فوزي بن يونس بن حديد: أمريكا تتبجح بوقاحتها الاستعمارية في فنزويلا وفي كل دول العالم.. لكن يومها آتٍ

فوزي بن يونس بن حديد

بكل تبجّح  وبأقصى درجات الوقاحة تتدخل الولايات المتحدة الأمريكية في شؤون الدول الأخرى، فلم تعد تخفي ذلك كما كانت تفعل سابقا بل أصبحت تتبجّح بفعلها أمام العالم وكأن العالم ملكها، تُدخل من تشاء وتنزع من تشاء وقت ما تشاء، فما فعلته مع فنزويلا أمر يدعو إلى القرف، لماذا دائما هذه الدولة تتدخل في شؤون الدول الأخرى وبأي دعوى وتحت أي ذريعة يمكن أن يكون هذا التدخل، هذه الدولة الامبريالية تأسست على حب الاستعمار الأيديولوجي والثقافي والسياسي، غطاؤها ديمقراطي مزيّف، وباطنها استبداديّ مسوّس ومسيّس، إنها أمريكا الاستعمارية الامبريالة، لا تدع دولة في العالم تتحرّر من قيودها وأغلالها، بل إنها تضع شروطا قاسية لرفع هذه الأغلال.

وفي تاريخها، لم تكن علاقاتها مع دول العالم بريئة بل إنها تخدش حياءها مع دول تظن أن من حقها أن تستفيد منها وحدها وتخدم مصالحها، ولم يكن تدخلها في إيران وفنزويلا وبعض الدول الأخرى الممانعة إلا دليل على وقاحتها الاستعمارية التي لا تخفيها في هذا الوقت، تدمّر كل مقاومة وفي أي بلد، لا تريد معارضة بل تريد استسلاما وخضوعا وخنوعا وإلا مشاكل وفوضى عارمة واعتراف بالموالين يقودون البلاد بالقوة والعنف، إنها تدفع بالدول نحو الاضطراب والتطرف، وما إعلان ترامب ونائبه الاعتراف بالمعارض الفنزويلي خوان غوايدو رئيسا انتقاليا لفنزويلا إلا برهان قاطع على وقاحتهما كما فعلا من قبل عندما أعلنا القدس عاصمة للكيان الصهيوني.

هذه السياسة الاستعمارية الامبريالية التي تتبعها الولايات المتحدة الأمريكية ستُكسر يوما على يد مقاومين أشدّاء، ولن تستمر طويلا، فلئن خنعت معظم الدول العربية والإسلامية لأمريكا وتركتها تسرح وتمرح في العالم رغم اعوجاجها وفسادها وبطشها واعتدائها على المقدسات، ما زالت هناك دول تقاوم وتنبّه إلى الخطر القادم، وهو نسيان القضية الرئيسة في العالم وإلهاء الشعوب بمشاكلهم الداخلية بعيدا عن أي مساومات مع الكيان الصهيوني أو أي صدامات معه.

فإيران الدولة المسلمة الوحيدة في العالم اليوم تدافع عن حق المقاومة بكل جُرأة ولم تستسلم للضغوطات الأمريكية المريبة، لذلك فإن الولايات المتحدة الأمريكية تضيق الخناق عليها بكل الطريق والأساليب الماكرة مرة بالانسحاب من الاتفاق النووي ومرة باتهامها بامتلاك السلاح النووي ومرة باعتدائها على الصهاينة، ومرة بتدخلها في سوريا واليمن ولبنان، كل هذه الاتهامات تنطبق على الكيان الصهيوني ولم يتهمه العالم بشيء بل يقيم معه علاقات دبلوماسية كبيرة ومنه دول إسلامية، فالكيان الصهيوني محتلّ غاصبٌ للأراضي الفلسطينية منذ وعد بلفور المشؤوم، والكيان الصهيوني يحوز كل أنواع الأسلحة النووية والذرية الفتاكة ولا أحد يطالبه بالكشف عن مخزونه ولا أحد يتهمه بامتلاكها، وقد استخدم بعض الأسلحة المحظورة عالميا في حربه على غزة ولبنان، والكيان الصهيوني يتدخّل في سوريا ولبنان وفي كل دولة عربية يرمي قذائفه النارية ويعود إلى قواعده سالما بدعوى محاربة الإرهاب ويظن نفسه كالقطّ الذي يصطاد العقارب السامّة وينجو من فعلته.

فقد ضرب في لبنان وفي غزة وفي السودان وفي تونس عدة مرات وفي غيرها من البلدان كلما يتوهم أنه يشم رائحة الدخان ينطلق من أي مكان، زاعما أنه يدافع عن نفسه، بينما هو يفقد صدقيته ومصداقيته يوما بعد بوم وهذا الانتشار الفيروسي الصهيوني لا بد له من حدّ يوما فلن يستمر، ونبشر الكيان الصهيوني بانهياره ذات يوم، هذه عقيدتنا التي لا يمكن أن تتزعزع يوما أو أن تتغير مهما تلوّنت السياسة الصهيونية ومهما علا صوتها في العالم، فلن تكون إلا دولة محتلّة غاصبة للحقوق الفلسطينية والإسلامية وسيأتي حتمًا اليوم الذي نرى فيه اليهودي يختبئ تحت شجرة أو وراء حجرة، فينطق الحجر والشجر يا مسلم هذا يهودي ورائي تعال فاقتله.

كاتب تونسي

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. لا أعتقد أن القضية قضية تبجح ووقاحة، فالولايات المتحدة إمبراطورية ضخمة تشعر بإهتزاز مواقعها في مختلف أنحاء العالم، فلذلك هي تحاول أن تسد الثغرات، وإثارة الأزمات ، خاصة في دولة قريبة منها جغرافيا مثل دولة فنزويلا، التي لاتزال وفيه للتراث التحرري البوليفاري، لكن مايقوم به الرئيس الأمريكي سيفشل لأن عشرينيات القرن الـ21ليست هي خمسينيات ولا ستينيات ولا سيعينيات القرن العشرين…

  2. قوة العدو الصهيوني هو التخلف اللذي يعيشه المجتمع العربي
    التخلف اللذي فرض على الشعب العربي بعد تقسيم الوطن العربي الى دويلات تقاسمها الدول المستعمرة وغرس الابن الغير الشرعي في قلب الأمة العربية في فلسطين الحبيبة
    اختيار الصهاينة لأنهم يتميزون بالفتن والمؤامرات
    دعم الوهابية والشيرازية لنشر الفتنة والتخلف في مجتمعنا بسياسة فرق تسد وتدمير البنى التحتية من الحروب اللتي تشن علينالاستمرار الصهاينة احتلال فلسطين ونهب الدول المستعمرة ثرواتنا
    نحن قلب العالم ونملك كل وسائل التقدم وهذا سيجعل كثيراً من دولهم في خبر كان

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here