فوزي بن يونس بن حديد: اليسار في تونس ينتحر بعد فشله في كل السيناريوهات التي لجأ إليها

فوزي بن يونس بن حديد

كلما اختنق اليسار في تونس لجأ إلى اتهام الآخر، وكلما تورّمت أحزابه بدأ بالتوجّع وإصدار أنّاته، ذلك هو المشهد السياسي في بلد يتوجّع كله من هذه الممارسات اللامسؤولة، التي تؤثر على الشعب التونسي مباشرة وتتركه في حيرة من أمره، إنه لأمر مروع أن تشهد البلاد التونسية هذه الموجات السياسية التي تعبر عن عقدة نفسية يمر بها اليسار بعد أن استنفد كل حيَله في إبعاد حركة النهضة عن المشهد السياسي كما أنه يعاني من الخلاف العميق مع الاتجاه الإسلامي الذي يحظى بشعبية كبيرة في تونس منذ وقت طويل ولم يستطع اليسار على إثره أن يتزعم البلاد بناء على رغبة من الشعب ولا من خلال صندوق الاقتراع.

لجأ أولا إلى إنشاء أحزاب ظنّها ستكون ندّا قويا لحزب النهضة، وحاول التكتّل ضدها ليحصد مقاعد البرلمان، وبادر المسؤولون الحزبيون بإطلاق كلمات نارية ضد النهضة لكسب الأصوات وثقة الناخبين، إلا أن هذه التكتّلات سرعان ما تفككت وتصدعت عندما لم تستطع أن تحصل على الأغلبية المطلقة، وبقيت النهضة صامدة وصامتة تراقب المشهد السياسي والعراك الحزبي بين المتكتلين على الكراسي والمقاعد، إلى أن فشل المشروع اليساري الأول وهو في أسوأ أحواله اليوم لأن هؤلاء لم يراعوا الوطن أولا وإنما جعلوا مصالحهم أولا لذلك لم يحظوا بنيل ما تمنّوا بل جرت السفن بما لم يشتهوا،  وكلنا يعلم الأحداث الأخيرة التي سار عليها اليسار للنيل من النهضة في البرلمان الذي مازالت تسيطر عليه حركة النهضة وتأخذ بتلابيبه وتسيّر برامجه وفق أغلبية مريحة.

وعندما فشل السيناريو الأول، لجأ اليسار إلى الشعب ليحكم بينه وبين النهضة، من خلال ما يقوم به الإعلام من حملة شرسة على النهضة وأنها تحكم البلاد وفق منهجية غنّوشية، وأن هذا لا يمكن أن يكون، فحاولوا تشويه سمعتها والتقليل من شأنها، قالوا إنها تجند الشباب إلى سوريا وجميع بؤر التوتر، وقالوا إنها حزب إخواني ينتمي إلى الاخوان المسلمين المنبوذين في مصر وغيرها من بلاد العرب وصنّفوها من الإرهابيين، وجعلت الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا هذه الطائفة على رأس المنظمات الإرهابية، وحكموا على الحكومات التي شاركت فيها بأنها حكومات فاشلة لم تقدم شيئا للشعب التونسي، كل ذلك قالوه وما زالوا يقولونه لتغيير نظرة الشارع في حركة النهضة والتقليل من المتعاطفين معها من الشعب، وبيان أنها بدأت تفقد شعبيتها من خلال تحميلها مسؤولية العمليات الإرهابية كاغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي وغيرها من العمليات رغم أن النهضة صرحت بأنها تدين هذه العمليات الهمجية البربرية التي تسيء إلى تونس ولا تفيدها حاضرا ولا مستقبلا.

وبقي اليسار يولول ويراوح مكانه، وجد نفسه يغرّد خارج السرب، أو يحلّق بعيدا منفردا، دون أن يُحدث ضجيجا ودون أن يؤثر في من حوله من قريب أو بعيد، حاول مرارا وتكرارا فوجد الشعب مصرّ على أن النهضة حزب نظيف اليد، يسعى إلى مصلحة تونس فوق كل اعتبار، وأنه يتنازل عن كثير من الأشياء في سبيل التوافق إلا أن اليسار في كل مرة يستغل الظرف ويحاول تقوية نفسه والإمساك بزمام الأمور لكنه يفشل لأن الأمور تنفلت من يده كل مرة بإرادة من الشعب نفسه، وعندما فشل السيناريو الثاني لجأوا إلى السيناريو الثالث لعله يخرجهم من الأزمة النفسية التي يعانونها.

السيناريو الثالث، هو اللجوء إلى القضاء للقضاء عليها وحلها، واعتبارها حزبا منبوذا، بعد أن كشف اليسار أن هناك ما يسمى تنظيما سريا في حركة النهضة هو المسؤول الأول عن اغتيال بلعيد والبراهمي، واليوم وبعد أن هددها رئيس الجمهورية أدخل اليسار الرئاسة في المعمعة حتى ينال ثقة القضاء، ولأن المسألة هذه المرة بلغت أوجها فالقضاء التونسي سيقول كلمته بعد أن يبحث في القضية، فهل سينصف النهضة؟ أو أنه سيثبت عليها التهمة؟

أعتقد أن اليسار يزعم هذه المرة أنه سيقضي على حركة النهضة من خلال تجميد حزبها والحد من حركتها لينفرد بالسلطة، ومن خلال القضاء وهو الحل الأخير بالنسبة لليسار، وإذا لم يحقق القضاء رغبته فإنه سينتحر،  وسيفنى إلى الأبد لأنه استفرغ كل الوسائل والطرق الممكنة لإقصاء حركة النهضة عن المشهد السياسي لا سيما وأن تونس تشهد انتخابات رئاسية وتشريعية مقبلة قد تكون قاصمة لليسار، وربما بعدها نشهد انقلابا عسكريا لحلحلة الأزمة في البلاد لأن اليسار سيطلق صرخة مدوية بعد الانتحار يثير بها الفوضى وليس له سبيل بعدئذ إلا ذاك.

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. الى صالخي الهمامي كلامك مردود عليك انت حقود على حركة النهضة الكاتب كان منصفا وعادلا واحسن من امثالك

  2. لست يساريا ولا يمينيا وفقدت الثقة في كل الاحزاب لأنهم يتهافتىون كلهم على السلطة ولكني استطيع القول بان كاتب المقال جانب الحقيقة في خصوص النهضة فالنهضة هي سبب كل بلاء تونس وباعتراف جل زعمائها فمبدأها تعليمات حسن البنا ولا ينكرون بأنهم حزب اخواني فهدا يدحض كلام كاتب المقال واما في خصوص فشل حكومات النهضة فواضح للعيان لقد تسلموا السلطة في تونس واقتصادها مزدهر وكل الصناديق ملآىبالعملة الصعبة وبالمدخرات فسلبوا ونهبوا وسطوا حتى اتوا على الاخضر واليابس دخلوا البلاد على انهم فاتحين . الاتفاق الاول في عام 2011اكدوا بانهم لن يبقوا في السلطة اكثر من عام دالك لكتابة الدستور واي دستور كتبوه على مقاسهم وامضوا في كتبته ثلاثة اعوام فاستحلوا البلاد . هل يستطيع كاتب المقال ان يبرر الغنى الفاحش الدي اصبح فيه اصحاب النهضو ومن اين لهم كل هاته الاموال الطائلة(الغنى بالميليارات) واما في خصوص الجهاز السري فهو عبارة عن حكومة موازية وكل هدا باعتراف اغلبهم وبالادلة والحجج فهم لا ينكرون دالك فلم تنكره انت ؟؟؟ حزب النهضة ليس الا عصابة ارهابية

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here