إيران على الجريمة التي أقدمت عليها بأمر مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ودون علم الكونجرس الأمريكي، فيعني أن الرد حسب رأيي سيكون كالتالي: يأتي  الأمر مباشرة من آية الله خامنئي باغتيال شخصية كبيرة لها حظوة كبيرة عند ترامب وليس بالضرورة أن تكون في الشرق الأوسط، فقد تكون في الولايات المتحدة الأمريكية نفسها وعلى أرضها، وقد يكون الشخص المستهدف مقرّبا جدّا من ترامب، مثل رئيس الأركان، أو قائد القيادة الوسطى، أو بالأحرى ابنته تيفاني في يوم زفافها مثلا، أو صهره اللبناني الذي تعشقه ابنته مايكل بولس، ليحرمه من الفرحة كما حرمه من أفضل مقاتليه في المنطقة قاسم سليماني، وهذا ليس مستغربا وليس مستبعدا، قد نشهد العملية يوم 11 يناير 2020م، وقد تُغتال تيفاني بأي طريقة من الطرق، رغم التحصينات وتشديد الرقابة.

وبعدها سيكون السجال الحربي بينهما قد يصل ذروته، لأن أمريكا لن تسكت ولن تصمت، وهي في مخططها ستواصل الحرب على فيلق القدس وعلى الفرق الإيرانية في العراق ولبنان واليمن، وقد تغتال أمريكا السيد حسن نصر الله وعبد الملك الحوثي المدرجين على قائمة الإرهاب، وقد تفعل أمريكا أكثر من ذلك إذا قامت إيران بعملية ضخمة جدا في الشرق الأوسط مسّت على إثرها القوات الأمريكية وضربتها في مقتل، وهتكت عرضها وأخرجتها من المنطقة، فقد تضطر أمريكا حينئذ إلى ضرب إيران مباشرة بقنبلة نووية كما حدث في هيروشيما وناجازاكي، وهي غير مبالية بما سيحدث في المنطقة كلها من تغيرات مرعبة على كل المستويات، فالمنطقة اليوم لا تتحمل المواجهات الساخنة، وإن حدثت فإنها ستدمر كل شيء وستكون الحرب الكونية الثالثة في الحساب العالمي ثقيلة جدا هذه المرة.

على كل حال الجو متوتر جدا، وإيران قالت إن الرد حتمي وواسع وغير محدود، وأمريكا تقول إنْ ردت إيران بعنف، سنرد عليها بقسوة، لكن كيف سيكون الرد؟ رغم التحركات والاتصالات الدبلوماسية المكثفة التي جرت عقب عملية الاغتيال، ولكن وفي كل الأحوال لا أحد يدري حدوده وتأثيراته القريبة والبعيدة، بل إن الجريمة التي ارتكبها ترامب سيكون أثرها ذا اتجاهين، اتجاه من إيران الدولة الغاضبة جدّا مما فعله ترامب، واتجاه من العراق وخاصة من المليشيات الشيعية الموالية لإيران، وبالتالي ستعاني أمريكا في الأيام القادمة من ضربات مؤلمة جدا قد تقضي على مستقبل ترامب السياسي، وتحرمه من الترشح لفترة ولاية ثانية.

كاتب تونسي

abuadam-ajim4135@hotmail.com

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. يا استاذ يعني ما لقيت غير ابنة ترامب ليكون بتفكر الايرانين مثل السعودين بفكرو اول اشي بالبات وحتى من غير الائق مقارنة ابنة ترامب بقاسم سليماني الرد ايراني سيكون ايجابي لان ايران بلد مؤسسات وليست عاطفه

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here