فوزي بن يونس بن حديد: بعد تصريحه لموزاييك: لن يصل إلى الحكم في تونس من يهدّد مصالح فرنسا، ونقول: كفى إحراجا واستفزازا وجرأة على السيادة التونسية

فوزي بن يونس بن حديد

صرّح السفير الفرنسي بتونس على إذاعة موزاييك حسب ما ورد في مواقع التواصل الاجتماعي بأن فرنسا لا توافق على رئيس يعارضها أو يطالبها بشيء ولن تسمح فرنسا بوصول رئيس في تونس لا ترغب فيه فرنسا، مما يدل دلالة واضحة أن تونس لا تزال تحت الحماية الفرنسية حتى بعد زيارة رئيس الجمهورية التونسية السيد قيس سعيد إلى فرنسا أخيرا، وقد بدا الرئيس التونسي ضعيفا في زيارته حيث لم تكن لديه تلك الهيبة التونسية التي يرغب فيها الشعب التونسي، ولم تكن مطالبه قوية بالقدر الكافي الذي يجعل الشعب التونسي يطمئن إلى الوضع السياسي في تونس، فهل فعلا مازال تونس إلى اليوم تحت الوصاية الفرنسية أو إن شئت أن تقول تحت الحماية الفرنسية، ولماذا يصرح السفير الفرنسي بهذا التصريح الغريب الذي يتزامن مع زيارة رئيس الجمهورية.

ليس من حق السفير الفرنسي أن يستفز الشعب التونسي بهذه التصريحات الغريبة والتي تذكرهم بالجرح الكبير الذي أحدثته فرنسا إبان احتلالها المدمر لتونس، وقتلها الأبرياء دون وجه حق، واستغلالها القوة العسكرية لتحقيق مآربها ومصالها، إنها الامبريالية في أبشع صورها وأفظع لوحاتها، زد على ذلك سفيرها في تونس يصول ويجول المدن والمناطق بكل حرية ينتهك السيادة التونسية ولا أحد يعارضه أو يعترض طريقه، ولم تشفع لقاءات الغنوشي معه في كفّ السيدة عبير موسي عن وصم حركة النهضة بالحركة الإرهابية وانضمامها للإخوان، هل العلاقة متشابكة ومعقدة إلى هذه الدرجة التي تجعل السيادة التونسية تحت التصرف الفرنسي والصهيوني، فإسرائيل ضربت تونس في مواعيد متعددة منذ الضربة القاضية لاغتيال أبو جهاد واغتيال محمد الزواري، وها هي فرنسا التي اغتالت فرحات حشاد وحرضت على اغتيال المجاهد صالح بن يوسف، تمتد اليد الحمراء لتغتال كل مجاهد يريد العزة والكرامة لتونس الأبية.

وفي هذا دليل واضح ودامغ على أن الانتخابات الرئاسية في تونس لها أهمية كبرى في فرنسا، وتضعها الدولة المحتلة تحت المجهر، ولها أياد خبيثة تتصرف بخيوطها، وأن الشعب التونسي الذي يبتغي العزة والكرامة لا يمكن له أن يعيش إلا تحت وطأة الاختيار الفرنسي، فهذا ما يدله حديث السفير الفرنسي الذي طالما ما أبدى استعداده لأي شيء أن يفعله في تونس في سبيل إسكات صوت الحق الذي يطالب بالاستقلال التام عن فرنسا، ويطالب بحقوقه المنهوبة من دولة الاحتلال، ومراجعة كل الاتفاقيات التي كان الحبيب بورقيبة طرفا فيها، ومطالبة دولة الاحتلال فرنسا بالاعتذار الرسمي للجمهورية التونسية على ما اقترفته من جرائم بشعة تصل إلى جرائم دولة يمكن لتونس أن تقدم في ذلك قضايا للجنائية الدولية حتى تحصل على شرعيتها وتمكن سيادتها من الرفرفة عاليا دون أي تحكم من المحتل.

وما زالت فرنسا إلى اليوم تعتقد أن تونس قطعة فرنسية أو أنها مخزن الثروة لديها، لذلك لا تسمح ولن تسمح بأي صوت حق أن يعلو، تضع العراقيل والصعوبات، وتشتري الذمم بأي مال حتى لا تظهر الحقيقة المغيّبة وحتى لا يطالب الشعب التونسي بحقوقه، بل تسعى لفضح أي صوت انتخابي فتمس حياته الشخصية حتى ينشغل بها ويبتعد عن طريق المطالبة الحقيقية، أو أنهم يسهمون في اغتياله بأي طريقة ويرتكبون هذه الحماقة التاريخية بدعوى أن الإخوان قاموا بها أو داعش أو أي طرف آخر، ونعلم جميعا من اغتال فرحات حشاد ومن اغتال أبو جهاد ومحمد الزواري وصالح بن يوسف وغير من المجاهدين الكبار في تونس.

نقول للسفير الفرنسي كفى إحراجا واستفزازا لتونس وشعبها، فإن كان الشعب التونسي حليما إلى هذه الدرجة فليس يعني ذلك أنك تستغله في أبشع صورة، وكفى جرأة على انتهاك السيادة التونسية فإن تونس ستظل عصية على فرنسا، وسيحين دور الأبطال الذين سيطالبون فرنسا بالاعتذار والتعويضات، فهذا من حق الشعب ومن حقه أيضا أن يسترجع كل ما نهبته فرنسا طوال عقود من الاحتلال.

كاتب تونسي

abuadam-ajim4135@hotmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. وما تصويت من يمثل الشعب التونسي بعدم تجريم الاستعمار ببعيد أين شهداء ساقية سيدي يوسف أين من قال لفرنسا
    المجرمة لا لاحتلال البلاد ونهب خيراتها لا للانحلال الخلقي الذي تشعه عدوك هو عدوك هم يتربصون بنا ونحن لن نتركهم

  2. كي يكون كلامك موضوعي قابل للنقاش، ليتك ذكرت كلام السفير حرفيّاً وليتك ذكرت مصدر المقابلة التي تنوّه إليها في إذاعة موازييك (اسم البرنامج وتاريخ بثه على الأقل). لأن النقل عن وسائل التواصل الإجتماعي في بعض الأحيان غني بالكذب والتدليس. هذا ليس دفاعاً عن السفير بقدر ماهو دفاعاً عن المنهجيّة وعن الحقيقة.

  3. مرحبا باخواننا التوانسة في ” الجبهة الشعبية لإنهاء الوصاية الخرنسية ” ان هذه الجبهة التي اسسة منذ ثلاث سنين في الجزائر على يد ابنه البار النقيب احمد شوشان ،اليوم والحمد لله اصبحت شعار و عمل على الارض يطارد و يفظح عبيد و وكلاء خرنسا في ارض الشهداء، خرنسا جن جنونها و تحاول جادة دون جدوى السيل حمل و وصل لاعلى سلطة في البلاد الجبهة اصبحة مطلب شعبي وطني.

  4. سلمتَ و سلِم القلم. شكرا
    لولا اندثارنا و رياء صغارنا، ما تجرّأ هذا القزم و لا رئيسه علينا و على سيادتنا. و أقول لهما و لمراهقي سياسينا، مازال شباب الثّورة متمسّكا بثورته و لئن أمهلكم، نظرا للظّروف، قليلا !

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here