فوزي بن يونس بن حديد: سيدي الرئيس.. لو لم تقلْها لقالَها الشعب التونسي: لا للعهدة الثانية

فوزي بن يونس بن حديد

في ذكرى وفاة الرئيس الأسبق لتونس الحبيب بورقيبة، أبدى الرئيس التونسي الباجي القايد السبسي عدم رغبته في الترشح لولاية ثانية رغم أن الدستور لا يمانع من ترشحه مرة ثانية، لكن يبدو أن الأحداث التي جرت في الجزائر والتغيير الذي حصل هناك أثّر على السبسي، وجعله يتوجس خيفة من الشعب التونسي الذي يمكن أن يرفع شعارات “لا للعهدة الثانية” فيما لو رشّح نفسه لولاية أخرى، وعندما قال كلمته عن العهدة الانتخابية المقبلة قلتُ، يا سيادة الرئيس لو لم تقلها لقالها شعبك، لا للعهدة الثانية.

لقد رأى السبسي من سبقه في الحكم وصار اليوم خارج الحلبة مجبَرا، فخاف على نفسه أن تذهب أعماله التي حقّقها سدى، وربما يجيء الزمن الذي يحاسَب فيه السبسي على أخطاء ارتكبها خلال مشواره السياسي، ولعل الجيل القادم لا يعرف السبسي من هو فلا يحترمه، كل ذلك كان في حسبان السبسي وهو يطلق صيحته الأخيرة بشغور منصب الرئاسة قبل موعد الانتخابات بأشهر قليلة، ليعلم البرلمان التونسي والشعب أن كرسي الرئاسة سيكون شاغرا بعد انتهاء الفترة الأولى، وأن تونس تزخر بالطاقات، وأن التغيير لا محالة آت شئنا أم أبينا، فقد انتهى اليوم التغنّي بالزعماء، وصارت الديمقراطيةُ هي الأساس، انتهى اليوم الهتافُ بحياة الزعيم وصار عنوان الهتافِ “الحكم للشعب”، و”الشعب يريد التغيير”، انتهى اليوم الخوفُ من الزعماء الدكتاتوريين، وأصبح الشعب هو الدكتاتور الحقيقي والحاكم الفعلي.

أراد السبسي أن يخرج من عهدته الأولى والأخيرة في حياته السياسية، رابحا لا خاسرا مثل بوتفليقة الذي انفلق صبحه بخروجه بخفيّ حنين، أراد أن يقول للشعب التونسي إني حققتُ لكم الإنجازات، وأكبر الإنجازات التي حقّقها حسب رأيه التوافق مع أكبر حزب في البلاد وتجنيب البلاد حربا يمكن أن تقع، وفوضى يمكن أن تسود، ولكن الوفاق لم يدم طويلا سرعان ما انقشع، وتحوّل الصفاء السياسي إلى ضباب كثيف، وأصبح الصراع السياسي هو المشهد بعد أن تسلم يوسف الشاهد زمام الأمور وانسحب من حزب نداء تونس، فتعكر مزاج السبسي السياسي وأصبح يخاف مواجهة الشاب الطامح للرئاسة من بابها الكبير.

لكن الشعب التونسي لم يشعر بهذا الإنجاز الذي عدّه السبسي من أكبر الإنجازات، لأنه لم يلمس شيئا على الأرض، توافقَ مع النهضة أم لم يتوافق فإن الأوضاع تسير إلى الأسوأ، فقد انهار الدينار التونسي إلى أدنى مستوياته، وانهارت معه القدرة الشرائية، ولم تكن هناك خطط اقتصادية حيوية، ولا تنمية ولا مشاريع كبرى، وتفاقمت البطالة إلى أعلى مستوى لها، وازدادت الأسعار إلى أضعاف أضعافها، وبات الشعب التونسي كله اليوم يشكو من غلائها وعدم قدرته على توفير متطلبات العيش الآمن، فكيف هذا الذي حققه قال عنه إنه إنجاز.

ومن الإنجازات الوهمية التي قال إنه ربما يكون له ذِكْر بعد خروجه من الباب السياسي، موافقته على مشروع المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، وهو مشروع لم يلق صدى كبيرا عند الشعب التونسي بل رفضه رفضا قاطعا من خلال المظاهرات التي وقعت ومن خلال الندوات التي عُقدت، ولم يرق أن يكون قانونا لأن نواب الشعب سيرفضونه بالأحرى إذا احتسبت الأغلبية لحركة النهضة رغم أن الشيخ راشد الغنوشي صرح بأنه سيتعاطى مع المشروع بكل موضوعية.

ما عدا ذلك لم يذكر التاريخ أن السبسي اجتهد من أجل الشعب، وقام بعمل تاريخي يحسب له في ملفّه السياسي، لم يذكر  إلا فوزه على مرشح النهضة السيد منصف المرزوقي الرئيس السابق بعد أن تزعّم وأسّس حزب نداء تونس، لكن الخطأ الكبير الذي قام به إبان خروجه من الحزب أن أوكل الأمر إلى نجله حافظ الذي لم يستطع المحافظة على ما بناه الأب فتفكّك الحزب وانسحب منه العديد بدعوى أن الحافظ أخطأ عندما ظن أن البقية سيتبعونه من أجل الأب المؤسس، فكان الانهيار نتيجة هذا الحزب وأفول نجمه في الساحة السياسية وهو الذي لم يدم إلا قليلا.

كاتب تونسي

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here