فوزي بن يونس بن حديد: تونس تشهد وعكة سياسية ورياضية حادة

فوزي بن يونس بن حديد

كنا نعتقد أن المنتخب التونسي بقيادة المدرب الفرنسي ألان جيراس أنه سيجتاز المرحلة الأولى من تصفيات الأمم الافريقية بسلام وبكل أريحية، لكن الذي حدث كان أشبه بالصدمة، إذ لم يكن المنتخب التونسي على أتمّ الاستعداد وبدا هزيلا ف يكل مبارياته إلى أبعد الحدود وهزيلا في مستوياته كافة تكتيكيا وفنيا وتدريبيا، ولم يكن على موعد مع هذه المباريات الثلاث سواء مع أنجولا أو مع مالي أو مع موريتانيا و كنا نعتقد أنه سيتجاوز موريتانيا بسهولة بسبب الفارق الفني الكبير بين الفريقين، لكن الذي حدث أن الفريق القومي التونسي أصيب بوعكة رياضية واضحة امتدت أسبوعا كاملا  حبس خلاله التونسيون أنفاسهم لمشاهدة مباريات ممتعة خاصة وأنه يضم عناصر شابة محترفة، لكن المتعة لم تحصل مع حدوث هذه الوعكة الرياضية المفاجئة طالب على إثرها التونسيون جميعا بإقالة المدرب الفرنسي الذي لم يُحسن إدارة الفريق منذ بداية التصفيات وأن اعتماده على عدد من اللاعبين الأساسيين غير المؤثرين دون تغيير جلب الشكوك.

وإلى جانب هذه الوعكة الرياضية التي نأمل أن يتجاوزها الفريق التونسي في لقائه القادم مع غانا بعد ترشّحه بصعوبة وحصوله على التعادل في مبارياته الثلاث الماضية، شهدت تونس خلال الفترة القليلة الماضية وعكة سياسية حادّة بعد أن تعرض رئيس الجمهورية التونسية الباجي القايد السبسي إلى وعكة صحية حادة أيضا أدخلته المستشفى العسكري لإجراء فحوصات طبية وعناية فايقة حبس التونسيون على إثرها أنفاسهم أيضا في وقت كانت تونس تشهد عمليات تفجيريّة واستحقاقات انتخابيّة، حيث وجد السياسيون أنفسهم أمام معضلة سياسية فيما لو توفي الرئيس  خلال هذه الفترة، من سيحل محله ومن سيعلن شغور منصب الرئاسة، وهو إشكال دستوري قانوني سيظل قائما إلى حين إيجاد حل دستوري عاجل.

هذه الأزمة السياسية فرضت على القانونيين التونسيين جميعا بأن ينادوا بسرعة إنشاء محكمة دستورية لها الصبغة القانونية في إعلان شغور منصب الرئاسة فيما إذا توفي الرئيس أو أصبح عاجزا عن أداء مهامه الرئاسية، خاصة أن تونس مازالت في مهدها السياسي بعد الثورة التي نادت بإرساء الديمقراطية في البلاد، ووجود أطراف خارجية لها مصلحة سياسية في عدم نجاح الثورة في البلاد وإرساء روح الفوضى الخلاقة التي أرست دعائمها كونداليزا رايس وزير الخارجية الأمريكية السابقة في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، وبالتالي على الدولة التونسية البحث جديا في إنشاء هذه المحكمة التي ستحل كثيرا من المشاكل السياسية العالقة والمفاجئة.

وأمام هذا التوعّك السياسي الذي حدث، مازالت السياسة في تونس تشهد مخاضا عسيرا قبيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية القريبة، إذا لا يعقل أن يشهد هذا البلد العربي الصغير الناشئ ديمقراطيا تخمة حزبية مفرطة أدت به إلى ظهور أعراض مرض إنشاء الأحزاب السياسية دون فائدة تذكر، فهل يعقل فعلا أن يكون في تونس اليوم أكثر من 200 حزب؟ ماذا نفعل بهذا الكم الهائل من الأحزاب التي تنشأ لتندثر، وتتأسس لتموت بسرعة كما حدث لكثير من الأحزاب، وأكاد أجزم أن غالبية الأحزاب الناشئة لا تملك قاعدة شعبية تؤهلها للفوز بمقاعد في البرلمان أو تحوز على ثقة الشعب، فالجبهة الشعبية على الرغم من قِدم تأسيسها لا تملك القدرة على المنافسة في الانتخابات ولا حتى التأثير فيها بأي شكل من الأشكال وغير قادرة على استقطاب الشعب التونسي لضحالة البرنامج السياسي وعدم قدرتها على الوفاء بتعهداتها وعدم نظافة يدها، مما جعل الشعب التونسي يلجأ إلى حزب النهضة باعتباره المنافس الوحيد القادر على الإمساك بتلابيب السياسة في تونس اليوم.

فهل تتعافى السياسة والرياضة تدريجيا مع تعافي الرئيس التونسي ورجوعه إلى مهامه الرئيسية في البلاد رغم الإشاعات المتعددة والأخبار المزيفة التي رافقت تطوّر حالته الصحيّة وتأثيرها على الوضع السياسي في البلاد في ظل أزمة دستورية خانقة، وهل يمكن الإسراع في إنشاء محكمة دستورية يمكن أن تنقذ البلاد فيما لو شهدت أزمة سياسية مفاجئة؟ وهل يمكن تقنين تأسيس الأحزاب في تونس بصورة حضارية؟

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. فـيما يـخص الوعكة الرياضية نـقول بأن المـشرفين على كرة القدم في تونس ، تـعـودوا الإسـتغـناء عن المدربين التونسيين و الإقـبال الأعمى على انــتـداب مدربين أروبيين ، مقابل إمتـيـازات خيالية ، وهـذا يعني أن الكفاءات التونيسة مهـمـشة و غير مرغوب فيها ، و هو أمـر مخجل و فيه إهانة للـعشرات من الكفاءات التونسية المتواجدة على الساحة .

    فـيما يـخص الوعكة الصحية لرئيس الجمهورية ، لا بد من الإعـتراف بأنه من بين المستحيلات أن يـنـتخب شـعب رئيسا في الـتسعين من عـمره ، ثم لا يفهم لـماذا يـصاب الرئيس بــوعكة ؟ يـجب على الناخب التونسي أن يستوعب العبرة و لا يـكرر نفس الهفـوة في الإنـتخابات القادمة . هـذه المرة ، مرت الأمور بسلام وتـعافى الرئيس ، وحـمى الـله البلاد من انقلاب يـعيـدنا الى الفوضى و الإنقسام والـتقهقر . نحمد الـله على ذلك .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here