فواد الكنجي: صفعة عباس بوجه الغطرسة الأمريكية

فواد الكنجي

وجه الرئيس (محمود عباس) صفعة قوية بوجه الغطرسة الأمريكية اثر كلمة ألقاها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اليوم الثلاثاء20 من الشهر الثاني شباط 2018 بنيويورك، رافضا إن تكون أمريكا وسيطا محايدا بين الفلسطينيين وإسرائيل،  ودعا إلى نهج جماعي لمحاولة التوصل إلى سلام دائما في الشرق الأوسط، كما دعا إلى عقد مؤتمر دولي للسلام في منتصف العام 2018 ليستند لقرارات الشرعية الدولية ويتم بمشاركة دولية واسعة تشمل الطرفين المعنيين والأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة وعلى رأسها أعضاء مجلس الأمن والرباعية الدولية لتحريك عملية السلام، ورفض إي وساطة أميركية منفردة، مطالبا باعتراف الأمم المتحدة بدولة (فلسطين)، وكما أعرب الرئيس (محمود عباس) عن استعداده لاستئناف مفاوضات مع إسرائيل فورا، تشمل تبادلا طفيفا للأراضي، دون التنازل عن القدس الشرقية أو أيٍ من قرارات الشرعية الدولية.

وفور إنهاء الرئيس (عباس)، كلمته، غادر قاعة مجلس الأمن دون الاستماع لكلمة السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة (نيكي هايلي)، ولكلمة المندوب الإسرائيلي (داني دانون) وبقية المتحدثين، ليكون لخروجه من القاعة بمثابة صفعة قوية بوجه إدارة (ترمب)،  مما اثأر غضب (نيكي هايلي)،  فراحت تنتقد الرئيس (محمود عباس) وقالت (هايلي) وهي بحالة من توتر والانفعال:

 ” أشعر بالأسف أن يغادر الرئيس عباس قاعة مجلس الأمن دون الاستماع إلينا، ومع ذلك نحن نرحب به قائدا للشعب الفلسطيني..”.

وقد جاء غضب الفلسطينيين على الأمريكان منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) في 6 كانون الأول الماضي، القدس عاصمة لإسرائيل، وعلى أثرها عمل الفلسطينيون مساع حثيثة من أجل الحصول على رعاية دولية لعملية السلام تكون الولايات المتحدة جزءا منها فقط وليس طرفا رئيسا فيها كما كان الأمر في السابق.

لان الدور الأمريكي بالنسبة إلى الفلسطينيين قد انتهى بعد إن اعتبروا (القدس) عاصمة دولة (إسرائيل) وعن عزمهم بنقل سفارتهم من (تل أبيب) إلى (القدس) ما هو إلا محاولة أمريكية لدعم الصهاينة لخلق واقع جديد من واقع نفوذ القوة الأمريكية المهيمنة على مقدرات العالم بعد غزوها لـ(أفغانستان) و(العراق) وانتشار قواتها وقواعدها في المنطقة والخليج العربي، وهذا ما شكل  تجاوزا خطيرا لسقف استخدام القوة ضد شعوب المنطقة بعد إن تراجع النفوذ (الروسي)، ولكن ما نلاحظه في الآونة الأخيرة بان الخط (الروسي) اخذ بتنامي ويفرض وجوده في المنطقة بهذا الشكل وذاك،  فالمؤكد أن تكون تداعيات ذلك هو الفشل الأكيد لقرارات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط ووضع حدود لها، لا محال، وخاصة إذ ما أخذنا واقع الإدارة الحالية في أمريكا المتهمة بالتخبط والعنجهية وعدم المبالاة والتي تنتقد تصرفاتها داخليا أكثر من انتقادها على مستوى دول العالم،  وهذا ما افقد مصداقيتها محليا ودوليا، ولهذا لم تعد (أمريكا) صاحبة القرار المطلق في الكثير من مواقع والقرارات الدولية، فكيف يكون مصداقيتها في رعاية السلام في منطقة الشرق الأوسط الذي يتذمر من تصرفاتها كل التذمر، ولذلك فان السلطة الفلسطينية برئاسة الرئيس (محمود عباس) أدركت ذلك بيقين مطلق وخاصة بعد انحياز إدارة (ترامب) إلى الكيان الصهيوني المغتصب  للأرض العربية دون أي اعتبار لحقوق الشرعية للفلسطينيين وللأراضي العربية المغتصبة من قبل الكيان الصهيوني الاستعماري الغازي، وبذلك فان أمريكا لم تعد صالحة لرعاية عملية السلام بينهم وبين إسرائيل، فليس إمام الفلسطينيين والعرب سوى مواجهة هذه الغطرسة الأمريكية الزائفة التي تتبجح بها إدارة (الترامب) ووقف التطبيع وقطع العلاقات معها سياسيا وتجاريا واقتصاديا بما يولد في دخل أمريكا أزمة اقتصادية واضطرابا في سعر عملتهم بما سيشكل ذلك أداة ضغط لتراجع إدارة (ترامب) عن قرارها في نقل سفارتها إلى (القدس) واعتراف بها عاصمة للكيان المحتل، علما بان ما تم إقراره من قبل إدارة (ترامب) بشان (القدس) كونها عاصمة لـ(إسرائيل) يتعارض ويتناقض مع الشرعية الدولية وقراراتها بشان (القدس)، ولذلك فان قرارات (ترامب) ستضل ترجمتها على ارض الواقع أمر مستحيل تطبيقها وسط رفض واعتراض أغلبية الدول العالم، ليس هذا فحسب، بل على مستوى العربي الشعبي الرافض أساسا لأي تطبيع مع الكيان الصهيوني، فكيف الحال بالنسبة إلى ارض (القدس)، الذي لن يتنازل عنها في المطلق ومستعد بل يطالب بالمقاومة لتحرير كامل الأرض المغتصبة (فلسطين) وعاصمتها (القدس)، فالشارع العربي ما زال ينظر إلى هذا الكيان بكونه كيان محتل غازي للأراضي العربية ومستعمر، فالوجود الافتراضي للكيان الصهيوني لا يمكن تمكين وجودة بتسمية عاصمته (القدس) مهما كان نوع القرار بوجود مقاومة شعبية شرسة له، لأنها ستعمل بكل ما أتى لها من قوة لإفشاله، وهنا يأتي دور الفلسطينيين والدول العربية لإجهاض كل منطلقات مثل هكذا قرارات مجحفة بحق (القدس العربية)،  لذا فان ما انطلق منه الرئيس (محمود عباس) كان صائبا وباتجاه الخط الصحيح بإيقاف عملية السلام بل اعتبر موقفه في الأمم المتحدة اكبر صفعة تتوجه بوجه إدارة (ترامب) لعلها تصحو من غيها حتى تتراجع الإدارة الأمريكية عن  قرارها بشان نقل سفارتها إلى (القدس) وسحب اعترافها بكونها عاصمة للكيان الصهيوني الجائر،  ولا بد في المرحلة القادمة كما قالها الرئيس (عباس)بمطالبته بتوسيع رعاية عملية السلام  باعتبار الأعضاء الخمس الدائمين في الأمم المتحدة هم الرعاة الجدد لعملية السلام .

