فلسطين….. نحن الخونة!

الدكتورة ميساء المصري

 

 كمواطنة عربية ذات جذور فلسطينية يباغتني إستئصالها من تاريخنا.. كما تنتظر نساء العرب سرطان الثدي لإستئصال ثديهن او سرطان الرحم لإستئصال رحمهن في إشكالية إرتباط المعنى بين الموت وقابلية الحياة … وإشكالية المعنى بين الأمومة والوطن لعل ذلك أهم ما يميز واقعنا الإجتماعي , ولعل أهم ما يميز واقعنا السياسي ايضا سرعة عربة التطبيع بين الكيان الصهيوني وغالبية الدول العربية من جهة، وسرعة القرارات الأمريكية الصهيونية من جهة أخرى وهما أمران متوازيان ويتركان أثراً بالغاً على مستقبل الصراع وعلى ما ستؤول إليه الأمور في منطقتنا والعالم. لنقف هنا عند أشكالية المعنى ما بين الخيانة والتبعية والشرف والكرامة .

مع مرور 72 عاما على صدور قرار تقسيم فلسطين عن الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت مسمى قرار رقم 181 والذي أعطى بموجبه 42.3% من فلسطين للفلسطينيين، و57.7% من فلسطين لليهود رغم التفاوت في نوع الأراضي والسكن ومسميات الحياة ومميزات المياه والكهرباء لصالح “الدولة اليهودية”. فيما نصت الفقرة الثالثة منه على أن القدس وبيت لحم والأراضي المجاورة، تحت وصاية دولية. ويبدو ان القرارات الدولية ما قبل 2019 قد فقدت قابليتها وشرعيتها لان المصالح الان إختلفت .

قد يكون من المفيد، أو من الضروري، إجراء مراجعة سريعة للفرق بين الأمس واليوم لعلنا نفهم ماهية واقعنا, ففي ذلك الحين تعالت أصوات عربية كثيرة تهدد بنسف هذا القرار واستعادة فلسطين، كل فلسطين لأهلها وأصحابها الشرعيين، إلّا أن القيادات الصهيونية دعت إلى تجاهل ما يقوله العرب وإعتبرته يصب في خانة الكلام تعويضاً عن الأفعال . فهل تغير العرب ؟؟؟

بعد اثنين وسبعين عاماً من كل المتغيرات الإقليمية والعربية والفلسطينية والدولية. والأنقسامات والشرذمة العربية فيما بين الدول العربية من جهة وبين صفوف الفلسطينيين من جهة أخرى ، في إشكالية المعنى عن أخطر ما أضعف القضية الفلسطينية في نظر العرب قبل العالم. فما زال العالم الحليف والمعادي يتابع سلطات تحت الإحتلال تتنازع على شرعية وهمية وسلطة زائفة وحركات مقاومة يفقدها الزمن عوامل التمويل والقوة والشبهات وعدم المصداقية لتوضع في إطارات المنظمات الإرهابية وهي أسلحة دولية تستخدم بإنتقائية ومهارة ، هذا عدا عن حرب إعلامية غير مسبوقة وللأسف تابعة لدول عربية بعينها تتصارع الوهم و تقلب الأمور رأساً على عقب في أعين وعقول المشاهدين والمتابعين من أجل مصالح غربية صهيونية ليس إلا ففي علم سياسة الغرب الخونة مصيرهم التصفية والموت فهم ليسوا ذي قيمة في أعرافهم السياسية ..

وأمام كل هذا المشهد العربي بين التراجيديا والكوميديا السوداء , يتزامن تغيير جوهري في الإستراتيجية الإسرائيلية يركز على التطبيع وتعزيز العلاقات مع دول عربية وسمت بصمتها على صفقة القرن وإنشاء ناتو عربي حليف تحت رعاية إسرائيلية في إشكالية المعنى بين الإحتلال والمستعمرات العلنية , بإعتبار أن (السلام) مع العرب سيوفر حلا للمشكلة الفلسطينية ، كما أسماها نتنياهو, سلام مدفوع الثمن وحسب الطلب الصهيوني وكأن مشكلة العرب الوحيدة هي فلسطين.

