فوزي بن يونس بن حديد: تفجيرات تونس… الاحتمالات الثلاثة

فوزي بن يونس بن حديد

التفجيرات التي وقعت الخميس في تونس العاصمة تدلّ على أن الوضع الأمني في تونس مازال هشا، وأن الإرهابيين ما زالوا يجدون ثغرات أمنية للقيام بعمليات إرهابية في أخطر الأماكن في تونس في وقت تحتاج فيه تونس إلى استتباب الأمن لاستقبال المهاجرين التونسيين المقيمين بالخارج والسياح الأجانب الذين بدأوا يتوافدون على تونس في الفترة الأخيرة بعد تحسّن الوضع الأمني بالبلاد، وتوفير الخدمات الأساسية اللازمة لاستقبال الأفواج السياحية، والأهم من ذلك كله هو استعداد تونس لاستحقاق انتخابي مهم جدا في المرحلة القادمة وهو الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وفي وقت كانت تونس تعيش تجاذبات سياسية معقّدة وصعوبات اقتصادية جمّة حدث التفجيران اللذان مازالت الجهات المختصة تحقق فيهما رغم التشكيك في أن ما حدث اليوم، حدث قبل ذلك وفي وضع يشبه الوضع اليوم، فكلما كانت تونس مستعدة لتنظيم انتخابات تأتي هذه التفجيرات لتفسد عليها مُتعتها ولتقلب الطاولة على الإسلاميين الذين سيكونون هدفا لتوجيه التهمة، ولا تسلم حركة النهضة من الاتهام باعتبارها حركة إخوانية إرهابية كما يصنّفها البعض وكما يحلو للبعض أن يتشفّى في خسارتها في مثل هذه الانتخابات ويبعدها عن المشهد الانتخابي برمّته أو تهتز صورتها عند الناخب  التونسي الذي لم يعد يثق في الموجود السياسي الحالي.

وهناك ثلاثة احتمالات تفسّر حقيقة التفجيرين اللذين وقعا في وقت الظهيرة، وقت الزحام والحركة في شارع الحبيب بورقيبة القلب النابض للعاصمة التونسية، فالاحتمال الأول يتمثل في أن يتبنى التفجيرين داعش، وهذا ممكن جدا إذا علمنا أن أبا بكر البغدادي في تسجيله الأخير كان يتناول بين يديه ملفّا سمّاه تونس، مما يعني استهدافها بعمليات انتحارية، خاصة إذا صحت الأخبار الواردة من ليبيا أنه موجود هناك، وهذا يعزز نظرية أن تتبنى داعش العمليتين الانتحاريتين، فهل يكون المسلحون الذين كانوا يتحصّنون في جبال الشعانبي قد نزلوا إلى الداخل لتنفيذ عملياتهم العسكرية؟ أم أن الأمر أخطر من ذلك بكثير.

أما الاحتمال الثاني، فيتمركز داخليا وهو أن هناك مافيا وخلايا داخلية تعمل على زعزعة الاستقرار الأمني في تونس لأهداف خارجية، بعد نجاح نموذج الديمقراطية التونسية التي تبنّتها الثورة التونسية، وتحاول فرض أجندة الدول التي تمارس ضغوطا سياسية على تونس، سواء كانت دولا أجنبية أو عربية لها نفوذ مالي  وسياسي قوي، وهذا أيضا وارد بقوّة، خاصة وأن الاستحقاق الرئاسي والتشريعي على الأبواب وأن الإسلاميين قد يفوزون مرة أخرى بأغلبية ساحقة في البرلمان التونسي وهذا يؤلم ويوجع اليسار في تونس والدول الغربية والأجنبية، وقد سبق لتونس أن شهدت أحداثا مماثلة كحادثة سوسة وباردو، والعملية الانتحارية في شارع الحبيب بورقيبة، مما يفسر أن هناك من يصنع هذه التفجيرات لتأجيل الانتخابات إلى موعد لاحق، أو لإثارة الفتنة في البلاد واتهام جهات معينة أنها وراء هذين التفجيرين أو لحاجةٍ في نفس هذه المافيا.

في حين يبقى الاحتمال الثالث ضعيفا وهو حالة الاحتقان التي عليها الشعب التونسي، وتفشي البطالة بشكل مخيف ومريع وارتفاع الأسعار بشكل جنوني، وانهيار العملة التونسية إلى أدنى مستوياتها، مما يدفع الشباب إلى اليأس والإحباط والقيام بعمليات فردية تشبه تلك العمليات التي يقوم بها الانتحاريون في أي مكان، على أن استهداف الأمن في تونس لم يكن الأول بل سبقته عمليات أخرى كعملية شارع محمد الخامس التي راح ضحيتها العديد من رجال الأمن، ويفعلون ذلك انتقاما من الدولة التي لم تحرك ساكنا ولم تهتم بالشباب التونسي الذي يعيش فترة قاسية من الإهمال والتهميش والإقصاء، مما يولد ردود أفعال قد تكون قاسية تتكبد الدولة خسائرها.

وأيا كان الاحتمال فإن الجهات المعنية بالتحقيق عليها أن توضح الجهة التي تسببت في الحادثين وما نتج عنه من قتل وتدمير، وتذكر أسباب ذلك لأنه ربما تحدث حوادث أخرى نحن في غنى عنها.

كاتب تونسي

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here