فوزي بن يونس بن حديد: بعد الاستفزازات الإسرائيلية المتكررة في سوريا، هل تطلب إيران تزويد سوريا بـ “أس 400 ” الروسية؟

فوزي بن يونس بن حديد

رغم تزويد روسيا سوريا بمنظومة صواريخ اس 300 لاعتراض الطائرات الإسرائيلية التي تجوب سماء سوريا وتطلق صواريخها مدّعية أنها تدمر آليات عسكرية إيرانية في المنطقة، إلا أن إسرائيل مستمرة في عدوانها على سوريا متحدّية كل القرارات الدولية كالعادة ومصمّمة على تدمير كل تحرك إيراني في سوريا، وهذا يجعلنا نشك في قدرة مثل هذه الصواريخ على مواجهة الطائرات الإسرائيلية في المجال الجوي السوري، أو أن سوريا غير مستعدة أو غير جاهزة لاستخدام هذا النوع من الدفاعات الجوية، أو أن روسيا تدخّلت على الخط بعد الإصرار الإسرائيلي على السماح لها بالتجول جوا في سماء سوريا والرد على التحركات الإيرانية، رغم أن ما يُعلن أن روسيا مستاءة جدا من أعمال إسرائيل في الفترة الأخيرة.

فنحن أمام سيناريوهات مختلفة ومتعددة، هل سيبقى سلاح الجو الإسرائيلي يغير على سوريا باستمرار حتى ينهك إيران ويخرجها من سوريا ويحرجها أمام حليفها دون أن يتدخل الروس لوقف مثل هذه الهجمات غير القانونية وغير الشرعية وغير المبررة وتستمد قوتها من ترامب الذي منح نتنياهو الضوء الأخضر دائما للتحرك متى رأت إسرائيل ذلك ولا عبرة بما يقوله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ولا تخيفها التهديدات الإيرانية اللفظية التي تعوّدت عليها ولم تسفر عن أي تحرك إيراني جدي يهدد إسرائيل من الداخل ولا من الخارج، مما أعطى لإسرائيل الأمان في أن تفعل ما تشاء في سوريا وحتى لبنان وفلسطين، وعلى هذا الأساس تبقى سوريا مسرحا للعمليات العسكرية الإسرائيلية إلا إذا تغيرت الأحوال وتبدلت الظروف وطرأت أحداث جديدة في المنطقة.

وأمام إصرار إدارة ترامب على إهانة إيران من خلال القرارات المجحفة في حقها، وآخرها إدراج الحرس الثوري ضمن قائمة الإرهاب، وخنقها اقتصاديا،  بل وخنق حلفائها اللاعبين الأساسيين في المقاومة من حماس وحزب الله، قد تنفجر الأوضاع في أي وقت من الأوقات، ونشهد تحركا إيرانيا قويا في مواجهة الاستفزازات الأمريكية والإسرائيلية على السواء، ومن ذلك التضييق على المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط ومحاولة الخروج من الأزمة الاقتصادية رويدا رويدا من خلال التوسع الاقتصادي رغم العقوبات الأمريكية القاسية في حقها.

وقد تدخل روسيا على الخط إذا استمرت الولايات المتحدة الامريكية خنق فنزويلا وإصرارها على تغيير النظام هناك بالقوة وتجاهل القوة الروسية واستفزازها وقطع الطريق عنها،  لتضع حدا لهذه المهزلة الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة وقد تلجأ إلى تحريك الخطوط الأمامية لحلحلة الأزمة السورية المتوقفة عند نقطة الوسط ولم تشهد تقدّما ملموسا على جبهة إدلب رغم الاتفاق التركي الروسي، ورغم انتهاء الانتخابات التركية التي لم تكن في صالح رجب طيب أردوغان.