إذا الآن أصبح لدولة العدوعلاقات قوية بالعالم العربي (المعتدل) , وهي علاقات تشهد تحولا، غير مسبوق، ومنها دول رئيسية تدرك أكثر فأكثر الهرولة للتطبيع والتنازل عن فلسطين وانها نتيجة حتمية لما آلت اليه الوقائع السياسية ويختفي نهائيا أي حديث أو حتى إشارة للحقوق وأصحاب الأرض والظلم التاريخي الذي لحق بهم , وحتمية قيام الأجيال برفع هذا الظلم عن كاهل الآباء والأجداد.

الغريب في الأمر بشكل مباشر أو غير مباشر، حجم الدراسات الغربية الموضوعية التي تظهر حجم حركات المقاطعة للكيان الصهيوني في أوروبا والعالم وتنامي التأييد لعدالة القضية الفلسطينية في الأوساط الأكاديمية الغربية وكشف عنصرية الكيان الصهيوني وخططه السوداء عامة، وهو ما يعبرون عنه بتنامي اللاسامية، ولكنه في الواقع تنامي الشعور بتأييد العدالة من أجل فلسطين والفلسطينيين . ونقف أيضا على إشكالية المعنى هنا بين الجهل بالشيء والمعرفة ومفهوم دور الأكاديميين في عالمنا العربي ودور مراكز الأبحاث والدراسات الموجودة و يبدو انها فقط للتكسب المادي ليس إلا..ونتساءل هنا كيف حصلت بعض منها على تصنيف عالمي  دون ان تدول لأهم قضية عربية.

في عقلنة السياسة نجد المشكلة الجوهرية في الشعوب العربية إيمانها ان اسرائيل متفوقة على الجميع , وعلّ هذا السراب الذي يبنون عليه سينكشف لهم بأنه أوهن بكثير مما يظنون، لأن قوة الشعوب وإيمانها بالعدالة هي التي حكمت مسار التاريخ. و ليستوعب الكثير منا ان دول الغرب تعتاش على الصراع العربي – الإسرائيلي – الايراني ، ونجد مثالا بسيطا كم تصديرالسلاح للدول الخليجية قبل غيرها وتغذية صناعاتها العسكرية من أموال النفط، ولا ننسى تأكيدات ترامب بأن السعودية أساسية  لكيان إسرائيل، فإنّنا ندرك حجم الدور الذي يؤديه مال النفط وتصنيع السلاح عندما يتجاوز حجم المبلغ ال800 مليار دولار خلال سنتين فقط.

وإذا ما تأملنا القمة العربية واللغة والنتائج والبيانات، والمستوى الذي نضح من هذه القمة حتى لو كانت مشبعة حد التخمة بشعارات عروبة فلسطين والقدس , لندرك تماماً أننا نعيش أزمة مبادئ وأزمة قيادات ، والذي يعطي المؤشرات والدلالات للزمن المقبل. و لتبرهن الإنفصام بين من يعتقدون أنهم يحركون دفة التاريخ وبين الواقع االعقلاني على الأرض وانهزام الشعوب والتي كانت على مدى دهور الصانعة الوحيدة للتاريخ , لكنها الان تدارأتوماتيكيا دون دراية و ربما جهلانية باساليب الاجهزة المخابرتية والدولة العميقة واختراقات مصالح الدول المجاورة.

