فلسطين ـ الهوية..

talal-salman-200

طلال سلمان

.. تتخلى الانظمة العربية، يوماً بعد يوم، عن فلسطين، ارضاً وشعباً وقضية مقدسة، للعدو الاسرائيلي بذريعة العجز عن مواجهته.. عسكرياً!

بالمقابل، تم كسر الحُرم عن اقامة “العلاقات الطبيعية” مع “دولة الكيان الصهيوني”، وبات لإسرائيل تمثيل ما في للعديد من الدول العربية، احياناً على شكل سفارة، كمصر والاردن، او كمكتب تمثيلي وقنصلية، كما في قطر، او على شكل ممثلية تجارية او قنصلية مموهة كما في البحرين ودبي، او على شكل “علاقات حضارية” عبر الندوات واللقاءات “الثقافية” كما الحال مع الامير تركي الفيصل آل سعود.. هذا قبل أن تتكشف حقائق الاتصالات المخابراتية والتواصل المباشر، والتي تباهى بها العدو الإسرائيلي ولم تجرؤ الرياض على نفيها.

لم تعد وسائل الاعلام العربية تهتم بفلسطين الا كخبر أمني.. وتكاد الصحف العربية تتحول إلى نشرات نعي يومية: ثلاثة شهداء، اربعة شهداء، خمسة شهداء، تهديم ثلاثة بيوت في هذه البلدة او تلك، اعتقال عشرة شبان، اعتقال ثلاث مناضلات تحت العشرين من اعمارهن، تهديم منزل او منازل عدة في هذه المدينة او تلك القرية الخ..

بل أن العديد من وسائل الاعلام العربي، المكتوبة منها والمسموعة والمرئية، باتت تضن على الشهداء الفلسطينيين بتعبير “الشهداء” فتصفهم بـ”القتلى”..

أي انهم مجرد “قتلى” وكأنهم قضوا في حوادث سير، أو نتيجة انهيار بناية قديمة، او نتيجة تناول طعام مسموم..

…واذا كان “العذر” يتصل بالقوة الجبارة لإسرائيل التي لا تقهر، فان لبنان قد اثبت بمقاومته الباسلة ممثلة بـ”حزب الله” انه قادر على المواجهة وعلى الحاق الهزيمة بالعدو في حرب 2006، بعد الانتصار الباهر على احتلالها بالمقاومة واجبارها على الانسحاب في عتمة الليل فجر الرابع والعشرين من ايار 2000.

فلسطين ليست فقط القضية.. فلسطين هي الهوية..

كاتب عربي ورئيس تحرير وناشر صحيفة “السفير”

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. الأنظمة ايست هي الشعوب
    إذا طبعت الأنظمة فلن تطبع الشعوب والدليل من مصر والأردن

  2. سلم لسانك وقلمك ، لكنه كلام موضه قديمه ، انتهى الموضوع يا أخي العزيز . قال بعضهم لم يكن يوما دوله فلسطينيه وكأنه كان دوله اسمها الولايات المتحده أو كندا أو الأردن أو الأمارات أو السعوديه أو قطر ، والبعض الآخر قال ؛ فكوا عنا يا أخي عندنا مشاكل وهموم أكبر من فلسطين ، عندنا أعداء يتربصون بنا كإيران والهلال الشيعي ، والبعض قال ؛ باعوها الفلسطينيون ويريدونا استرجاعها لهم . لكن هل فعلا فلسطين وقضيتها انتهت ؟؟ . أشك في ذلك . ماذا عن حوالي سته ملايين من الفلسطينيين يعيشون ما بين النهر والبحر ويشكلون ازعاجا ووجع رأس لأسرائيل الدوله الدمقراطيه العصريه المتحضره . ماذا عن الكثير من الشعوب العربيه الرافضين للتطبيع وقبول اسرائيل كدوله وماذا وماذا ……

  3. شكرا استذ طلال على هذه الصراحة والانتماء الحقيقي للهوية, لكن من أوصل الاعلام العربي الى وضع الدرك الاسفل؟ اليست اوسلو وسلطتها المريضة المتعفنه واتفاقيتها الهزيلة واعترافها بالكيان الصهيوني على 80% من ارض فلسطين السليبة, والتي فتحت الباب امام العرب لاتفاقيات الخيانة و العار, وفتح قنصليات وممثليات في بلادهم للعدو الصهيوني

  4. “فلسطين ليست فقط القضية.. فلسطين هي الهوية..”
    البلاغـه في الجـمله اعـلاه تـغـني عـن مـقالات مـشبعـه بـالصـدق لا يـدركها سـوى العـقـلاء المخـلصـين لآرضنا المقــدسه ولـيـس تجـار السـياسه في مكـاتبهم
    ورواتــبهم المتضــخمه
    وأنـنـا لــراجــععععععون

  5. حكام الامة في هذا الزمن الرديء لم يصلوا الى كراسيهم كما يجب أن يصلوا فبغفلة من الزمن إيّاه والذي طال أمده للاسف تسلّق المتسلّقون ووصل الوصوليون وانتهز الانتهازيون وورث الوارثون وحظي المحظيون وجهل الجاهلون … ولسان حالهم يردد قول أحد شعرائهم الجاهليين ” إننا نجهل فوق جهل الجاهلين ” .

  6. /____ يا خسرات على زمان كانت العناوين ترجع إلى مطابعها سالمة إذا ما كانش فيها بنطات مانشيطات عريضات عن فلسطين .. يومها الإعلام كان رسالة .. تغيرت البوصلة و الإتجاه و الأغلبية دخلت في حيط .. !!
    ـــــ أرض الحرم بلا حرمة .. عليها الإسرائيلي يتفسح و يتبضع و يتعارف يتباوس يعاكس يشاكس يمتطي و يرقص بهندام خليجي وعلى وقع إيقاع عربي يغني : .. ’’ هاضي البداية .. و ما زال ما زال !!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here