فوزي بن يونس بن حديد: ردا على ماكرون.. نريدها نفرةً من أجل نصرة النبي الكريم بالحُجة والبُرهان والفِعل الرصين في مولده النبوي الشريف

فوزي بن يونس بن حديد

يحتفل المسلمون في كافة أصقاع العالم بعد أيام قليلة بمولد خير البشرية وخاتم الأنبياء والمرسلين وأفضل خلق الله أجمعين رغم أنف المتكبّرين والمتجبّرين والكارهين والحاسدين، هو نبي الأمّة ورسولها ورمزُها وقائدُها، أرسله الله تعالى رحمة للعالمين فبلّغ الرسالة ونصح الأمّة وكشف الله به الغمّة، شاء من شاء وأبى من أبى، هو النبي الأكرم والرسول الأعظم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وعلى آله وصحبه دائما وأبدا، وسيظل ذكره في الأرض والسماء عاليا إلى الأزل ولو كره الكافرون، ولو كره المشركون، ولو كره الماكرون، وستبقى سيرته عطرة شذيّة زكيّة يعبق عطرها في الأرض والسماء، وسيبقى اسمه يردّده الحاضرون والباقون إلى يوم الميعاد، تلهج الخلائق بذكره طاعة لله كما جاء في قوله تعالى: “إنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا”، هذه الآية الكريمة التي يكرهها العلمانيون والحداثيون والحاقدون على الإسلام كدين عالمي جاء ناسخا لكل الشرائع السابقة، وداعيا إلى السلام والتسامح والرّحمة ونبذ التعصب والاعتداء والفرقة والعنف والتطرف، في الفكر والأخلاق والعقيدة والأفعال والسلوك، ولذلك قال تعالى: “وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا”.

لكن الاحتفال بمولد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم هذه السنة سيكون مختلفا، بعد الإساءة التي تعرّض من دولة كبرى في أوروبا تزعم أنها حامية للحرية والديمقراطية، ويزعم رئيسها الماكر ماكرون أنه فرعون زمانه حينما أطلق يده على المساجد والجمعيات الخيرية التي كانت تمدّ المساعدات للأسر الفقيرة وتساعد الناس على مكابدة الحياة ومشاقّها، وتدعو الناس إلى اعتناق الدين الحنيف الذي يدعو إلى الرحمة أساسا في التعامل مع الآخر، فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم جاء رحمة للعالمين وهديّة مهداة من رب العالمين للناس أجمعين، ولم يُرسل لفئة دون فئة، أو قوم دون قوم، ولم يدْعُ يوما للإرهاب ولا للعنف ولا للتطرف، ولا إلى الاعتداء وإنما كان يغضب صلى الله عليه وسلم أشدّ الغضب حينما يرى أحدا من أتباعه يعامل الآخر حتى لو كان كافرا أو مشركا بعنف وقسوة، ويردعهم عن هذا الفعل الشنيع بل يأمرهم بأن يعاملوا الناس بالحسنى كما أمر الله تعالى نبيه في قوله تعالى: “وجادلهم بالتي هي أحسن” وقوله تعالى: “ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك”.

 فماكرون أغمض عينيه عن هذه الجواهر النبوية الشريفة ولم ير الإسلام إلا بعينه العوراء التي لا ترى إلا ظلمة كالحة شديدة السواد، بينما لم يستعمل عينه السليمة التي تدعوه للفطرة والتعقل في تدبير الأمور. وما دام ماكرون قد أراد محاربة الإسلام جهرة وعلانية والإساءة أكثر لنبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، والإساءة إلى المسلمين في فرنسا فينبغي عليه أن يتحمل مسؤولية أفعاله، وسترتدّ عليه سوءا لا محالة لأنه اختار الحرب على الله تعالى ورسوله الكريم واختار الطريق الشاق، واستفزّ أكثر من مليار مسلم في العالم، وظن أن المسلمين في العالم سيخنعون لقوته وجبروته وكبريائه، وظن أن لا قوة فوق قوة فرنسا الاستعمارية الامبريالية العلمانية، ونسي من هو أقوى منه بكثير، فالذي لا يعلمه ماكرون أو تجاهله، هو أنه سيفنى يوما ويُنسى اسمه ويُدرس رسمه، ويبقى اسم محمد صلى الله عليه وسلم يرفرف في كل وقت وفي كل حين، وفي كل مكان وفي كل زمان، نسي أن اسم النبي العظيم يذكره المسلمون مليارات المرات كل يوم في الأذان والإقامة وفي الصلاة عليه وذكره وذكر سيرته، ألسنةٌ تردد دائما وأبدا الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، فداك يا رسول الله.

وبعد هذه الهجمة البربرية على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، انطلقت الاحتفالات والاحتفاءات بالنبي الكريم عليه الصلاة والسلام مبكّرا لإعلان الولاء التام لنبي الأمة مستنفرين قواهم من أجل الدفاع عن الرسول المصطفى، فلا يرضى مسلم أيا كان وفي أي وقت أن يُمسَّ النبي الكريم  في اسمه أو عرضه أو رسالته، وكل مسلم في العالم سوف يفديه بدمه إن اقتضى الأمر ذلك، وقد رُجّت الأصوات المنادية بمقاطعة البضائع الفرنسية وانتشرت الحملات والدعاية لهذه المقاطعة، وانتشرت الوسوم في مواقع التواصل الاجتماعي مثل “إلا رسول الله” تعبيرا عن الرفض الشديد لما يقوم به ماكرون اليوم من تحريض العالم وتأليبه على الإسلام كدين، بينما كان ينبغي عليه التعقل ومحاسبة المسؤول عن الجريمة البشعة التي قام بها الشيشاني الذي لا يمثل الإسلام في جوهره، وعليه أن يحترم الإسلام كدين يدعو إلى الرحمة والتسامح والعدل وإرساء روح الأخوة الإنسانية والمحبة البشرية.

نريدها اليوم وغدا وبعد غد نفرةً من أجل الإسلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وغيرةً على الدين الحنيف، نفرةً يقودها العقل لا العاطفة، نفرةً تنبع من الوجدان ويقودها العقل بالحجة والبرهان، ومعاملة بالمثل كما في الإسلام، إن اعتدوا علينا نرد العدوان بقدر ما يجعلنا آمنين، وبقدر ما نشعر أن ديننا في أمان، وبقدر ما يفهم الآخر أن ما يفعله إجرامٌ في حق شعوب ثائرة من أجل رسولها الكريم صلى الله عليه وسلم، ونحذّر ماكرون من أي استفزازات مقزّزة لأنها ستؤدي بفرنسا للجحيم.

كاتب تونسي

abuadam-ajim4135@hotmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here