فلسطين , العالم اليوم يمر بعصرعزّت فيه الكرامة ومسميات البطولة ولم يعد للفارس لقب إلا في الروايات ، لا وجود للقيم الإنسانية ، والمجتمع تم تفريغه من  مفهوم الجار والحارة والقرية والمدينة ،والشباب العربي مغيب بين متاهات تعاطي المخدرات التي اصبحت مستفحلة في مجتمعاتنا في ريبة تدعو للتساؤل وبين سطحيات الامور من امراض اجتماعية ناهيك عن توفير لقمة العيش والنضال الإفتراضي  الممنهج المدروس وأحلام خائبة بالهجرة للغرب نحو حياة تلغي جذوره العربية , و كل هذا وذاك هي مظاهر الأزمة الدولية التي تمر بها البشرية اليوم والتي تقبل الظلم والقتل والإجرام وتنحني للقوة والمال والنفط .

كل هذا مرتبط بك يا فلسطين ووحدهم اهل فلسطين من يستحقون الحياة , واللعنة علينا نحن الخونة وعلى ردات فعلنا كنا كأسنان المشط في حتمية التشابه في كف الحاكم واللحي وأصبحنا في أدنى درجة حتى لو إمتلكنا أحقية الفكر والتعبير , وعلى من يعتقد أنه يعيش في واحة من القوة أن يعيد حساباته ليدرك أن العالم قرية صغيرة وأنّ الأحداث على المستوى الإقليمي والكوني متداخلة ومتفاعلة، ولا أحد يستطيع منع ذلك أو إيقافه وفسوف  تحل على العالم لعنة فلسطين .

كاتبة واعلامية من الاردن

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. من المضحك الملكي تلك القوانين الدولية التي فصلها كاتبوها على مقاييس العالم الثالث والعرب في عالمنا العربي ولا أقول الشرق الأوسط لنستظل بظلها وتطبق علينا بحذافيرها أن كانت كتبت علينا كما في واقع أكثر من دولة. ونقدح زناد فكرنا سنوات طوال إن كانت لنا في كيفية تطبيقها والاجتهاد في تفسير نصوصها كما في القرار ١٨١ وكما في نص الانسحاب من اراض عربية محتلة او الاراضي العربية المحتلة قرار ٢٤٢ واتفاقيات اوسلو من بعد التسدي يحتاج كل بند فيها الى تفاوض لسنين طويلة للتوصل الى حل احجيته ما أضاع ما تبقى ولست اقول الا كما قال الحسن الثاني يوم أكلوني البراغيث. ودمت.

