فوزي بن يونس بن حديد: جولة بومبيو وراءه سرّ خفيّ قد يحرق المنطقة من جديد، والهدف إيران

فوزي بن يونس بن حديد

جولة وزير الخارجية الأمريكي بومبيو الأخيرة إلى المنطقة، تثبت ما لا يدع مجالا للشك – وكما قلتُ سابقا في مقال لي بعنوان هل تتفرغ الولايات المتحدة الأمريكية لإيران بعد انسحابها من سوريا المنشور في جريدة الرأي هذه- أن الولايات المتحدة الأمريكية باتت تعمل بجدّ ونشاط من أجل قلب النظام الإيراني الذي لم يعد يروق لها، فالمؤتمر المزمع انعقاده في بولندا الشهر القادم وتشرف عليه الولايات المتحدة الأمريكية كالمؤتمر الذي منح فلسطين لإسرائيل مع الفارق طبعا، لكنهما يشتركان في احتلال قطعة تمانع الوجود الأمريكي والصهيوني، هو مؤتمر يبحث في التصدّي لإيران ونشاطاتها المزعزعة للمنطقة كما يقولون وكما يروّجون للعالم.

ألم أقل لكم يا سادة إن أمريكا اليوم تبحث عن احتلال إيران، كما احتلت من قبلها العراق وغيّرت نظام صدام حسين آنذاك، وبثّت الفوضى في ربوع العراق، واليوم يتكرّر السيناريو نفسه من خلال إيران والتهمة زعزعة المنطقة بنشاطات مشبوهة وتدخّلها السافر في سوريا ولبنان واليمن، وللحد من هذه النشاطات المخيفة للصهاينة ولأمريكا لا بد من قطع اليد التي تشوّش على تحركاتهم وتقف في وجوههم.

 وأنا على يقين أن أمريكا اليوم تفكر جدّيا بالإطاحة بنظام الخميني في إيران، وبات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكثر جدية أيضا في هذا الموضوع رغم أنه ليس من أولوياته الانتخابية، ولكن لأن الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش الابن استطاع أن يهزم صدام حسين، رأى أنه ينبغي أن يكمل المشوار الذي كان قد بدأه سلفه بناء على أوامر إلهية كما يزعمون أو بناء على كبرياء الرئيسين الجمهوريين اللذين يريان أن النظامين العراقي السابق والإيراني الحالي لا يصلحان، لأنهما في نظرهما متمردان ومقاومان للغزو الأمريكي والتحرك الامبريالي العالمي رغم اختلاف توجّهاتهما الأيديولوجية.

إننا مقبلون على مرحلة جديدة لا ندري ما هي توجّهاتها ووجهتها، لكن ملامحها بدت قريبة وواضحة، ومحاولات أمريكا المستمرة لعزل إيران من خارطة العالم عبر توسيع العقوبات وتحذير من يتعامل معها عن قرب وحتى عن بعد، من شأنه أن يضعفها كدولة، لكن إيران تملك علاقات قوية مع روسيا بوتين وهي الدولة التي فرضت نفسها في سوريا وسمحت لسوريا بأن تستعيد أنفاسها أمام الهجمة الشرسة التي تقودها أمريكا نحوها، فهل ستقف روسيا مرة أخرى مع حليفتها إيران في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية؟

فأمريكا تفعل كل هذه المحاولات لطمأنة حليفها الصهيوني في المنطقة والحفاظ على مصالحها من الانهيار فيما لو أقدمت أمريكا على عمل سواء بتضييق الخناق على إيران أو بضربة عسكرية عليها، وهذا الافتراض الأخير سيكون مدمرا لا محالة، وماذا ستفعل إيران أمام الطغيان الأمريكي والاستفزاز الاستعماري المستمر؟ وما هي خياراتها في هذ المرحلة التي تبدو متوترة جدا؟، ولن تسمح إيران بسهولة لأمريكا أن تسيطر على الأوضاع ففي أيديها أوراق كثير ةلتلعب بها، منها إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره أكثر من نصف الناقلات النفطية، ومنها تهديد المصالح الأمريكية في الخليج العربي، ومنها ضرب القواعد العسكرية في منطقة الخليج، وغيرها ولكن إيران تتأنى حتى ترى نتائج الخطوة الأمريكية.

وإذا فشلت أمريكا في ترويض إيران على كل المستويات وبكافة السيناريوهات، فإنها ستكون الضربة القاضية على أمريكا الإمبراطورية العظمى في العصر الحالي، وبالتالي ينتهي الحلم الصهيوني للأبد، وتتشكل عوالم جديدة في المنطقة، فهل يقدم ترامب على هذه الخطوة المتهورة ويضرب إيران ويزعزع استقرارها، ويقضي على الثورة الخمينية التي استمرت حوالي 40 سنة من الزمان؟ ذلك ما ستقرؤه الأيام المقبلة والخوف كل الخوف أن تمتد هذه الحرب لتشمل مواقع أخرى في المنطقة وتحرق كل شيء.

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. استاذنا العزيز
    مقال تحليلي فيه الكثير من الواقع
    عزيزي الحالة العراقية لا تشبه الحالة الإيرانية أبداً
    وسف ترى ان امريكا ستفشل امام ايران وكما فشلت منذ 40 عاماً

  2. الصهيوامريكي والعرب المتصهينيين سيدمروا إيران وحزب الله عن قريب جداً!

  3. نهاية الإمبراطورية الأمريكية على ايادي ابناء الجمهورية الإسلامية في أيران وحزب الله.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here