فوزي بن يونس بن حديد: برافو بوتين

فوزي بن يونس بن حديد

بقطع النظر عن النظرية الأيديولوجية التي يتبناها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فإن هذا الرجل قد أثبت للعالم أجمع من خلال تنظيم المونديال 2018م في روسيا، أنه بارع في القيادة على جميع المستويات العسكرية والسياسية والرياضية، كما أنه قاد روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وانتهاء حقبة يلتسين إلى العالمية، وأخرجها من التبعية للولايات المتحدة الأمريكية وجعلها منافسا كبيرا للقطب الأوحد في العالم.

لقد غامر بوتين وأخلص العمل لبلده، فنجح في ذلك نجاحا كبيرا منقطع النظير واكتسب احتراما متميزا من الشعب الروسي الذي يعيش اليوم أفضل فتراته في ظل حكم بوتين، وهو الرجل الذي يحرص على أن تكون روسيا في مقدمة الدول سياسيا وعسكريا وعلميا وحتى رياضيا، وقد نجح في ذلك حيث الاقتصاد المزدهر والبطالة المنخفضة والقوة العسكرية المهيبة والاحترام العالمي من خلال إيجاد التوازن المطلوب في عصرنا اليوم بعد تبجّح الولايات الأمريكية وتلويحها بالتدخل العسكري في كثير من دول العالم آخرها فنزويلا.

وفي حين نرى الروح المتعالية التي ظهر عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتدخّله في الشؤون الداخلية في الدول دون إذنها، مما يشعرنا بأن الامبريالية الاستعمارية الحاقدة في أمريكا لا تزال تأخذ طريقها بقوّة لا سيما في هذه السنوات، وقد ظهر جليا التعالي الأمريكي من خلال العلاقات الأمريكية الخليجية، والعلاقات الخليجية الخليجية المتوترة وكذلك من خلال نقض الولايات المتحدة الأمريكية كل الاتفاقات الدولية التي ارتأى أسلاف ترامب توقيعها لمصلحة أمريكا، نستمتع في الوقت نفسه بالروح المتوازنة التي يملكها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كل المواقف السياسية والعسكرية وحتى الرياضية، ففي كل لقاءاته يبدو متّزنا إلى حد كبير ويغلب عليه الهدوء أثناء معالجة المشكلات المعقدة وقد تابع الجميع خطواته المدروسة منذ تدخّله في القضية السورية بإذن من الحكومة في سوريا، ولم ينفعل في أي منها لأنه يعلم أن العمل أفضل بكثير من الثرثرة أو الانفعال الشديد كما تجلى واضحا على نظيره الأمريكي دونالد ترامب.

نجح بوتين داخليا فأسس اقتصادا مزدهرا، وأمنا اجتماعيا وغذائيا لا بأس به، ووفر للشباب الروسي كل ما يحتاجه للتسلح بالعلم والمعرفة وقضى على البطالة التي تقض مضاجع كثير من الدول إلى نسب دنيا، وقاد البلاد نحو الألق العسكري بمنظومة من الدفاع المتطورة وفائقة السرعة وقد اختار الوقت المناسب ليعلن عن ذلك ويعبّر عن إنجازاته الكبيرة قبل الانتخابات الأخيرة، مما جعل الشعب الروسي أكثر إصرارا وثقة بما يقوم به وما يقدمه من برامج متنوعة على كل المستويات، إضافة إلى الدبلوماسية الخارجية الناجحة في الوقوف إلى جانب كل من يطلب المساعدة وتقديم يد العون واحترام الآخر دون التدخل في شؤونه الداخلية، كل ذلك جعله يحرص كل الحرص على أن يلتزم بما ألزم به نفسه منذ رئاسته الأولى.

وقد برهن من خلال تنظيم روسيا كأس العالم 2018م ومن خلال المراقبين الرياضيين والسياسيين أن روسيا قادرة على احتضان أي احتفالية عالمية على كل المستويات التنظيمية، بل كان الرئيس الروسي يتابع ولا يزال يتابع ذلك بنفسه ويستمتع بمشاهدة الجماهير الرياضية التي جاءت إلى روسيا وهي تبتهج وتفرح بوجودها في هذا البلد الذي وفّر لها كل ما تحتاجه من أمن وسكن ورحلات سياحية ومطاعم ومقاه وتسهيلات كبرى لم تشهدها النسخ التي قبلها، بل إن البعض منهم ذكر أن هذه النسخة هي النسخة الأفضل في تاريخ كأس العالم، من حيث التنظيم الرائع والاستقبال الجميل ووفرة الحاجيات وانعدام المشكلات حتى الطفيفة منها، رغم أن خصومه شككوا في نجاحه بهذا المستوى الكبير.

برافو بوتين! كلمة يمكن أن تتردد بعد انتهاء كأس العالم في روسيا هذه السنة، وما كان لينجح هذا الرجل لولا إصراره على تحقيق الهدف الذي حدّده، وهذا سر النجاح والتفوق في أي عمل، فعندما تحدّد الهدف وتوفر له الإمكانيات اللازمة وتخطط لنجاحه مع العزيمة والإصرار على بلوغه وتحدي كل الصعوبات والعقبات وتحدي المغامرة والمخاطرة مع الأخذ بجميع الاحتياطات والأسباب تنجح في إدراك الهدف بكل سهولة.

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here