فوزي بن يونس بن حديد: رسالة إلى القمة العربية المقبلة في تونس

 

فوزي بن يونس بن حديد

يكذبون علينا ويزعمون أنهم يتابعون مصالحنا، يرسمون الدنيا بألوان الموت والدمار والخراب والهرج والمرج، ويحسبون أننا نوع من الذباب نقتات من فتاتهم ونلبس من رقاعهم، يتفاعلون وينفعلون حين يرون أن الأمر يخصهم بينما لا يبالون حينما يرون طفلا عربيا يذرف الدموع لأنه لم يجد شيئا يأكله ولا مأوى يحويه ويحميه من برد قارس بدت ملامحه على وجوههم، ساهموا بل أرادوا أن تتخلف الأمة قرونا للوراء، خططوا فأحسنوا التخطيط ونفذوا ولا أدري إن أحسنوا أو أساؤوا لكن المهم أنهم أصابوا الهدف وهو تفتيت الدول الإسلامية دولة دولة عبر ما يسمى بالربيع العربي، قلّبوا الأمور والموازين وحطموا كل أسلاك العدل والمساواة ونادوا العرب للهاوية باسم الحرية والكرامة، وإن استنشق البعض ريحها لكنها ظلت حبيسة من يقدّمها هدية.

 

العالم العربي يموج وموجاته سريعة وعالية، تؤججها وسائل الإعلام المتعثرة بوسائلها الخبيثة والمقيتة، نشاهد عبرها مآسينا ويشاهدون بطولاتهم، انتحاريون أم انتهازيون يفجرون أنفسهم في جموع المواطنين معتقدين أن جنات الفردوس تنتظرهم، عقيدة الأرواح الشريرة تعود من جديد ليعلن الانتحاريون في الدول العربية والغربية  أن الجيش والشرطة ومن شايعهم طواغيت ومن ثَمّ يجوز قتلهم بل ذبحهم وقطع رؤوسهم ليكونوا عبرة لمن خلفهم، وما دام الذبح جائزا عند من خالفنا عقيدة ومذهبا فإن الخوف هو الذي سيسود والاضطراب هو الذي سيعم، والفوضى والخراب والتدمير هي سيدة الموقف في كل بلد عربي من العراق الجريح إلى مصر الفوضى إلى ليبيا القتل والترهيب إلى تونس وبداية الخوف إلى الصومال وقد عشّش فيها القراصنة الذين ينادون باسم الإسلام.

تتناثر الجثث في الطرقات لنساء وأطفال ورجال، لم نعهد هذه الأوضاع من قديم الزمان، أبناء البلد الواحد يتقاتلون، ينزفون ولا يبالون، ما الهدف؟ ما الأمنية؟ هل فعلا من يجاهد في بلده سيدخل الجنة أم هي أوهام سكنت عقول الشباب وارتدت لباس الإسلام، حيرةٌ في العقول وتداخلٌ في الأفكار وجورٌ في الأحكام.

إن من ينادون بالمفاوضات والمحادثات هم من يثير فينا الخوف ويتمنى لنا الدمار، هم من أشعل فتيل الفتنة والأزمة في البلاد، هم من أطفأ مصباح العيش بحرية وكرامة، فالحرية لا تعني أن يقدم الإسلاميون على الحكم في البلاد، وقد ثبت فشلهم في كل مكان قامت فيه ثورة من أجل الحياة بأمان، ولكن الحرية هي أن يعيش الإنسان بعيدا عن كل قيد يخنقه، ويلتزم بتوفير أدنى ضروريات الحياة، تركوا الأمور تسير وفق ما خططوا ولهم زبائن في كل بلاد فتورّط كل من كان بعيدا عن الساحة، أرادوه أن يكون ضحية كما فعلوا مع مرسي حينما أمتعوه قليلا ثم أردوه في غياهب السجن متّهما، وكذا الأمر للغنوشي فإنه يبدو سيلقى المصير نفسه بعد أن يتمكن اليساريون من نزع الحكم في تونس.

الأمر مريب، والشك أقرب إلى اليقين، وبدأت تتضح اللعبة وينقشع الضباب، بدأنا نقتنع أن الغرب هو من دبّر الإرهاب، وهو من زرع الألغام في نفوس أبنائنا الأحرار، وهو من ألهب الأوضاع لتكون في صالحه، لكنه لن يسلم من نارها، سيكتوي حتما عاجلا أم آجلا، وما نراه ليس الحرية كما زعموا ولا زعمنا إنما نقتل أنفسنا بأيدينا ونخرب بيوتنا بمعاولنا، وكل ما بني سينهار وكل ما كان شامخا سينسف ويصبح قاعا صفصفا، لم يكونوا أصدقاء تورطوا في حروب الإرهاب والحجة قائمة وورّطوا دولا كانت آمنة مستقرة، فسادت أزمة الثقة بين الأصدقاء وأصبحوا أعداء، كان العرب يجتمعون كل سنة فأصبحوا بلا اجتماع لأنهم لا يعرفون كيف يحلون قضاياهم، ولا يدرون كيف يناصرون شعوبهم، فلو حلّوا قضيتهم الأولى فلسطين لأصبحوا اليوم في خير عميم، ولكنهم ركنوا للكسل وعمل عدوّهم على زعزعتهم استجابة لبني صهيون تحت مسمى مفاوضات السلام ومحادثات الغباء.

[email protected]

 كاتب تونسي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here