فوزي بن يونس بن حديد: كورونا.. الوباء الذي أفزع الصين وأيقظ العالم على كارثة اليمن

فوزي بن يونس بن حديد

لم تكن الصين تعتقد أن كورونا سينتشر بهذه الصفة المزعجة وهذا المشهد المرعب، حيث استنفرت البلاد جهودها لبناء مستشفى في 10 أيام فقط لمواجهة الطاعون الذي حل بالبلاد وأهلك البشر، وأجبر الصين على حجر مدن بأكملها صحيا حتى أضحى الصينيون في رعب مستمر خوفا من الموت بسبب هذا المرض، وأصبحت الصين اليوم تعيش كارثة إنسانية بلا حرب، وقد شاهدنا كيف يسقط الناس صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية، وشاهدنا التسارع الغريب لإنقاذ الناس من الانتقال السريع والمفاجئ للمرض بين البشر بمجرد العطس أو إلقاء التفث، أو المصافحة، أو المضاجعة وأصبح الكل ملتزما بالنظافة ومهتما بها لدرجة الغليان والهلوسة، وأصبح  العالم كله في فزع من أن ينتشر المرض بسرعة البرق، وحينئذ تحلّ الكارثة العالمية، التي قد لا تستطيع محاصرتها واستئصالها، لأن البشر يتحركون ويتواصلون ويتصل بعضهم ببعض، فالطاعون لا يعرف السليم من المريض ولا المسلم من الكافر، فإذا جاء عمّ، وإذا عمّ البلاء فلا حلّ إلا بالمواجهة بالعزل والحجر الصحي وتوفير لقاح فعّال لمواجهته.

وحالة الصين تشبه حالة اليمن الجريح الذي يعاني منذ سنوات من آلام الحرب اللعينة التي فرضت عليه، وجعلته يعاني الأمرين، فاليمن اليوم يشهد كارثة صحية من نوع كورونا في الصين أو أشد، ولا مبالاة من الأمم المتحدة ومن المنظمة العالمية للصحة، فالناس هناك يموتون من أمراض كثيرة وليس من كورونا فقط ويموتون بصمت بسبب هذه الأمراض الكثيرة والغريبة، فالحرب ألقت بظلالها على الحالة الصحية المتدهورة للمواطنين اليمنيين الذين يعانون ألف مرة مما تعاني منه الصبن اليوم والعالم لا يبالي، وكأن اليمن ليست جزءا من هذا العالم الذي نعيشه، وكأن اليمنيين ليسوا بشرا، وليس من حقهم التطبيب والتداوي وليس من حقهم المعالجة الفورية والسفر للخارج للعلاج، وليس من حقهم أن يعيشوا سعداء، فالحرب جاثمة والحصار جائر والفقر في ازدياد والجوع أصابهم، والخوف تملّكهم واليأس لبسهم، وما زال العالم يموج في صراعاته.

إننا أمام حالة من الإنهاء والانقراض البشري في اليمن، ولعل الله أراد من خلال تفشي كورونا في الصين والعالم لفْت انتباه العالم لما يجري اليوم في اليمن من مآس حقيقية ينده لها الجبين، حالات نراها على الشاشات وهي نموذج لما عليه أطفال اليمن، لقد قضت الحرب والحصار على جيل بأكمله ربما لا نرى منه إلا قليل معافى، ونطلق صرخة قوية في وجه المنظمات الدولية والإنسانية والعالمية التي تتلكأ في أداء واجبها في اليمن، نطلق الصرخة تلو الصرخة أن تلتفت المنظمة الأممية لهذه القطعة من الأرض في جنوب الجزيرة العربية إنها تتهالك وتندثر ببطء ويموت أطفالها في صمت فليست لديهم القوة الكافية للتعبير عن رأيهم، لقد بُحّت أصواتهم، وهزُلت أجسادهم، وكُشفت عوراتهم، ولم يعد لهم ما يحتمون به، أو ما يوارون به سوءاتهم، سيحاسبكم الزمن، بل سيحاسبكم المولى عز وجل على ما اقترفتموه في حق اليمن، وسيكتب التاريخ أن البشر كالحجر بل أشد قسوة من الحجر، حينما يترك الإنسان أخاه يموت ببطء ولا يسعى إلى إنقاذه وهو قادر على ذلك، بل يشاهد موته البطيء  أمامه ولا يبالي ولا يحرك ساكنا.

ذلك هو اليمن، وليست الصين بأفضل حالا منها، فهي تملك من البشر مليارا و700 مليون ومن الإمكانات ما يجعلها تبني مستشفى في 10 أيام فقط وعشرات المستشفيات ومن الأموال ما تضخ في سبيل إيجاد لقاح فعّال ينقذ مواطنيها من الموت المحقق في 24 ساعة فقط، لكن من ينقذ اليمن الجريح الذي يعيش 4 سنوات من الحرب المدمرة، ولا يملك من القدرات الطبية والمادية ما يؤهله لإنقاذ الأطفال الذين أصابهم الوهن، يبكون ويحترقون ألما، ويموت أهلهم كمدا، من يستطيع أن يبادر إلى حفظ أرواحهم، هل مات الضمير الإسلامي؟ هل مات الضمير الإنساني، أقولها بكل أسف نعم، إلى حد الآن على الأقل وإلا ما يحدث في اليمن تعبير عن ألم كبير نراه بأعيننا ونساهم فيه من خلال سكوتنا وغفوتنا وغفلتنا، نحن مشاركون في الجريمة إذا، يا للعار على العرب والمسلمين إلى أين وصل بهم الحال، والحال أن لديهم الإمكانيات الضخمة والموارد البشرية الكافية لأن تصنع مئات المستشفيات التي تقي الناس شر كورونا وغيره من الأمراض، فلك الله يا اليمن، لك الله يا اليمن.

