فوزي بن يونس بن حديد: أون الفتى المدلل في القمة التاريخية الثانية مع ترامب: لا تستعجل.. من عاش العزة لا يرضى أبدا أن يعود إلى الذلة

فوزي بن يونس بن حديد

بدا الرئيس الكوري الشمالي كيم جون أون في القمة التاريخية الثانية التي جمعته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الفتى المدلّل الذي يجد حظوة كبيرة عند الراعي الأمريكي الذي بدا هو الآخر كأب يختبر صبره أمام ابنه المشاكس، راوده عن نفسه فاستعصم، وحدثته نفسه قائلة: والله لئن لم تفعل ما آمرك به لتكونن من الصاغرين، ولكنه لزم الهدوء وحافظ عليه طوال فترة ذهابه إلى فيتنام للقاء الزعيم الكوري الشمالي وبدا عليه التجهم والخوف من أن يخطف كيم جونج أون الأضواء وحده، ولا يحصل على نتائج إيجابية في هذه القمة التاريخية، بينما كان أون يسعد بقمة شبابه ويفتخر بأنه أمام رئيس الولايات المتحدة الأمريكية العجوز المهترئ الذي يعيش مشاكل داخلية كبيرة وكثيرة ويبدو أنه أكثر نشاطا واستعدادا لإرغام ترامب على الجلوس بين يديه والاستماع إلى كل كلمة ينطق بها، بينما كان ترامب شغوفا جدا بكلمات الثناء التي ربما يطلقها أون عند لقائه الثاني، ودار بينهما هذا الحوار:

كيم: أهل براعي البقر دونالد ترامب في فيتنام البلد الذي احتلته أمريكا وخرجت منه ذليلة

ترامب: بدا متجهّما من النكتة التي رآها سخيفة لا تليق بالمقام مع ابتسامة تحمل الانكسار، لا عليك أيها الفتى المدلل، دعنا من تاريخ مضى، واستعد لما يأتي

كيم: هل ترى أفقا جديدا في قادم الأيام؟ شعبي مستعدّ للاتفاق، يريد خبزا وماءً

ترامب: الآن بدأت تترجّل يا فتى وتعي أن الشعب يريد أن يأكل، والغذاء له ثمن

كيم: وما ثمنه سيدي الرئيس

ترامب: أنت تعلم لأنك ذكي دائما في كل مرحلة من مراحل النقاش، وأنا لم أتخذ قرارا وقلتُ في نفسي اصبر على مجنونك

كيم: وهل أنت بهذا الهدوء حكيم؟ أرى الشرر في عينيك وكأنك تريد شيئا

ترامب: أريد أن أحقق ما لم يحققه السابقون في البيت الأبيض، نكهة السلام معك مختلفة يا كيم

كيم: ولكنها غالية أيها الرئيس، نحن نريد سلاما متعادلا

ترامب: ماذا تقصد؟

كيم: بدت عليه ابتسامة سخرية من ترامب الذي لا يفهم بسرعة، نريد أن تكون كوريا الشمالية قوّة عُظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية ولن نقبل بغير هذا

بدأت السخونة تتسلل شيئا فشيئا إلى الحوار وبدأ التشنج يظهر على ترامب أكثر لأنه أتى من أمريكا على أمل وسيرحل على وجل.

ترامب: إذًا أنت تريد وقتا آخر للتفكير مليّا

كيم: لا وقت لي أضيّعه ولكنك يا ترامب أبديت مرونة مغلّفة بالاستكبار والغرور

ترامب: بدأ صبري ينفد ومع ذلك خذ وقتا إضافيا لا أستعجل الأمر، فلديّ ملفات أريد أن أنهيها، إيران وفنزويلا أزعجاني كثيرا، ومادورو وخامنئي كبّلاني، وإسرائيل اليوم في وضع مريح لها علاقات قوية مع العرب والمسلمين، ولم يعد لدي إلا هذين الاثنين المزعجين.

كيم: أيها الرئيس لقد نسيتَ ملفّا آخر.

ترامب: بكل تركيز، وما هو أيها الفتى المدلل؟

كيم: إنه ملفّ كوريا الشمالية العظمى

غضب ترامب غضبا شديدا وبدت عليه الحيرة وغادر المكان مزمجرا، وأخذ بومبيو وزير خارجيته يهدّئه، ولكن فورة الغضب ازدادت وهدّد وزير خارجيته بالإقالة لأنه لم يحسن إدارة اللقاء، وغادر ترامب وفي نفسه غُصّة ويقول في نفسه لألقّننّك يا كيم درسا لن تنساه، ورجع إلى أمريكا خائبا وخاليا الوفاض.

فيتنام المكان الذي جرت فيه المحادثات، والبلد الذي هزم الأمريكان، والبلد الذي لقّن الأمريكيين درسا مازال التاريخ يذكره، والبلد الذي عقد فيه أون الأذكى، محادثات مع الرئيس الأمريكي الأغبى في التاريخ والأكثر تبجّحا وغرورا، فيتنام التي قالت لا للاحتلال الأمريكي ولا للامبريالية الأمريكية، يعيد كيم اليوم الذكرى المؤلمة وانتصر على الرئيس الأمريكي مرّة أخرى، فقد استطاع أن يقلب الصفحة ويجعل أمريكا في موقف حرج، ظنّ ترامب أن نظيره الكوري الشمالي لا يملك من سحر النقاش إلا قليلا، بدا مستهزئا مغرورا متكبرا، ولكن كيم أثبت أنه صاحب نظرية امتصاص العدو وكشف خباياه.

هل ستقع الولايات المتحدة الأمريكية في حبّ كوريا الشمالية، وإن بدت مغرمة في الفترة الماضية؟ وهل ستستفيد كوريا الشمالية من هذا الغرام ولو قليلا قبل أن ينفضّ المقام؟ لا أظن ولا أعتقد أنه سيكون هناك اتفاق نهائي بين أمريكا وكوريا الشمالية لأن هناك عقبات كأداء في الطريق، فالدولة الشيوعية لا ترضخ للدولة الرأسمالية بأي حال من الأحوال، وامريكا تريد تنازلات من كوريا الشمالية دون مقابل من البداية وتمارس سلطتها وقوتها، فليس من المعقول أن تنهي كوريا الشمالية كل شيء في وقت وجيز دون أن تصيد ثمنا باهظا، والثمن الباهظ هو الحصول على الغذاء مع الإبقاء على القوة العسكرية اللازمة على الأرض تصدّيا لأي عدون، فمن عاش العزة لا يرضى أبدا أن يعود إلى الذلة.

[email protected]

 كاتب تونسي

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. بالتمام والكمال من يتربى على الحب والحريّة
    في الكبر لا يستحمل المذلة والعبودية

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here