وقد تهدّد روسيا أمريكا بمنح النظام السوري منظومة صواريخ أس 400 لاعتراض أي طائرة إسرائيلية يمكن أن تحلق في الأجواء السورية ردا على استفزازاتها المتكررة لها سواء في سوريا أو في فنزويلا أو في أي قطعة توجد بها المصالح الروسية، وقد تفكّ النحس عن إيران من خلال إعلانها عن جملة من القرارات والاتفاقيات الثنائية الجديدة لكسر الحصار عليها،  ويدخل بذلك  الصراع مرحلة جديدة وخطيرة من النزاع الأمريكي الروسي الذي يمكن أن يفضي إلى حرب شاملة تعيد العالم إلى المربع الأول.

وأمام هذه التجاذبات والتحرشات والاستفزازات التي تقوم بها الدول الامبريالية المتعالية، وبعد فوز نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية، فإذا فاز ترامب مرة أخرى في الانتخابات الأمريكية القادمة سيتعزز المعسكر المتطرف وستزداد  الأمور تعقيدا وسيقوم ترامب بالتضييق على إيران وربما جرها إلى حرب تأكل الأخضر واليابس، فلا يستطيع ترامب إخضاع إيران ولا تبقى إيران مكتوفتي الأيدي أيضا في منطقة مشتعلة أصلا، قد تمس دول الخليج بطريقة مباشرة وخاصة السعودية والإمارات والبحرين التي لها عداوة مع إيران وصداقة مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وعلى أي حال، فإنه في المقابل إذا فاز المعسكر الديمقراطي قد يقلب الوضع رأسا على عقب وينسف ما فعله ترامب، مثل ما فعل ترامب بسابقه أوباما، وربما تتغير الاوضاع في غير صالح نتنياهو، وقد يتعرض للمحاكمة بعد فتح تحقيق في قضايا تمسّه شخصيا، وقد تتفاعل محكمة الجنايات الدولية مع الطلب الفلسطيني فيكون أحد المطلوبين دوليا، فكل السيناريوهات واردة في ظل عالم متقلب يزداد حدة وممتلئ بالمفاجآت.

[email protected]

 كاتب تونسي

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. يا سيدي ، أراك تعول كثيرا على بوتين الروسي ، فالأغلب انه يرى مصلحته مع اسرائيل والا لما صالت اسرائيل وجالت تضرب كما تشاء وحيثما ومتى تشاء وهذا الامر يجب أن يخجل الحليف الروسي ولكن على العكس نراه يقدم هداياه ولو عمل لنتنياهو كحفار للقبور ، وقد قيل أنه زود سوريا بصواريخ أس 300 ما ذا فعلت هذه الصواريخ ؟؟ حتى أن صاروخا واحدا لم يطلق ( هذا اذا كانت صاريخ حقيقية وليست فالصو ) وانا اعتقد انها لو كانت فاعلة لكانت هذه فرصتها لتثبت لأمريكا واسرائيل والعالم مدى كفاءتها ، ولكن يبدو انها فالصو ولا يريد بوتين ان يفضح نفسه بعد الهالة التي وضع نفسه وصواريخه بها ، باختصار بلاش فضايح ؛؛؛ أما فنزويلا فهو ليس وحده هناك فالصين موجودة ايضا وقد يعطيه هذا بعضا من الشجاعة والمصداقية التي افتقدها في سوريا

  2. عوج ايران لم تحصل حتي الان علي س س ٤٠٠ والمهم كل الأهليه ليس الحصول فقط علي الصواريخ اَي نوعها وإنما هو حق استخدام هذه الاسلحه وهذا ما لم تمتلكه سوريا حتي على صواريخ س س ٣٠٠ كافي تجاهل الحقائق سوريا لا تستطيع استخدام اَي نوع من الاسلحه الرادعة ضد الولايات المتحده أو الناتو أو اسرائيل لعدم جهوزيتها الداخلين لتقديم اَي عدد من الضحايا المدنين ولن خنجر ما يلقب نفسه بالمعارضة السوريه والاخوان المسلمين ما زال يفعل فعله في ظهريهما الوطينيون السوريون لم يكسبوا المعركه الداخلين استعمار تركي في الشمال وأمريكي في الجنون والشرق وقوي الانهزامية تترصد دوريها المدمر من عملاء لبنان أمثال وليد جنلاد والحريري يا سوريا ما اكثر اعدائيك وما اكثر الخونة في الداخل

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here