كاتب تونسي

abuadam-ajim4135@hotmail.com

 

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. لقد كتبت في كتب القدر عندما تصل الأرض الي نهاية الحياة عليها ، يزداد الوباء وتتذمر الأرض وتحتج من ظلم الناس للناس
    وسيقتل الاخ اخاه وستزداد الكوارث الطبيعية ومصاءب الحياة تزداد ويكون كل لنفسه ولن ينفع احد احدا وسيتكلم الحجر وكل من الجن والإنس سيكفر بالله وسيكون الطريق الي الجنة اقل ازدحاما عن الطريق الي جهنم الحمراء ولن ينفع الندم نادم ان كان من الجن او الإنس او الحجر ، ستزداد الأمراض وسينتقمً
    الله لكل مظلوم وسيرفض الأنبياء والرسل طلب الشفعة لمن اتبعوهم وأصبحوا من الكافرين وكل من الإنس والجن والملائكة سيحاولون قتل الله حتي يمنعوه من ان يحاسبهم ولكن انتقام الله منهم سيكون اشد قسوة وبدون رحمة لهم وخاصة من اساء اليه وللأنبياء والرسل وسيجعل المخلوقات تقول ياليتنا لم نفعل
    وسيكشف الله كل ما كان سرا ولم يعلم وسيكون حسابهم في سعير النار عسير .
    وها نحن علي الأرض التي خلقها الله لعبادة وهم ناكرين فضله
    ونعتوه بالشيطان وبالخنزير ، وخاصة من يدعوا بانهم مسلمين
    فهل من قبلت مريم اليها السلام جبينه والقديسين يده وسهر رسول الله ليلا شاهرا سيفه ضد أي مخلوق يحاول مسه بضرر
    بجانب سريره وملائكة الله حوله تسد الطريق لأي مخلوق أراد ان ياءذيه بضرر ، هل هذا بشيطان او الخنزير ، ان الله لن يرحم من اساء اليه ومعظمهم من متاءسلمين المغرب العربي
    لن يرحم احدا قد ظلم الله ونعتة بشيء بهتانا وافتراء
    انها تتسع لكل المخلوقات وخاصة من اهان الله وافتري ،ولن ينفع احدا ندم . استعدوا ولن تستطيعوا الهرب من سعيرها
    اني وجدت ان من يدعي انه مسلم اشد كفرا ممن من اي ديانة اخري ولن يرحم الله المكذبين .

  2. تناشد العرب والمسلمين ان يمدوا بيد المساعدة اطلب فقط منهم ان يوقفوا عدوانهم الهمجى البشع وحصارهم الدنى القذر للشعب اليمنى والسلام وكون على يقين ان اليمنيين قادرين على تضميد جراحهم ومعالجة أنفسهم .
    خمس سنوات من العدوان الهمجى أنفقواالاعراب وعلى رأسهم ال سعود وال زايد مىات المليارات لشراء افتك وأقدر الأسلحة بما فيها المحرمة دوليا وقذفوا ولا يزالون بها على اليمن حتى أهلكوا الحرث والنسل تحت مبررات قبيحه تافهه ،،، هذا بالاضافة الى الحصار الجاىر الغير مسبوق حتى أعادوا كل اوبىة وأمراض العصور الغابرة تفتك باليمنيين فى كل وقت وحين .
    شكرًا على مشاعرك الانسانية تجاه بلدنا ” رحمة الله واسعه وأملنا فى ربنا يقينا كبير جداً والعاقبة والنصر للصابرين الصامدين فى وجه الهمجية الجاىره والله المستعان ……

  3. الف شكر سيد فوزي على اهتمامك وتفاعلك الاخوي والانساني تجاه اشقائك باليمن نشعر بأن الشعب التونسي لديه ضمير حي وعنده من الوعي والادراك مايفوت على اعدائه المؤامرات والمكائد ونحمدالله ان الشعب التونسي اجتاز مرحلة الخطر على امنه واستقراره من تدخلات اقزام العصر اكرر احترامي وتقديري لكاتب المقال وتفصيلاته وتوضيحاته بشأن الاوضاع المأساويه التي يمر بها اخوانهم باليمن بفعل الانظمه اللقيطه وبهذه المناسبه احب ان اطمأنك سيد فوزي ان الشعب اليمني سيخرج من هذه الازمه اللعينه منتصرا ومرفوع الرأس رافضا وبعيدا عن وصاية الاطفال واسيادهم فقد توصلنا نحن اليمنيين الى قناعه مطلقه بأنه لن يرجى من هؤلاء خير ولن يتوقف العدوان الشرير ولا المؤامرات الخبيثه الا بتماسك الشعب اليمني وصموده في وجه هؤلاء الطغاه بتوفيق من الله وعونه ونصرته .

  4. عليك سؤال قيادات الاخوان المسلمين التي ايدت ولا زالت تدعم العدوان السعودي على اليمن يا عزيزي.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here