فوزي بن يونس بن حديد: الحربُ على حماس باتت وشيكة بعد تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة وتهيّؤ إسرائيل للمواجهة

فوزي بن يونس بن حديد

كل المؤشرات في المنطقة تدلّ على أن حربا وشيكة على غزة باتت مؤكدة، واقتنعت جميع الأطراف المعادية لحماس بأن الحرب ضرورة ولكن بنكهة مختلفة هذه المرة، واتفقت على إزالة حماس من غزة ومحاربتها في جحورها وإنهاء سيطرتها على القطاع وضمه للسلطة الفلسطينية لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، ومرحلة جديدة من العداء لحركة حماس وتضييق الخناق عليها باعتبارها حركة إرهابية ينبغي القضاء عليها نهائيا مثل داعش في سوريا.

وإذا علمنا الأطراف التي تخطط لهذه المؤامرة ندرك جيدا أن المصالحة الفلسطينية انتهت وقبرها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد أن قدمت الحكومة السابقة استقالتها وكلّف عضو حركة فتح محمد اشتيه بتشكيل الحكومة الجديدة، وفي ذلك إيذان بدفن المصالحة الوطنية إلى الأبد، والاعتماد على كوادر فتح وبعض التنظيمات الأخرى التي تسير في خط السلطة الفلسطينية، ورغم ما أبداه أبو مازن في بداية الأمر من عدم خضوع للإدارة الأمريكية وإصرار على المصالحة الفلسطينية تحت ضغط الشعب الفلسطيني إلا أنه يبدو في النهاية رضخ للضغوط الأمريكية التي لم تُتح له الخيار ولم تترُك له الفرصة لاسترجاع أنفاسه والتفكير جيدا في الموضوع، بل أملت عليه شروطها القاسية وقامت بتضييق الخناق على السلطة الفلسطينية من جميع الجهات بدءا من إغلاق قنصليتها في واشنطن، إلى إعلان القدس عاصمة أبدية لإسرائيل، وقطع المعونة الأمريكية، وغيرها من الإجراءات القاسية في حق الشعب الفلسطيني.

بينما تلقت إسرائيل الضوء الأخضر لفعل ما تشاء للفلسطينيين، وقامت بما تريد، من إعلان نهائي بأن القدس عاصمة لإسرائيل، وبالتالي لها حق التصرف في المدينة، وإعلان الدولة اليهودية للشعب اليهودي فقط، وعدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية، إضافة إلى السرقة والنهب والسطو وقتل الشعب الفلسطيني بدم بارد كل ذلك يجري تحت نظر الدولة الراعية للإرهاب الصهيوني، الولايات المتحدة الأمريكية.

 وبعد التوجه الأمريكي نحو تضييق الخناق على حماس كما فعلت مع داعش لكونهما منظمتين إرهابيتين في القانون الأمريكي، فإن أمريكا تضع أبا مازن والسلطة أمام حل واحد ينبغي الاستجابة إليه وإلا الإقصاء كحلّ  أخير في انتظاره، ويكمن الحل في الرضا بالموجود والسكوت عن المطالبة بأي حق من الحقوق رغم الاتفاقات والمعاهدات، ومعاملة حماس كمنظمة إرهابية معادية لإسرائيل وأمريكا وبالتالي معادية للسلطة الفلسطينية وعدم الحديث عن حوار وطني، وبهذه المعادلة الجديدة تصبح السلطة الفلسطينية في مهبّ الريح.

ولكن الحديث الآن منصبّ على حماس لأنها ستواجه وضعا جديدا في المنطقة، فبعد الانفصال الذي حصل مع السلطة وإقصائها من المشهد السياسي، يأتي الحسم العسكري الذي تستعدّ له إسرائيل بموافقة فلسطينية وإعانة أمريكية تامّة، وينبغي على حماس أن تعلم حقيقة ما يجري في المنطقة وما يُخبّأ لها في قادم الأيام، وهل هي مستعدة فعلا للمواجهة العسكرية لا سيما بعد خنق إيران وحزب الله الداعمين الرئيسيين لها، وتجفيف منابع التمويل من أي جهة، حتى من مصر التي هي الأخرى ستقفل حدودها مع غزة وستقطع كل حوار معها، وستضيّق عليها الخناق بدعوى تأمين الحدود في سيناء من دخول إرهابيين إلى مصر والقيام بعمليات تفجيرية.

نحن اليوم أمام فوهة بركان سيشتعل في أي وقت، وأمريكا وإسرائيل عازمتان على المضي قُدما في خطة صفقة القرن التي باتت واضحة وأكثر قبولا، بعد التشتت العربي العربي، وتحويل وجهة العالم إلى محور المقاومة الذي صار محور الإرهاب الأول اليوم، بعد أن حاولت أمريكا إقناع دول العالم بأن إيران الخطر الأول لأنها تدعم المنظماتالإرهابية كحزب الله وحماس، وأن إسرائيل دولة مسالمة تدافع عن حقوقها المشروعة ومن حقّها أن تبدي مخاوفها من إيران الدولة التي تمدّد نفوذها في المنطقة من اليمن إلى لبنان إلى سوريا، فنحن اليوم أمام وضع جديد خطير إذا سار حسب الوصفة الأمريكية ولم يوقفْه الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية، نحن أمام تحدٍّ كبير يبدأ بتصفية حماس وتوسيع الرقعة الجغرافية للدولة الإسرائيلية وتأمين حدودها الشمالية من جهة لبنان وغزة وتبقى سوريا والأردن وهما الدولتان اللتان تعيشان اضطرابات أيضا على مستوى الداخل مما يضعف قدرتهما على الضغط على أي جهة من الجهات في الخارج.

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. الا يوجد احتمال ان كل هذا اللغط هو تمثيلية للضغط على الشعب الفلسطيني. اليست حماس شقيقة تركيا وقطر الذين يتمتعان بعلاقات فوق العادة مع الصهاينة! انا شخصيا لا اصدق ان هناك عداوة مع حماس واظن ان الشعب الفلسطيني الي طرد المبعوث القطري ورفض استلام مساعداته يوفقني الرأي.

  2. عزيزى الكاتب… لا تقلق فكل المؤشرات تؤكد ان الوضع الانى فى غزه لصالح اسرائيل..وسوف يستمر…وستعززه.. اسرائل …لاتخف على حماس فقادتها يدركون الوضع جيدا…واغلب الشعب فى غزه يدرك ذلك…تصريحات نتنياهو الاخيره تؤكد ذلك….بان الوضع برمته تحت السيطره الاسرائيليه..تتحكم به كيفما تشا..فمصر السيسى التقت مع عدوتها اللدود قطر…فى غزه…فال..Boss.. من يحكم الجميع…الحقيقه مره هنا فى غزه و نخجل ان نسترسل هنا…خصوصا ان الكاتب اتجاهاته واضحه….والله المستعان……

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here