فوزي بن يونس بن حديد: سوريا تعود بقوّة بعد سنوات الحرب البسوس

فوزي بن يونس بن حديد

رحل عادل الجبير الذي كان ينادي برحيل الأسد يوما، رحل من كان يخطّط لرحيل الأسد، رحل من غير رجعة، بعد أن تبين أن السعودية تعيش اليوم تخبّطا سياسيا غير معهود خاصة بعد اغتيال الصحفي جمال خاشقجي،  فمنْ كان بالأمس محجوزا في كاريتون أصبح اليوم مسؤولا كبيرا في الدولة السعودية، ومن كان ينعم بالحكم خرج بخفيّ حنين، ولكن الحدث الأبرز على الإطلاق هو فتح سفارة الإمارات في دمشق ونزول أول طائرة مدنية سورية في مطار المنستير بالجمهورية التونسية، ويعني ذلك إيذانا بعودة المسار في سوريا الحديثة بعد الحرب التي استمرت سبع سنوات متتالية.

كنا نسمع أن جامعة الدول العربية علقت عضوية الجمهورية العربية السورية بزعم أنها تعيش ثورة ضد النظام، وكان حمد بن جاسم آنذاك يقود الحملة الشرسة ضد سوريا، وبعد رحيلهم جميعا من وظيفة الخارجية بقيت سوريا شامخة تحارب الإرهاب وتصدّ العدوان وتقضي على كل فساد، وبينما كان الآخرون ينصّبون لها الفخاخ ويضمرون لها العداوة في أروقة الأمم المتحدة، فإن اليوم وبعد الانتصار الكبير الذي حققته سوريا على الأرض ولجم الإرهاب بإعانة من روسيا وإيران، جاءت الإمارات تخطب ودّها من جديد فهل هذه بداية لاعتراف جديد بنظام الأسد أم هو تخطيط آخر لإغراق سوريا في مشكلات جديدة.

لا أعتقد أن الإمارات قادرة على خلق مشكلات جديدة في سوريا، كما لا أعتقد أن الإمارات صافية النية حينما افتتحت سفارتها في دمشق وقد تبين لنا الأيام القادمة ذلك، فيداها ملطختان بدماء السوريين واليمنيين، ومن تعوّد على سفك الدماء يظل أبد الدهر يتعطش له، فأنا شخصيا أشكك في مصداقية ما تقوله وما تفعله الإمارات، ولكن رغم الجروح والآلام أبدت سوريا موافقتها على الرجوع إلى الصف العربي الذي أدرك أن المقاومة هي السبيل الوحيد في الحصول على الحقوق، وأن جامعة الدول العربية إذا أرادت أن تلعب دورها من جديد عليها أولا أن تغير نظامها وأمينها وسياستها، فأبو الغيط رجل غير نظيف، وسياسة الجامعة سياسة عفنة وإلا لما كانت تستغني عن عضو منها بكل سهولة والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : “إذا اشتكى منه عضو تداعى له بالسهر والحمى” فهي لم تصبها حمى الوجع وإنما أصابتها حمى الطمع والجشع والتخريب.

سوريا اليوم تنتصر بقوة وترجع إلى الجامعة عضوا بارزا استطاع أن يصمد في وجه الهجمة المرتدة من الدول العربية نفسها، واستطاعت سوريا ان تبني جدار القوة والعزة والكرامة تتوسل إليها الدول العربية التي كانت تعاديها بأن تعيد علاقاتها معها، فاليوم الإمارات والبحرين وتونس وغدا بقية الدول العربية التي عادتْها خلال السنوات السبع الماضية وساهمت في تحطيمها بكل الوسائل الممكنة ولم تنجح، اليوم كل دولة ترى نفسها من خلال سوريا، لِمَ تعاديها؟ لِمَ قطعت علاقاتها معها؟ لِمَ ساعدت الإرهابيين في إذكاء الحرب ضدها؟ لِمَ ساعدت في تشريدها وتجويع أهلها وتدمير بنيتها؟ هل تعرضت هذه الدول للغرر أم أنها تطبق أجندات الدول الكبرى التي تريد هي الأخرى تدمير أي دولة عربية تعيش على العزة والكرامة، فالدولة السورية كانت تطالب العرب جميعا بالعزة والكرامة ودعم المقاومة فوجدت نفسها أمام حرب ضروس استعرت بمساعدةٍ من أقرب جيرانها.

إنها القوّة في أكمل معانيها نراها اليوم، وقد امتدّت إلى سوريا لنشهد فصولا أخرى من العلاقات بين الدّول بعد الأحداث المتسارعة، إنها سوريا تعود إلى حضن جامعة الدول العربية أكثر قوة وبهاءً بعيدا عن أي حسابات أخرى، فالشعب السوري العظيم قام بملحمة كبيرة للحفاظ على هُويته التاريخية وكرامته رغم الألم والجرح الغائر الذي لا ينساه الزمن.

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here