  2. دكتورة ميساء فائق الأحترام وتحية ترقى لتليق
    سيدتي الحرية شيء عظيم وثمين والحقوق لاتعطى ولاتمنح ولكنها تنتزع إنتزاع …إرادة الشعوب أقوى من القوانين الوضعية …. وقيادة الشعوب والجماهير هي مربط الفرس نحن كشعب عربي فلسطيني فقدنا البوصلة عندما سَلمنا أنفسنا لقيادة عاجزة رهنت نفسها بالأحتلال بإتفاقيات مخزية كإتفاق أوسلو قيادة أدمنت التيه والتجديف ..رهنت نفسها لصالح مكتسباتها المادية وإستثمراتها … والمحافظة على نهج ورِتم رجعي إنبطاحي للمحافظة على كراسيها للبقاء في الحياة العامة وتحت الأضواء ..فلل, قصور, سيارات المانية فارهة , رحلات عمل فيرست كلاس, شليهات في ماربيا بإسبانيا ومالطا واليونان والبرتغال ..؟؟ أرصدتها عابرة للقارات والحدود في ملاذات ضريبية آمنة ؟؟ في مستعمرات فرنسية في الكاريبي, وبنوك برتغالية … سّيدتي الكريمة المثقف الفلسطيني في هذه المرحلة المنحطة من تاريخ نضال هذا الشعب العربي الفلسطيني .. هو وحدة من يتحمل هذا الوزر وهذا التية وهذا العُري المُخجل يجب أن تكون أقلامنا أكثر جراة ..وحِدية إن ثُرنا فحياةٌ أوممات فلن نخسر سوى القيد والخيمة لم يعد هناك مايستر سوآتنا بعد ما سقطت ورقة التوت وعرّرت الجميع ..رام اللة المدينة الدولة حدودها من الجهات الأربع …؟؟ بنادق الأحتلال ..وشعب عربي مغيب غارق في خطوطه الرمادية … ونحن نصرخ بالدم بالروح نفديك يافلان …؟؟؟؟ فلسطين ضاعت شبراً شبرا …وأخوة يوسف يتجارون بنا وعيونهم تدمع علينا ظاهراً وقلوبهم .وجباههم تسجُد ليهوذا المكابي … اللعنة لن تحل على العالم بال نحن من بات عريان أمام هذه الأجواء التي تعصف بمشروعنا الوطني من جهات الأرض الأربع ..إذ لم يستفق هذا المارد من سكرتة ..يكون قد فات الآوان هذه القيادة التي تسمي نفسها بقيادة الشعب الفلسطيني هي من يتحمل هذه الرِدة وهذا التسطيح للمشروع الوطني الفلسطيني المؤامرة من الداخل سيديتي ..؟؟ أصبحنا أقل شأنا حتى من جمهورية موز أو حتىؤمن ثوار كونترا . ترسيخ نهج بوليسي وإرساء دعائم لدولة عميقة لأحكام قبضتها على ما تبقى من كنتونات وجيتووات ؟؟؟ومعازل وبوابات وحواجز عسكرية ..سيدتي بربك قولي لي ..؟؟ في العالم أجمع ..اي شعب كان مُحتل ..جنرلاته وقيادتة لديها باطاقات VIP لتهسل حركتها وشعبها يُباد وأرضها تضيع وتباع بالشبر .. أعطيني مثال واحد على حركة تحرر وطني كانت تنسق أمنياً مع الأحتلال أو الأستعمار ..؟؟ لم يعد هناك حياء ..ولم يعد هناك مايستر العوارات … المثقف الفلسطيني هو من يتحمل هذا الوضع المُخزي الذي أوصلتنا إلية هذه القيادة المدمنه على حب السلطة والظهور وعقارب الزمن لن تعود إلى الوراء ابداً ولكن نستطيع تغير الحاضر والمستقبل …إلى حيث الحرية والأستقلال ..عاشت فلسطين ..عاشت الحركة الأسيرة ..#-الحريه لأسرى الحرية .#_الحرية لأسراء ..جعابيص …لنساند ونتضامن بكل أدواتنا وماأوتينا من قوة وإرادة وهِمة في مساندة الحركة الأسيرة في معركة الأمعاء الخاوية ..فيا نبض الضفه لاتهدأ أعلنها ثورة حطم قيدك إجعل لحمك جسرأً للعودة …

  3. أولا نشكرك على هذا المقال الرائع. أود فقط أن أبين لك شعوري عندما أسمع عبارة “القوانين الدولية”, حقثقة كلما أسمع هذا المصطلح الباهت أكاد أنقلب على ظهري من الضحك , ليس سرورا ولكن من الغيظ, وليس لأن هناك قوانين دولية , بل بسبب وجود حمقى وسذج يؤمنون بأن مثل هذه القوانين سوف تطبق لصالح شعبنا. هذه القوانين مضى على اصدارها عشرات السنوات واصبحت متعفنة ولا يذكرها وينادي بتطبيقها غير العاجز الذي لا يملك من أمره شيئا. الأمر الآخر الذي أود ذكره هو التطبيع مع الصهاينة, فالدول التي تطبع علانية مع للصهاينة في الوقت الحالي هي قد طبعت مع الكيان منذ عهد ليس بالقريب, فهذه الأنظمة التي يدعم وجودها ومنذ عشرات السنوات ويحميها هو أمريكا والذي يتحكم بمفاصل الحياة في أمريكا هم الصهاينة وبالتالي الذي يتحكم ويحكم هذه الدول هم السائرون في ركب الصهيونية, فلا غرابة أن تظهر هذه العلاقة اللاشرعية للعلن وقد كشفت هذه الأنظمة عن عمالتها بصورة سافرة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here