فهمي الكتوت: تخفيض نسبة الدين العام 20%!

 

 

فهمي الكتوت

تشير المعلومات الرسمية ان صندوق النقد الدولي استجاب لطلب الحكومة الأردنية بتعديل احتساب نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الاجمالي؛ باسقاط ودائع الحكومة، وحذف دين صندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي من احتساب نسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي. ماذا وراء تساهل الصندوق، وما هي دوافع الحكومة.

ولتوضيح خلفية الاتفاق يمكن تناول الموضوع من جانبين:

الاول: مناقشة الأسس التي اعتمدها الصندوق بتغيير الحسبة، فاسقاط ودائع الحكومة من قيمة الدين العام… والسؤال ماهي ودائع الحكومة ؟ هل لدى الحكومة فوائض مالية مودعة في البنوك مطلوب حسمها من الدين العام ؟ الودائع المشار اليها هي عبارة عن قيمة حصص بعض الوزارات المخصصة للانفاق وليس لسداد الدين، لا تعتبر فوائض مالية كما هو الحال في الصناديق السيادية المتعارف عليها عالميا، لنتخيل رب اسرة يحسم قيمة راتبه من رصيد الدين المطلوب منه، في الوقت الذي لم يخصص فلسا واحدا من هذا الراتب لتسديد اقساط الديون. فالحديث عن صافي الدين نوع من التلاعب بالالفاظ للتخفيف اللفظي من اثر الدين.

اما الاهم من ذلك الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على اسقاط دين صندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي من احتساب نسبة الدين، بإدعاء ان هذه الأموال للحكومة، وهي مغالطة خطيرة تستدعي التوقف عندها، ان اموال الضمان الاجتماعي ليست صناديق سيادية، وهي اموال للعمال ومنتسبي الضمان الاجتماعي عامة، وإن تغول الحكومة على اموال الضمان نابع من هذا التصور الخاطىء، حيث بلغ حجم الاقتراض الحكومي من اموال الضمان 6.5 مليار دينار، وهي تلزم صندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي بشراء سندات خزينة بفائدة اقل بكثير من قيمتها في السوق، الامر الذي ينتقص من حقوق منتسبي الضمان الاجتماعي الذين اثقلهم ارتفاع نسبة الاقتطاع الشهري من رواتبهم. فإن ما يحصل عليه المؤمن من فوائد ورواتب تقاعدية لا يتناسب مع الاشتراكات الشهرية التي تصل الى نسبة 21% من رواتب المشتركين، وان ثلث متقاعدي الضمان يحصلون على أقل من 200 دينار شهريا.

ثانيا: ما هي دوافع الحكومة في تعديل نسبة احتساب الدين العام الى الناتج المحلي الاجمالي، وما هي دوافع صندوق النقد الدولي على التعديل. فمن المعروف ان قيمة الدين العام بلغ 31.395 مليار دينار في شهر نيسان 2020 وبنسبة 101.7% من الناتج المحلي الاجمالي، وبعد استثناء دين صندوق اموال الضمان خفضت نظريا قيمة الدين الى 24.866 مليار دينار وبنسبة 80.5% من الناتج المحلي الاجمالي، والهدف من هذا الاجراء؛ خداع للرأي العام واغماض عيون المؤسسات المعنية في تصنيف ملاءة الاردن، وبموافقة صندوق النقد الدولي لافساح المجال امام الحكومة الى مزيد من الاقتراض الخارجي، وما يعنيه ذلك من ابتزاز سياسي وخضوع لإملاءات صندوق النقد والبنك الدوليين، في ظل ظروف سياسية شديدة الحساسية؛ ابرزها ما يسمى بصفقة القرن وضم غور الأردن والمستوطنات للكيان الصهيوني، اما محليا فإن ارتفاع الدين يشكل عبئا اضافيا على النفقات العامة حيث بلغت قيمة فائدة الدين العام ” حكومة ومؤسسات” نحو 1.5 مليار دينار سنويا تقتطع من جيوب المواطنين وعلى حساب الخدمات العامة.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here