فوزي بن يونس بن حديد: القصف الأمريكي على الحشد الشعبي في العراق أسبابه ودواعيه ونتائجه

 

فوزي بن يونس بن حديد

الضربة الأمريكية الاستباقية على الحشد الشعبي في العراق جاءت بعد إنذار واشنطن العراق أيام كان عادل عبد المهدي رئيسا للوزراء في العراق وطلبت منه إقصاء الحشد الشعبي من المشهد السياسي العراقي لكنه رفض الطلب الأمريكي آنذاك، ومن هنا نستطيع أن نفهم ما يحدث في العراق اليوم، فالولايات المتحدة الأمريكية هي اليد الطولى لما يصير في العراق اليوم من احتجاجات وفوضى عارمة وكره شديد لإيران والتدخل في الشؤون الداخلية العراقية، لكن الهدف غير المعلن عنه هو التضييق على  إيران من جميع الجهات وعلى كل الجبهات والضغط عليها لإخضاعها للشروط الأمريكية وعقد اتفاق جديد معها.

ولقد حاولت واشطن الزج بالعراق إلى الفوضى العارمة وتحميل إيران مسؤولية ما يحدث في العراق مع تردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وقد بيّنتُ ذلك في مقال سابق حين قلت إن خروج الولايات المتحدة الأمريكية من سوريا تكتيك حربي للتفرغ لإيران، ومحاولة لتقويض سياساتها الخارجية في البلدان العربية بدءا من العراق مرورا بلبنان واليمن وسوريا، وهو ما تفعله الولايات المتحدة الامريكية اليوم بالضبط، وما تسعى إليه أخيرا هو إسقاط النظام الإيراني الذي بدا عصيًّا عليها إلى حد الآن، وستبقى واشنطن تحاول اختراق الجدار الإيراني للوصول إلى العمق وزعزعة الاستقرار في طهران، وهي مصرة على ذلك وستبقى تحاول مرارا في  العام 2020م حتى تحصل على مرادها، لأن النظام الإيراني وبعد تقرير الاستخبارات الإسرائيلية الأخير يمثل خطرا كبيرا على إسرائيل نظرا للقوة الخارقة التي يملكها والعقيدة الإيرانية الراسخة لتصفية إسرائيل ومحوها من الخريطة الجغرافية.

وعندما فشلت كل الطرق الأخرى لهزيمة إيران ولو نفسيا، لجأت الولايات المتحدة الأمريكية إلى القيام بخطوة انتقامية من الحشد الشعبي وهي خطوة خطيرة في نظري لأنها ستحرك المياه الراكدة وستؤجج روح الانتقام، لذلك جاء الرد على لسان الحشد بأنه سيكون قاسيا، ولا شك أن الولايات المتحدة الأمريكية تعرف مدى تهديد الحشد وقوته ولكن في الوقت نفسه تقلّل من شأن العمليات التي سيقوم بها ظنا منها أنها الأقوى وأنها القادرة الوحيدة على قطع يده مادامت الحكومة العراقية لم تستجب لطلبها.

واستطاعت الولايات المتحدة الأمريكية أن تزلزل أرض العراق من جديد من خلال دك حصونه، سواء من خلال إثارة الفتنة بين صفوفه وإعادة الخلاف السني  الشيعي الى الواجهة وخاصة بعد حرق القنصلية الإيرانية في النجف والعبث بمحتوياتها، وإشعال المظاهرات المطالِبة بعدم التدخل الإيراني في العراق، وإحداث الهوة الكبيرة بين العراقيين أنفسهم، والحرب على القوة الإيرانية في العراق المتمثلة في الحشد الشعبي رغم إقرار الحكومة العراقية أنه صار جزءا من الجيش العراقي في حربه على داعش، غير أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تعترف بذلك لأن الحشد في نظرها يحمل أيديولوجية مخالفة للعقيدة الأمريكية والإسرائيلية وذو خلفية إسلامية متشددة تجاه إسرائيل ومن ثم لا بد من القضاء عليه وزعزعة استقراره والحد من خطورته وانتشاره لأنه سبق له المشاركة في سوريا لدحر داعش.

وعلى هذا الأساس تتصرف الولايات المتحدة الأمريكية وقد صرحت بذلك أنها لا تتوانى عن ضرب أي خطر في أي مكان يمكن أن يهدد مصالحها، والحرب القادمة مع إيران آتية كما يبدو ولا مفر منها في الحسابات الأمريكية بعد أن خلا لها العالم من أي اضطرابات أخرى، فالملف الفلسطيني أغلق، والجامعة العربية تفككت، ومنظمة التعاون الإسلامي جسم بلا روح، والأمم المتحدة مسيطر عليها، وكوريا الشمالية تم ترويضها نسبيا ولم يبق أمام الولايات المتحدة الأمريكية وفي الواجهة المباشرة إلا إيران.

فالقصف الأمريكي كان متعمدا هدفه ترويع الحشد الشعبي، وتأديب رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبد المهدي الذي رفض طلبها ذات يوم، وإرسال رسالة قوية إلى إيران بأن الولايات المتحدة الأمريكية قادمة لا محالة ولا مجال لوجود إيراني في العراق بعد فرض حالة جديدة وإثارة الخلافات وتأجيج الصراعات والاحتجاجات وتقزيم كل الحركات الموالية لإيران في سوريا ولبنان واليمن وفلسطين وبالتالي تكون قد قضت على كل مقاومة لإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وما فعلته توطئة للحرب الكبرى بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى.

كاتب تونسي

abuadam-ajim4135@hotmail.com

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. استاذنا
    المقال يصور الواقع العراقي كما هو
    جزيل الشكر على كل غيور يدافع عن شرف
    الأمة العربية
    ويكشف مخططات الأعداء

  2. التضييق على إيران واطرافها بالعراق وسوريا ولبنان واليمن . هو شد ازر إيران وجماعاتها للتوحد وتحقيق احلامها بقوة و برعاية امريكية اسرائيلية . ومن ان نشأ الانقلاب الايراني على الشاه ونحن نسمع الموت لأمريكا والموت لاسرائبل وايران تقوى يوما بعد يوم

  3. استاذي الفاضل
    اظن انك بعيد عن المشهد السياسي وعن مايجري فالعراق بوجه الخصوص كل البعد
    اهنيك بالسنة الجديدة وهبي نيو يير

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here