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

7 تعليقات

  1. سيأتي جيل فلسطيني عربي عما قريب ، وقريب جدا يدوس على تلك المخططات والكلام الفارغ .
    فلسطين من بحرها الى نهرها ملك للفلسطينين ومقدساتها ملك للعرب والمسلمين . هذا الوعد تبدو ملامحه ومؤشراته جلية في الافق . والله تعالى اعلم .

  2. اما زلتم تؤمنون بالشرعية الدولية!!!! انه قانون الاقوياء على الضعفاء مثل العرب فلن تقوم قاءمة للعرب والمسلمين ما ظلو يولون وجوههم لامريكا او روسيا او شرقا او غربا. وما الامم المتحده الا هراءا . الا تستفيقون؟

  3. و الله صفعه عباس لامريكيا مثل جول السيسي في صفقة الغاز مع اسرائيل . الم يقول عباس انه مستعد لتبادل اراضي مع اسرائيل الم يتخلى عن اراضي ٤٨ و اهلها و سلمهم لإسرائيل كما سلم احمد جرار . عن اي صفعه تتحدث . نحن لا نفهم الخطابات السياسيه الركيكه و المهادنه للعدو . يا اخي كل عربي يعرف أن امريكيا عدونا منذ الستينات منذ عبدالناصر لم تأتوا بجديد امريكيا عدونا الأول الم يقل لنا عبدالناصر اسرائيل و من وراء اسرائيل اما اللي بدو يضحك على حاله هو حر

  4. هل تقصد أن عباس انتصر بهذه الحركه وأنه أصاب امريكا بالتخبط بحركته ياناس والله عيب اللعب في عقولنا مافعله عباس بالقضية لا يغتفر من كافة الأديان السماوية والقوانين الدوليه يكفينا مساخر من رجل منتهي الصلاحية منذ زمن طويل

  5. لذا فان ما انطلق منه الرئيس (محمود عباس) كان صائبا وباتجاه الخط الصحيح
    =======================================
    ومتى يا أمة العرب قال عباس و فعل و لم ينزل عن شجرته و يرجع عن قوله….لذا لا أحد يصغي لأقواله و أقوال عصابته من كثرة أقوالهم و عدم أفعالهم وما كل هذه الأقوال و التهديدات في المدة الأخيرة إلآ تخديرأ للعقول فها هو التنسيق الأمني المقدس يخدم الصهاينة أكثر من ليبرمان و نتن ياهو و ها هم جنود ماجد (الفرج) يقومون بالوشاية على المناضلين لتصفيتهم…فكفانا تخديرآ للعقول …و عتابا و ميجنا و دبكة كلما رجع فخامة الرئيس من رحلة في طائرته الجميلة…..نتمنى لفخامته الشفاء العاجل من “القرحة”التي ذهب مع جيش من الحرس الخاص و الأقارب و المستشارين لعلاجها في الولايات المتحدة ….ما صرفه على رحلته هذه يعالج أطفال فلسطين الذين يموتون من قلة الدواء ٥ سنوات…….
    معين الدمع لن يبقى معينا…فمن أي المصائب تدمعينا
    زمان هون الأحرار منا…فديتي و حكم الأنذال فينا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here