فوزي بن يونس بن حديد: الحربُ على اليمن الأسوأُ في التّاريخ من حيث التّدمير والمجاعة والقتل والتّنكيل بشعب عربيّ

فوزي بن يونس بن حديد

لم يعد لدينا أدنى شك أن حرب اليمن قد قضت على كل ما هو إنساني، وأبطلت كل نداء حانٍ يتحدث عن حقوق البشر، لأنه نداء مبطّن بالنفاق والمصالح على حساب المبادئ والقيم، وإلا فكيف يكون 10 ملايين إنسان مهدّدين بالجوع، والحرب مستمرة والمنظمات الإنسانية في سبات عميق، والدول تبحث عن مصالحها في ميدان الطّمع والجشع على حساب الملايين من الأطفال والنساء والشيوخ الذين يتضوّرون جوعا ولا يجدون ما يأكلون، الكل يتاجر بلحوم اليمينين من يقتل أكثر، من يفتك أكثر في سبيل قضاء شهوته من المصالح التي قد تودي بحياة الإنسانية جمعاء.

بعد اتفاق استكهولم بزغ نور خافت لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن الدول الكبرى الجشعة لا تريد لهذا الشعب اليمني أن يحيا، تريد أن تتبع سياسة التجويع التي تمارسها ضد كيانات متعددة وليس وحدهم اليمنيون، فهناك غزّة المحاصَرة، وإيران المعاقبَة، وكوريا الشمالية المنبوذة، وفنزويلا المهدّدة ،كلها دول تريد الدول العظمى في العالم تدميرها تمارس معها أساليب الحصار والتجويع والترهيب والقوة التدميرية لمحاصرتها والسبب أنها تعارض سياسة الامبريالية العالمية التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية ومعها العديد من الدول العربية التي خنعت لها.

شيءٌ مرعبٌ ومؤسفٌ أن نعيش هذا الوضع المأساوي، وشيءٌ يدعو إلى الحزن والقرف والكآبة والسآمة، نحن العرب فقدنا هُويّتَنا وعروبتَنا وإسلامَنا، وصرنا نعيش تائهين، مذبذبين في ظل العولمة والمدنيّة الحديثة التي قلبت فجأة كل المبادئ التي تربّينا عليها وتربّى عليها آباؤنا وأجدادنا وعشناها لحظة بلحظة، غيّروا لنا مفاهيم الحياة، فصار الجار عدوا والعدو جارا لنا، علينا أن نقبل بأننا مخطؤون عندما كنا نعتقد ونرى أننا متفوقون بتاريخنا وحضارتنا وهُويتنا وديننا، هذا ما يريدنا الغرب أن نقرّ به، واليوم وبعد التحول الدراماتيكي في العالم بعد تسلّم محمد بن سلمان ولاية العهد في السعودية واستلهامه نظام الصّدمة، ومحمد بن زايد وتسلمه الحكم في الإمارات ومحاولته مراودة التاريخ، وفوز ترامب في أمريكا وإظهار التبجح والغرور وكوشنير وتعاطيه الزندقة والتكتيك، ونتنياهو  المهووس بالغطرسة ونشر الوهم، زبانية كثيرون ظهروا فجأة في المنطقة وأحرقوها وغيّروا نظامها من النقيض إلى النقيض.

في اليمن، حربٌ ضروس أهلكت الحرث والنسل والحجر والشجر، مازالت تذيب الصخر، وتقضي على البشر، وتقضم كل ظفر نشأ، حربٌ مسعورة سمّاها صانعوها إعادة الأمل، لكنهم أحرقوا كل شيء، والعالم يتفرّج، والحليم حيران، واليمني جوعان، والطفل عريان، والمشهد كله يغطيه النسيان، لا يراه الجشعون والطماعون وأصحاب الثراء والمال والنفوذ، ولا حتى من زعموا أنهم مدافعون عن حقوق هؤلاء الذي لم يعودوا بشرا بل صاروا خلائق تتآكل من الداخل بفعل الحصار والحرب الهمجية التي لا تفرق بين بني آدم والحيوان.

في اليمن، طمعٌ وجشعٌ ومؤامرةٌ، تقضي على أجيال كاملة، تقضي على كل أمل، تقضي على مستقبل بلاد أعادتها الحرب عقودا للوراء، أين المثقفون والعلماء والمجتهدون والأبرياء والأحرار الذين يحبون لليمن كل خير، لماذا لم ينتفضوا، لماذا الدّعة والكسل والخمول، لماذا الاستكانة إلى المال المحرّم الذي يذره محمد بن سلمان في بطونهم، وما يأكلون في بطونهم إلا نارا، وبطون الأبرياء خاوية من غذاء يمكن أن يبقيهم على الحياة ولو قليلا، أزمة حادّة يعيشها إخواننا في اليمن، وحدّتها في حرمان شعب بأكمله من طعام وشراب وأمن وأمان، شعب يأفل رويدا رويدا، وينقرض ببطء شديد، شعب يموت، وموته في رقبة محمد بن سلمان الذي لم يُرد لهذه الحرب أن تقف وأن يضع حدّا لها.

اليمن يستغيث، ولكن لا مغيث إلا الله، يستغيث ولا أحد من العرب يتحرك، الكل مشغول بالداخل الذي أغناه عما يجري في الخارج، حيث ضاعت كل الملفّات لعل أبرزها على الإطلاق ملف القدس الشريف ولكن لكل حادثة حديث.

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. نعم اليمن يستغيث بالله وحده من حرب و تجويع يشنه على مواطنيه جميع اطراف الحرب بلا استثناء
    جميعهم يعيش في الرغد و الملايين يموتون بأشكال متعددة من الموت و القتل
    جميع المتحاربين يحصدون الأموال و الثروات في الداخل و الخارج و لهم مشروعات ضيقة لا علاقة لها بالوظن لا من قريب و لا من بعيد
    جميعهم يحمل مشروع الانتقام و الاستحواذ و الهيمنة و مهما اختلفت حججهم و طرقهم في حشد الشباب الى ميادين القتال الا ان اهدافهم لا تختلف عن بعضها

  2. حفظك الله ورعاك ايها الكاتب الشهم الذي يتألم لمعانات ملايبن اليمنيين في عصر شراء الذمم والاقلام والاصوات

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here