فوزي بن يونس بن حديد: المعركة بين امريكا واوربا انعكست في مؤتمر ميونخ: صفقة القرن قد تتحول إلى صفقة لمحاكمة ترامب

فوزي بن يونس بن حديد

في مؤتمر الأمن بميونيخ حدث الفارق، بين المستشارة الألمانية انجيلا ميركل التي تطالب ترامب بعدم الانسحاب من سوريا، ونائب الرئيس الأمريكي مايك بنس الذي يطالب الدول الأوروبية بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، حيث  بدأت المعركة الأمريكية الأوروبية حول الشرق الأوسط، ففي حين بدت ميركل مرحة مع نانسي بيلوسي، ابتسمت ابتسامة شحيحة في وجه بنس والوفد الأمريكي التابع له، بينما لم تكن هناك لقاءات مباشرة بين الوفدين الأمريكي والإيراني في محاولة لرأب الصدع، ويبدو من خلال ذلك أن كلا منهما متمسك بوجهة نظره التي تؤيد موقفه، ولم يتنازل أي منهما للآخر حتى محاباة أو مجاملة للعلاقات القديمة بين الطرفين.

ويبدو أن ترامب سيواجه ربيعا ساخنا جدّا في نهاية ولايته الأولى، سواء في الداخل أو في الخارج، ففي الداخل يترصد الديمقراطيون أخطاءه للإطاحة به، ليس فقط ذلك بل لمحاكمته في قضايا تورّط فيها، كعلاقته بالروس ومدى تدخّلهم في الانتخابات التي جاءت به للرئاسة وعلاقته بالأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية التجارية وشكوك في استفادة ترامب وصهره كوشنير من صفقات قد تكون تمت بين العائلتين في دهاليز السياسة المظلمة، وموقفه الباهت من قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية المملكة العربية السعودية في إسطنبول، ومشاكله الجنسية المتنوعة، ومشكلته مع الكونجرس في عدة قضايا أخرى كقضية بناء الجدار العازل مع المكسيك والاختلالات الأمنية التي حدثت في عهده وغيرها من القضايا الشائكة.

وفي الخارج أيضا ملفات معقّدة جدا، كملف الصراع العربي الإسرائيلي الذي حُسم في نظره لصالح إسرائيل بعد أن حوّل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس واعترافه بالقدس عاصمة دائمة لإسرائيل، وقطع صلته بالرئيس الفلسطيني محمود عباس ودولة فلسطين وإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وتعامله مع الملف السوري الذي أحدث انشقاقا داخل إدارته حتى استقال وزير دفاعه جيمس ماتيس وانتقده كثير ممن كانوا معه وآخرهم القائد العسكري المسؤول عن المعركة ضد تنظيم داعش في سوريا الجنرال جوزيف فوتيل، وتعامله مع الملف الإيراني، حيث لم يكتف بالانسحاب من الاتفاق النووي بل طالب جميع من وقّع على الاتفاق بالانسحاب، وكلامه موجّه في الأساس إلى أوروبا التي وجدت طريقة للخروج من أزمة العقوبات الأمريكية، وتعامله مع فنزويلا حيث التدخل السافر في شأن هذه الدولة ومحاولة قلب نظامه عبر دعم المعارض الفنزويلي خوان جوايدو، وتعامله مع الملف الكوري الشمالي الذي لم يحرز تقدما يذكر.

ومن خلال هذه الأوضاع يبدو ان ترامب محاصر بعدة مشاكل داخلية وخارجية، حيث بدأت تضيق عليه الدائرة، شيئا فشيئا، ولم تعد أمامه منافذ كثيرة أو حلول ليتمسك بها، فالكونجرس الأمريكي له بالمرصاد وتحقيق مولر له بالمرصاد، وعدم تجاوب أوروبا مع ما يدعو إليه يؤرّقه، وعدم تحقيق نتيجة إيجابية مع زعيم كوريا الشمالية يكبّله، كل ذلك قد يفتح الباب أمام محاكمة رئيس أكبر دولة في العالم، وبدل أن نشهد صفقة القرن التي حاول كوشنير تمريرها في مؤتمر وارسو سنشهد على الأغلب صفقة أخرى قد تكون بديلة وتنهي جميع الأزمات وتطفئ اندفاع كوشنير وابن سلمان إلى الأبد، تتمثل الصفقة في محاكمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وما قدمه خلال سنوات حكمه القليلة المليئة بالمفاجآت والقرارات والعقوبات والمناوشات والنزاعات مع الأصدقاء والأشقاء، معتبرا أن ما قام به صواب لا يحتمل الخطأ، وإذا به وجد نفسه في قفص يضيق يوما بعد يوم إلى أن يوقع نفسه في محاكمة تاريخية يقتص منه فيها الجميع.

ولهذا يبدو لي أن صفقة القرن التاريخية الخاصة بالشرق الأوسط قد تتحول وتنقلب إلى صفقة تاريخية من نوع آخر لم يكن يتوقعها الجميع، صفقة محاكمة رئيس أكبر دولة في العالم، وهي لا شك ستكون تاريخية ونوعية بعد الجدل الواسع الذي أحدثه ترامب خلال ولايته القصيرة، ولعل مقولة “يُمهل ولا يُهمل” قد تتحقق في وجه ترامب الذي وضع نفسه شرطي العالم، يعاقب من يشاء ويصفح عمن يشاء.

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. استاذنا العزيز
    ايران رقم صعب يتفهمه الاوبييين لا المخاطر سوف تنعكس عليهم بسبب الجغرافيا
    امريكا بعيدة تحب ان تضرب عصفورين بحجر
    دمار ايران وإضعاف أوربا
    السياسة الأوربية حكيمة تتفهم عنجهية ترامب

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here