فوزي بن يونس بن حديد: على الأسد أن يرحل.. عبارة لماذا اختفت واصحابها؟

فوزي بن يونس بن حديد

تلك العبارة كانت تتردد على ألسنة أبرز السياسيين في العالم آنذاك منذ أن اندلعت الحرب على سوريا في 2011م، وما زلت أذكر كيف كان الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما  وحتى الحالي دونالد ترامب  ووزير خارجية قطر آنذاك حمد بن جاسم ووزير الخارجية السعودي سعود الفيصل من أكثر الناس الذين كانوا يرددون هذه العبارة وشنفوا بها آذاننا، كانوا يعتقدون أن الرئيس بشار الأسد لن يبقى في السلطة إلا أياما معدودات، لكن قولهم ذاك ذهب أدراج الأرياح فقد رحلوا جميعا من السلطة ومنهم من رحل من الدنيا أساسا لأنهم بنوا قولتهم على نزوة كانوا يعتقدون أنها ستتحقق.

وهاهي نبوءة الشعب السوري تتحقق وتترسخ يوما بعد يوم على الأرض السورية، فقد استطاعت سوريا بفضل الله ثم بإمكانات الجيش العربي السوري أن يدحر الإرهابيين ويقطع جذورهم من الأساس، لأن المحتل الغاصب مهما كانت قوته فلن ينجح في فرض أجنداته، وبزعم الحرية احتلت أمريكا وتركيا وكل القوى الكبرى سوريا لإخضاعها للمسار الامبريالي الذي وقعت في فخه كثير من الدول العربية، ولكن تحققت نبوءة الشعب السوري الصامد، عندما تحررت المدن السورية من الجماعات الإرهابية، وعندما ستنسحب القوات الأمريكية المحتلة، ولم يكن القرار مفاجئا إذ سبق وأعلن الرئيس الأمريكي نيته الانسحاب من سوريا لكنه تراجع ويبدو هذه المرة جادا بعد الضغط الروسي القوي الذي فرض نفسه على الساحة السورية ولذلك بادر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمباركة هذا الانسحاب لأن وجود هذه القوات لم يعد مفيدا من الأساس، فالحدود الأردنية السورية آمنة والحدود السورية العراقية آمنة، ولم تبق إلا الحدود مع تركيا وهي المشكلة المعقدة.

أما تركيا البلد الذي كان يفتح حدوده لمرور الإرهابيين إلى سوريا، أدركت اليوم معنى العزة والكرامة، كان أردوغان يوما ينادي هو الآخر برحيل الأسد وأقسم أنه لن يتعاون مع الأسد ووصفه بأبشع الصفات، ألم يكن مشاركا في صنع الإرهاب في سوريا حين اعتقد خطأ أو عمدا أن سوريا تشهد ثورة عارمة ضد نظام بشار الأسد؟ اليوم أدركت تركيا خطأها حينما فتحت حدودها وقطعت علاقتها المباشرة مع النظام السوري وتعاونت مع أمريكا وقطر والسعودية على صنع الإرهاب في هذا البلد الذي كان يوما آمنا، واليوم وبعد مرور سبع سنوات كاملة على الحرب الأهلية في سوريا يأتي النظام التركي ليعبر عن استعداده للتعامل مع الرئيس بشار الأسد إذا اُنتخب ديمقراطيا، أكاد أجزم أنه سينتخب ديمقراطيا بعد الانتصار الذي تحقق في سوريا ودحر الإرهاب من المناطق التي كان يسيطر عليها.

وهنا أريد أن أذكر أولئك الذين كانوا يدافعون عن أردوغان بشدة وقالوا لن يصافح أمير المؤمنين ( أردوغان يقصدون)  طاغية مثل بشار الأسد، أنه جاء اليوم الذي سيطلب فيه أردوغان استعداده لمصافحة الأسد والتعاون معه، وعندما كتبت في هذه الزاوية في صحيفة الرأي الغراء الإلكترونية مقالا بعنوان “أردوغان في دمشق لمقابلة الأسد” منذ أشهر تفاجأ البعض وسخر آخرون واعتبره آخرون ضربا من الخيال وضربا من الهراء، أريد أن أذكرهم ومن خلال هذه الزاوية أيضا بما قاله وزير الخارجية التركي في منتدى في الدوحة أن تركيا مستعدة للتعامل مع الأسد إذا انتخب ديمقراطيا، يا لها من مفارقة عجيبة وما عسى أولئك المدافعين عن أردوغان أن يقولوا؟ هل جنّ أردوغان أم سيجدون له المبررات؟

إن السياسة تقتضي تغيّر المواقف إذا التقت المصالح، هكذا تعلمنا من السياسة وهذا ما أثبته الواقع، والحال تغيّر اليوم في سوريا المنتصرة، بقي الأسد وبقي العلم السوري يرفرف في المناطق التي حرّرها بعد أن كانت محتلة من شرذمة الإرهاب ومن عاونه على الخط، وها هي سوريا بدأت تسترجع أنفاسها رويدا رويدا، وستعود إلى جامعة الدول العربية بشروطها، وإلى العالم بقوة، وها هي روسيا الحليف القوي لسوريا تفخر بما أنجزته في سوريا بقطع النظر عن المصالح التي كانت تريد أن تحققها، وها هي إيران الحليف القوي لسوريا تخرج هي الأخرى منتصرة، وحزب الله هو الآخر أثبت وجوده، وما كان انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من سوريا وأيضا أفغانستان إلا دليل على فشل السياسة الأمريكية الخارجية وقوة السياسة الروسية في إدارة المعارك وصنع السلام العالمي.

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. إجابة على السؤال الوارد في عنوان المقال، أقول: إختفت عبارة على الأسد أن يرحل مع أصحابها، لسببٍ بسيط ، وهو كون الأسود لاترحل إلا بناء على إرادتها ووفقا لمصالح المجموعة، ومقتضياتها الخاصة، ولاترحل الأسود لمجرد أن الثعالب والذئآب المفترسة، والضباع الإنتهازية ، تطلب منه ذلك…

  2. أثبت الشعب السورى البطل طوال سنوات العدوان والمؤامرة عليه أنه شعب عصى على الإحتواء. فقد حاولت عصبة الشر ممثلة فى تحالف العدوان على سورية أن تنفذ فيها مؤامرة بالضربة القاضية نجحث فى استثمارها فى كل من تونس وليبيا، إلا أن الشعب السورى أفشل المؤامرة وصمد لسنوات سبعة خلف قيادته الواعية الصامدة الصبورة المعتمدة على الوعى بالذات وبالتاريخ وعلى أصدقاء أثبتوا وفاءهم للأصدقاء ولمبادىء القانون الدولى. وعت حكومات السودان والجزائر والعراق ولبنان وسلطنة عمان لأبعاد المؤامرة فتصدت لها وإن لم تستطع فرض صوت العقل على دول العدوان التى سال لعابها لإسكات صوت المقاومة العربية ممثلة فى صوت دمشق الصادح بالدعم للقضايا العربية المركزية. عودة سورية لجامعة الدول العربية مرحب بها، وإن كانت جامعة التبعية العربية مازالت فى حاجة إلى تعديلات جوهرية تحاسب الذين صنعوا المؤامرة أو أيدوها بالصمت قبل أن يتم تمهيد الطريق لعودة ظافرة لسورية لشغل مقعدها فى جامعة عربية جديدة على أسس جديدة تعيد الحق إلى أصحابه وتمنع اللعب اللاهى بمستبقل ومصائر الشعوب والتى هى سادة دولها ومستقبلها.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here