فلسطين ستبقى بانتظار قرارات قيادة الأمر الواقع المصيرية

صابر عارف

بامعان واصرار تواصل إسرائيل توجيه الضربات المتلاحقة لاتفاق اوسلو ولحل الدولتين ، وبالمقابل تواصل قيادات الأمر الواقع الفلسطيني الضحك على ناسها وجماهيرها والتهديد بانها ستتخذ  القرارات المصيرية لتحديد العلاقة مع المحتل، وكم كان  بودي أن أصدق هذه المرة الرجل المهني  نبيل ابو ردينه الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية عندما قال بالأمس في تعليقه على الهدم والتدمير الاسرائيلي في واد الحمص بقرية صور باهر جنوب القدس الخاضع نظريا لسيادة السلطة الفلسطينية ، ،، إن القيادة الفلسطينية ستتخذ خلال الاجتماعات  التي ستعقدها خلال الايام القادمة لمناقشة جريمة التدمير الاسرائيلية الجديدة القرارات المصيرية بشأن العلاقة مع إسرائيل والاتفاقات الموقعة معها ،، وذكر بتحذيرات محمود عباس المتكررة من ان الجانب الفلسطيني لا يمكنه الاستمرار بالالتزام بالاتفاقيات الموقعة مع اسرائيل اذا بقيت مصرة على عدم الالتزام بها .

من الصعوبة بمكان ان تصدق بان تلك القيادة قادرة على اتخاذ قرارات مصيرية جديدة، وهي لم تنفذ حتى اليوم أيا من قراراتها المصيرية السابقة منذ تولى محمود عباس مهام القيادة وحتى اللحظة، مع ان اسرائيل ومن ورائها ومن أمامها امريكا لم تترك يوما او ساعة الا وخرقت وحرقت كل التزاماتها المزعومة.

فبعد ساعات على مشاركة ما يزيد عن 1000 جندي وشرطي صهيوني بمرافقة عشرات الآليات والجرافات والجنازير الضخمة التي نفذت عملية هدم المساكن والبنايات في واد الحمص بحجة قربها من جدار الضم والاستيطان الذي اقامته قبل 20 عاما، والتي وصفتها “هيئة مقاومة الاستيطان” على أنّها “الأوسع والأكبر منذ العام 1967 م”، إذ طالت أكثر من 100 شقة سكنية، يقطنها مئات المواطنين، بهدف إيجاد منطقة عازلة وفصل القدس عن بيت لحم، والضفة الغربية .

فبعد تصريح ابو ردينه بساعات قليلة عقدت اللجنة التنفيذية للمنظمة التي تعتبر القيادة الفلسطينية الأولى، اجتماعا لها وكل ما فعلته بخصوص القرارات المصيرية التي وعد بها ابو ردينه، انها أكدت – ولنلاحظ ونتبين هنا قيمة وأهمية معنى كلمة اكدت التي تكررت مرارا طيلة ما يزيد عن ثلاث سنوات ونصف خلت  – ضرورة المباشرة في تنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي فيما يتعلق بتحديد العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية مع إسرائيل بما يشمل إلغاء كافة الاتفاقيات بيننا وبين الجانب الإسرائيلي .دون ان تتكرم اللجنة التنفيذية  بذكر وتحديد الاتفاقيات الأمنية الأهم والأخطر التي ما زال مصرا عباس على عدم تنفيذها كأحد أهم القرارات الفلسطينية خلال السنوات الثلاث الاخيرة .

وفي محاولة باطلة وزائفة لتلميع قيادة الأمر الواقع قررت اللجنة التنفيذية ما لا تستطيع الا ان تقرره وتفعله كتعويض السكان، وتوفير إسكان فوري للعائلات وكدعوة مجلس الأمن إلى الانعقاد لإدانة ومساءلة إسرائيل للضغط عليها لوقف هذه الجرائم التي ارتكبتها سلطة الاحتلال الإسرائيلي والتوجه الى الجمعية العامة لذات الغرض في حال أفشلت الإدارة الأمريكية الإرادة الدولية في مجلس الأمن وطالبت باحالة القضية الى محكمة الجنايات الدولية .

ذكرني تدمير إسرائيل اليوم في واد الحمص جنوبي القدس الخاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة حسب اتفاق أوسلو، بما حصل عام 1995 م  بداية تنفيذ الاتفاق المذكور عندما انذرت إسرائيل اصحاب عشرات البيوت والعمارات شرقي مدينة طولكرم الواقعة في منطقة،، س ،، بالهدم  بحجة عدم الترخيص .

يومها وفي عهد ابو عمار وتحت ضغط جماهيري كرمي، تراجعت إسرائيل عن قرارات الهدم ، وكمخرج لتراجعها مع ان المباني في المنطقة،، س،، الخاضعة للسيادة الإسرائيلية حسب الاتفاق، وافقت واقرت بان يقال بان هذه الاراضي تابعة لحدود بلدية طولكرم  رغم الخلاف القانوني  الذي احتدم مع العدو في حينه ولا مجال هنا للحديث عنه في مقال كهذا ومناسبة كهذه. واصبحت من يومها كافة حدود البلديات الكبرى مناطق” أ ” وخاضعة للسلطة الفلسطينية. يومها كنا بزمن ونحن اليوم في زمن آخر ولا أنذل !

ان ما تقوم به الجرافات والجنازير الاسرائيلية ما هو الا امتداد طبيعي لتاريخ حافل بالهدم والتدمير للمدن والقرى الفلسطينية، ويكفي ان نذكر بحرق وازالة المَئات منها من الخارطة والوجود منذ تاسيس الدولة العبرية عام 1948 م وليس صحيحا اننا نشهد هذه الايام ما هو ابلغ واشد كما تدعي زعامات السلطة الفلسطينية لتبرير عجزها وتخاذلها ولاثارة الشفقة والاعلام العالمي في الوقت الذي صمت فيه اعلامنا الفلسطيني قبل ان يحل علينا ظلام نفس يوم التدمير في واد الحمص.

كنا في زمن فيه القليل من الكرامة والمقاومة  واصبحنا اليوم وللاسف الشديد بدونهما، حفاة عراة بانتظار الشفقة والرحمة من العدو قبل الصديق، انه زمن التعب والإرهاق الفلسطيني الذي حولته قيادة ابو مازن لزمن الهزائم والانكسارات المتلاحقة.  ولا خروج من هذا الزمن بنفس قياداته وسياساتهم وقراراتهم ، ولا بد من مغادرة سياسة الاوهام واللهايات ، لا.. لا.. لن يفعلوا ذلك بأنفسهم.

 

كاتب فلسطيني

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here