فوزي بن يونس بن حديد: بعد جريمة قتل رحمة.. الشعب التونسي يطالب الرئيس بتفعيل عقوبة الإعدام 

 

فوزي بن يونس بن حديد

رحمة، اسم لفتاة أشعلت فتيل أزمة جديدة في تونس بعد تعرضها لجريمة بشعة، خطفٌ واغتصابٌ وقتلٌ شنيعٌ، قام بها شابّ في مقتبل العمر له سوابق عدلية في الجريمة، اسمها رحمة مقتبس من رحمة الله تعالى، لكن الذئب البشري الذي تمكّن منها لم يرحمها، بل آذاها أذًى كثيرا، عبث بجسدها كيفما شاء، ثم رماه حتى بدأ يتعفن، بعدها هرب يبحث عن فريسة أخرى ربّما، لكن خيوط الجريمة انكشفت للرأي العام التونسي الذي هبّ لمساعدة عائلة رحمة، وغضب من أجلها، ونُظمت مسيرات نسائية إلى قصر الجمهورية مطالبة بالقَصاص ولا شيء غير القَصاص، لقد حرم المجرم عائلتها منها إلى الأبد، وتركها تتلظى بفراقها، ألم كبير لفقدان رحمة، وفراغ كبير في العائلة، لأنها تركت بصمة ومكانا لا يمكن ملؤه أبدا، ولا حديث في العائلة وفي تونس عموما إلا عن أخذ حقها من المجرم مهما كلف الأمر.

هذه الفتاة ليست الأولى التي تتعرض لمثل هذه الجريمة، ويبدو أنها لن تكون الأخيرة إذا لم تُعالج أسباب الجريمة، وتنشأ عقوبات رادعة بحجم الجُرم المرتكب، فقد تكون رحمة الشرارة التي من خلالها يتغير نظام العقوبات في تونس، والبحث عن مشاريع قوانين جديدة للعقوبات تتوافق مع حجم الجرم المرتكب، إذ لا يعقل أن يُحاكم مثل هذا المجرم بسنوات في السجن ثم يُطلق سراحه، ليعاود جريمة جديدة لأنه لا شيء يردعه، فلا الضمير ولا الإنسانية ولا العقاب يردعه أيضا، فيمكنه أن يفعل ذلك مجددا وقتما سنحت له الفرصة، ولكن إذا طُبقت عليه العقوبة القاسية التي تعادل الفعل المرتكب فإن مثله يفكر ألف مرة قبل الإقدام على أي جريمة، وكثير من شبابنا في تونس يعانون من فوبيا العنف نتيجة ما يتعاطونه من حبوب الهلوسة، والمخدرات والخمر وكل أنواع الموبقات التي تُهلك البلاد والعباد، فصاروا عناصر هدم لا بناء، يعيشون الفراغ والكآبة والقلق والملل، فتدفعهم أنفسهم إلى ارتكاب الجرائم البشعة من الطراز الأول، فالشاب الذي يتعاطى مثل هذه الأشياء ولا يعمل، وليست أمامه آفاق جديدة في الحياة، سيلجأ حتما إلى العنف لتلبية غرائزه المتنوعة، مثل الاعتداء، والسرقة والاغتصاب، وغيرها من الجرائم.

وهنا على الدولة أن تخطّط لمسارين متوازيين لمعالجة المشكلة التي تؤرّق الشارع التونسي، يتمثل المسار الأول في الاهتمام بالشباب خاصة العاطل عن العمل، الشارد في الشارع الذي يتعاطى المخدرات بجميع أنواعها، وذلك بإنشاء ملتقيات شبابية ومؤتمرات تبحث في المشكلة بجميع أنواعها وفي الحلول الممكنة في ظل تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، فالشاب الذي لا ينعم بالاستقرار النفسي والاجتماعي سيلجأ حتما إلى العنف، والشاب الذي لا يشعر بالمسؤولية سيلجأ حتما إلى الإضرار بالناس، والشابّ الذي لا يلقى الاهتمام في العائلة والدولة فإنه سيكون عنصر هدم لا عنصر بناء، لذلك لا بدّ من الإحاطة بهؤلاء الشباب من جميع النواحي، ترعاهم الدولة وتهتمّ بشؤونهم نفسيّا وعقليّا وبدنيّا وتعليميّا وتدريبيّا، وتوفر لهم النوادي اللازمة لتفريغ طاقاتهم البدنية، وتزوّجهم ليستقرّوا نفسيا، وتبحث في مواهبهم الفكرية والفنية لتستفيد منهم على جميع المستويات.

أما المسار الثاني، فيتمثل في تشديد العقوبة، لأن العقوبة المغلّظة تردع المجرم مهما ارتكب من جُرم، ولعل الشرع حينما أقرّ القَصاص في القتل العمد أراد أن يمنع الجريمة من أصلها ويقطع طرفي الجريمة ويمنح الحق الكامل للمتضرّر، والشارع يعلم أن المتضرر لن يهدأ له بالٌ إلا بالقَصاص، تهدأ ثورته ويسكن قلبه، لأنه يشعر بالهدوء بعده وأنه قد استطاع أن يأخذ حقه كاملا، في إطار من العدل والتحقيق الشفاف التام، لأن العقوبة لا تُطبق إلا بعد استيفاء شروطها كاملة، وللقضاء الحق في أن يدرس الجريمة بكامل أبعادها، ويصدر فيها حكمه بكل شفافية، دون تأثير من أي طرف، وإذا ثبت له أن عناصر الجريمة كاملة ولا ثغرات فيها حينئذ يحق له إصدار الحكم، وكثيرا ما نادت منظمات حقوق الإنسان وبعض الدول الكبرى إلى إلغاء عقوبة الإعدام واعتبارها تعدّيا على حقوق الإنسان، من وجهة نظر ضيقة، رغم تأثرها بما يحدث في محيطها من جرائم بشعة ينده لها الجبين.

فالجريمة البشعة تقابلها عقوبة مشدّدة، ذلك هو العدل، لذلك يطالب الشعب التونسي الرئيس قيس سعيّد بتفعيل عقوبة الإعدام، بعد أن بدأت تطفو على الساحة جرائم مثل هذا النوع، خطف واغتصاب وقتل، من أقوى الجرائم على الإطلاق، لأنها تتصل بحياة الإنسان وشرفه، ومن ثم طالب الشعبُ التونسي الرئيس بتطبيق عقوبة الإعدام على الجاني إذا توفرت فيه كل صفات الجريمة ولا تتوانى الدولة التونسية عن تنفيذ هذه العقوبة درءًا لأي جريمة أخرى مشابهة يمكن أن تقع وسدًّا لأي ذريعة يمكن أن تنشأ أو يتمسك بها ضعاف النفوس لارتكاب مثل هذه الحماقات في حق الأبرياء رغم نداءات البعض من السياسيين والمفكّرين الحقوقيين التونسيين بعدم التفعيل إلى جانب بعض المنظمات أشهرها منظمة العفو الدولية، ولكن في مثل هذه الظروف السيئة التي تمر بها تونس اليوم، وبعدما شاهدنا ورأينا ما حدث يتعين على الرئيس التونسي أن يتخذ الإجراء المناسب لردع المجرمين والمنحرفين والحدّ من انحراف الشباب وتقليص حدة ارتفاع الجرائم بكافة أنواعها.

كاتب تونسي

abuadam-ajim4135@hotmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here