فوزي بن يونس بن حديد: علامات استفهام تحوم حول الحكومة التونسية الجديدة

فوزي بن يونس بن حديد

أعلن السيد الحبيب الجملي أخيرا عن تشكيلة الحكومة التونسية المقترحة، ولن تمارس عملها الا بعد تصويت البرلمان عليها بأغلبية مريحة حتى تستطيع أن تعمل براحة ودون ضغوطات حزبية، ويبدو من خلال التشكيلة المعلنة أن جميع الوزراء ذوو كفاءة ومستقلون لكن بالنظر إلى الأسماء المرشحة يبدو أن هناك تحفظات واحترازات حتى من حركة النهضة الحزب الاغلب في البرلمان مما يطرح علامات استفهام كبيرة بعد كل هذه المدة التي أخذها الجملي لاختيار تشكيلة حكومته.

والملاحظ في التشكيلة أن الأحزاب التي فازت في الانتخابات التشريعية لها من يمثلها، ورغم أن النهضة صرحت بأن قلب تونس لا وجود له في الحكومة الجديدة الا انه أطل برأسه مرة أخرى وفرض نفسه بقوة في المشهد السياسي الحكومي لتضرب بخيارات الشعب التونسي في الانتخابات التشريعية الماضية عرض الحائط وفرض الجملي اليوم وزراء اكفاء كما يقول لا ينتمون للأحزاب التي فازت ولا للأحزاب التي اختارتها النهضة منذ البداية ووعدت بها الشعب التونسي.

ومن وجهة نظري وما شد انتباهي أكثر في هذه التشكيلة الجديدة الإبقاء على السيد روني الطرابلسي وزيرا للسياحة، مما يطرح استفهامات متعددة وجديدة منها لماذا التمسك بالسيد روني الطرابلسي؟ وماذا قدم لتونس في فترة وزارته؟ لقد طالب الدولة التونسية بمنح اليهود الصهاينة جوازات سفر تونسية للدخول إلى تونس بحرية ويفتخر بيهوديته أكثر من تونسيته، وهل تونس في حاجة إلى سياح يهود يؤمنون بأن القدس الشريف عاصمة أبدية لإسرائيل ويسرحون ويمرحون في تونس في رحلات داخلية تسرب بعضها على منصات التواصل الاجتماعي يمجدون الصهيونية واليهودية.

روني الطرابلسي الوزير التونسي من أصل يهودي يعتقد أنه سيجلب لتونس ملايين السياح ويحسن الاقتصاد حتى تزيد إيرادات السياحة في الدخل الوطني وأنه سيمارس عمله بكل حرية ولديه مصلحة شخصية إذ يملك الرجل وكالات اسفار في تونس فهل يمنع القانون التونسي أن يعمل الوزير لمصلحته الشخصية ام أن الأمر متاح له، وعلى اي حزب يحسب هذا الرجل حتى يبقى في الحكومة الجديدة وبكل جدارة.

عموما قد تخرج الحكومة الجديدة في تونس من عنق البرلمان وتحظى بالموافقة الحزبية وربما الشعبية ويسكت الجميع عن روني الطرابلسي ليسرح ويمرح في وزارة السياحة لكن نجاحها مرهون بطرح ملفات أساسية طالما انتظرها الشعب التونسي ومتلهف جدا لفتحها أولها مكافحة الفساد في كافة مؤسسات الدولة حتى تصلح الإدارة وتوضح خططها المستقبلية لإنعاش الاقتصاد وتحريك عجلة التنمية التي توقفت منذ فترة طويلة وتوفير وظائف للشباب العاطل عن العمل وحماية الدولة من اي تسرب إرهابي من الخارج والقضاء على الفكر المنحرف في الداخل.

هي حكومة لا تحظى بموافقة حزبية كاملة كما ذكرت وفي الوقت نفسه هي الموجود على الساحة وينبغي العمل معها ومنحها الوقت الكافي لكي تقدم ما عندها وفي نفسي أمل لذلك لكن هناك من يترصد الموقف ويصطاد في الماء العكر دائما ويتصيد الأخطاء التي سترتكبها  ويلوكها إعلاميا ويظهر عيوبها ويحاول إسقاطها باي طريقة، وهناك في الداخل والخارج من يدعم المعارضة بشدة التي بعضها يعمل بجد ويسعى إلى النقد البنّاء للإصلاح والتغيير وهذا مهم جدا ومفيد للعملية السياسية حتى تتطور ويستفيد منها الشعب وبعضها يعمل على الحد من انطلاقها وقدرتها على العطاء ويتلقى الدعم المعنوي وربما المادي من الخارج وهذا خطير للغاية لأنه يؤسس للفوضى التي طالما تحاول جهات خارجية ترسيخها لإجهاض التجربة الديمقراطية التي بدأتها تونس منذ انهيار نظام بن علي الاستبدادي وعلى هذا نخاف كل الخوف من أن يسلك هؤلاء مسلك الطموح نحو الشهرة وتحقيق المصلحة الخاصة على حساب مصالح الشعب التونسي فيقعون في فخ التشهير بالحكومة والنقد من أجل النقد وإحراج الحكومة وربما السعي إلى إسقاطها.

نأمل أن تجد الحكومة الجديدة طريقها بعيدا عن أي محاصصات حزبية أو سياسية حتى تقود تونس نحو بر الأمان ويشعر التونسيون بتغيير حقيقي على الأرض ويتمسكون ببصيص أمل في النفق المظلم الذي يعكس حالة التونسيين اليوم.

كاتب تونسي

abuadam-ajim4135@hotmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here