فوزي بن يونس بن حديد: اليمن يحتضر على أبواب الأمم المتحدة

فوزي بن يونس بن حديد

بدا الرئيس الأمريكي وهو يدخل أروقة الأمم المتحدة متعجرفا متكبّرا لا يحمل سمات الرؤساء، إنما يحمل سمات التكبّر والكبرياء، في التعامل مع الآخرين، وبدا خطابه أشبه باستعراض القوة، وكأن الأمم المتحدة كلها تحت سيطرته، ومن خالفه الرأي أو أبدى امتعاضا من خطابه أو رأيه فسيواجه العقوبات، فلا اعتبار عنده لحلفاء أو أصدقاء، الكل معرض للعقوبة والكل تحت تهديد ووعيد ترامب، فلا قوة تضاهي قوة الولايات المتحدة الأمريكية، هو يظن ذلك، لكن أثر هذه العقوبات وأوهامه التي لا تنتهي سيكون بعد حين، وقد يشعر الأمريكيون بنشوة الاستعلاء ولذة الاستكبار، ولكن لا يدرون ما يخبئه لهم القدر، فالظلم ظلمات كما يقال، ولن يكون للولايات المتحدة أو غيرها من الدول اليد الطولى على مرّ الأزمان، فقد حكم الله سبحانه وتعالى بأن يجعل الدنيا ممرا والناس فيها دول، فمن كان فقيرا قد يصبح غنيا ومن كان قويا قد يصبح ضعيفا غدا.

لم أكن أريد أن أرى الرئيس الأمريكي يمشي الخيلاء في أروقة الأمم المتحدة وهو يظن أنه الأقوى، ولكن كنت أريد أن أستمع إلى نبرة خطابه المؤثر جدا على بعض الساسة العرب الذين يبتسمون فخرا بما يقوله ترامب وهو يهدّد إيران القوة الضاربة في المنطقة، أو يسخر من الفلسطينيين وهو يقطع عنهم المعونات، أو يتبجح بالقوة التي يملكها وهو يهدد سوريا بالاحتلال، أو يتحدث عن القوى الكبرى مثل الصين وروسيا باستخفاف وهو يتوعد التنين الصيني والدب الروسي بالعقوبات ومزيد من المضايقات، بينما صدح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بخراب المؤسسة الدولية التي ينخرها الفساد، ويرى أن الدول لا تستقيم إلا بمفهوم العدالة الغائب عن هيكل الأمم المتحدة، ويرفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مفهوم أمريكا أولا، ويؤمن بتعدد الأقطاب.

هذا هو سبتمبر هذه السنة يحمل مفاجآت ترامب، والخطاب التهديدي والوعيدي لكل الدول بلا استثناء، بلى هناك استثناء وحيد من المعركة مع الدول كلها وهو إسرائيل الدولة المدللة عند ترامب فقد أغرقها بالمديح عبر تهديد إيران ووقف نشاطها النووي، ومحاصرتها من كل جانب والقضاء على نظامها الفاسد حسب زعمه، والتشديد والرقابة على ما تقوم به في سوريا خوفا على الحليفة إسرائيل من أي اختراق خاصة بعد تهديد الحرس الثوري الإيراني بإزالة إسرائيل من الخريطة الدولية، ونسي ترامب ونتنياهو أن هذه عقيدة إسلامية يؤمن بها مليار ونصف مليون مسلم على وجه الأرض، إذا انتفض هذا العدد لن يوقفه ترامب ولا نتنياهو ولا أي صاروخ ولا أي قنبلة.

غير أن الملفت للنظر أن الملف اليمني غائب عن الساحة الدولية، رغم حضور عبد ربه منصور هادي المحتشم، لم يتحدث عنه ترامب وكأنه لا يعنيه مادام قد رفع شعار أمريكا أولا، يدوس على المبادئ والقيم، ويموت الأطفال والنساء في اليمن، بأسلحة أمريكية وبريطانية وفرنسية فلا يهمّ، كل ذلك لا يحرك فيه ساكنٌ ولا قدم، لأن حليفته المملكة العربية السعودية مستعدة دائما أن تقدم له المساندة والدعم، لم تربكهم الأرقام المفزعة من عدد الشهداء ولا الأرقام المفزعة لمرضى الكوليرا، ولا الأرقام المرعبة للمعرّضين للجوع والعراء، في الحديدة وصنعاء وغيرهما من القرى، إنه الجحيم الذي لا يطاق ولا يرى، عمت عنه جميع آلات الكاميرا، من عرب وعجم وغيرهم من البشر في هذا التراب، إنه العار أيها العرب أينما حللتم واتجهتم.

الملف اليمني احتضر على أبواب الأمم المتحدة، لأنه لا أحد طالب السعودية بوقف حربها القذرة، ولا أحد قال إن الحرب على اليمن جائرة، ولا أحد نبّه العالم إلى ما يجري في جزء من العالم، ولا أحد نطق بكلمة الحق هناك إلا ما ندر، وإن نطق كان نطقُه على استحياء على خوف من ترامب وقومه، ألا يظن العرب أنهم مستهدفون، وأن الغرب لن يترك أمرهم إلا بعد أن يفتّتهم، أما المسلمون فقد ضاعت هيبتهم وأخشى أن تكون للأبد، بعد أن سلب منا ترامب القدس، أرض الرسالات والحرم، وبعد أن أذاقنا طعم الهزيمة والضيم، وبعد أن تنازل العرب والمسلمون عن سيادة الأمم.

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here