فوزي بن يونس بن حديد: في فلسطين.. أطفال يرضعون المقاومة من لبن أمهاتهم المناضلات

فوزي بن يونس بن حديد

وصلت القوات الإسرائيلية إلى مستوى متدنٍّ من الإحباط، حينما لم تستطع أن توقف أطفال الحجارة في فلسطين عن قذف الصهاينة وهم يوجّهون بنادقهم ورشّاشاتهم نحو  صدورهم البريئة العارية المقاومة، وحينما أدركت إسرائيل أن الشعب الفلسطيني كله شعبٌ مقاوم بكامل أطيافه رجالا ونساء وأطفالا، لم تستطع وأد روح المقاومة التي تشعّ كل يوم ألقا وبهاءً، ولم تقوَ على إطفاء جذوة الحماس الفلسطيني في مواجهة الكيان الصهيوني المدجج بالسّلاح، والذي يريد إسكات الصوت الفلسطيني إلى الأبد، لكن صدّقوني إنهم أغبياء إلى درجة الاحتقار لأنه جبناء وضعفاء أمام طفل فلسطيني مقاوم فضلا عن الشباب المغاوير والنساء المجاهدات والرجال الأقوياء.

وأمام كل أشكال الاعتداءات التي مارسها كيان الاحتلال، لم تستطع إسرائيل على مدّ السنوات الماضية أن تصنع اختراقا ملموسا في صفوف الفلسطينيين الأقوياء، رغم ضنك المعيشة، ورغم المعاناة الكبيرة، ورغم التضييق والخناق والحصار المستمر منذ سنة 1948م إلى اليوم، بل يزداد الفلسطينيون يوما بعد يوم أكثر عزيمة وإصرارا على تحرير بلدهم من الكيان الصهيوني الغاشم والجاثم على صدورهم، فقد سلب منهم حريتهم وأراضيهم، واعتدى على مقدّساتهم وأعراضهم ومنازلهم ومبانيهم وحضارتهم، وحاول تركيعهم بكل الطرق والسبل فلم ير منهم إلا الصلابة وقوة الإرادة فازداد هو ضعفا واستكانة وخوفا.

وفي مشهد الخوف هذا من الأجيال القادمة التي تحمل كل مبادئ المقاومة، أقدم الكيان الصهيوني وأمام كاميرات قنوات العالم على التحقيق مع طفلين لم يتجاوز عمرهما العشر سنوات في مشهد استفزازي للعرب والمسلمين، ومحاولة منهم لإرهاب وتخويف الأطفال الصغار ونسي الحمقى أن هؤلاء الأطفال يرضعون المقاومة من لبن أمهاتهم المناضلات الحرائر، في كل يوم يولد مقاوِم، وفي كل يوم تضع المناضلات الحرائر مقاومين جددا يعلمونهم أن الصهاينة أعداء، وأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، وأن العزة للفلسطينيين حينما يتمسكون بقضيتهم التي نسيها العرب وصاروا مثل العجم باعوها في سوق النخّاسين وأجّجوا الخلافات بينهم حتى يبقوا دائما ضعفاء تصطادهم أيادي الغرب والصهاينة لسلب ثرواتهم، وتهجير كفاءاتهم، والسيطرة على أراضيهم.

وما صفقة القرن إلا دليل على تكالب الغرب على قصعة العرب، ودليل على وهن العرب، ودليل على ضعف العرب، رغم ما يملكون من قوة وبأس، إلا أن ساعة الرد لم تحن بعد، ودَعْ كوشنير يفعل ما يشاء لأنه لم يستح من نفسه فكيف يستحي من الله، لكن صفقة القرن لن تمر على الأرجح، لأسباب كثيرة أولها على الإطلاق غضب الشارع الفلسطيني ووحدته في مواجهة القرف الكوشنيري والترامبي، ورفضه المشروع الأمريكي جملة وتفصيلا، وثانيها أن المشروع فاشل وولد ميتا حيث فشل مؤتمر المنامة الاقتصادي في تأليب الرأي العام العالمي على الفلسطينيين وفشل في  إقناع العالم بهذه الصفقة المقرفة والمقفرة.

ولعل من الأسباب المهمة أيضا فشل دونالد ترامب في الحصول على أغلبية في الانتخابات الأمريكية العام القادم تكون حاسمة في ملف ترامب، إذ لو خسر سيخسر معه ملفات عدة أبرزها على الاطلاق صفقة القرن، وخروجه من الاتفاقيات الكثيرة منها الاتفاق النووي مع إيران، وبالتالي ذهب كل ما قام به أدراج الرياح وستتبعها خسارات لنتنياهو الذي يصارع من أجل البقاء في انتخابات سبتمبر القادم.

وأمام هذا التذبذب الأمريكي الصهيوني، تبقى القضية الفلسطينية ثابتة وراسخة رسوخ الجبال، لأن الفلسطينيين أصحاب حق ومبدأ، ولأن القدس الشريف عاصمة أبدية لفلسطين، ووجهة للفلسطينيين والمسلمين، ولا حق لليهود والصهاينة في شبر من الأراضي الفلسطينية فكل ما فعلوه اغتصاب للأرض من خلال هدم ما بني خلال سنوات كثيرة، فهم دعاة هدم لا دعاة بناء، ودعاة خراب لا دعاة سلام.

كاتب تونسي

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. للأسف الأنظمه العربيه و الكثير من الشعوب خلفها أصبحت جزء كبير من المشكله و الفلسطيني لا يريد حتى دعمهم و كل ما يريد أن يقفوا على الحياد و لا يتآمروا ضده، تحيه لكل الأخوه الشرفاء في بلدان المغرب العربي الذين لا أشك أننا سنجدهم في مقدمة الصفوف حينما يحين وعد الله بالنصر.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here