د. اسعد جودة: فلسطين بلا مساحيق

د. اسعد جودة

التساؤل المشروع والمطروح والذي يختصر المشهد بهدف وضع أسس لحوار يفضي الى بناء رؤية تخرج الحاله الفلسطينية من التيه الى جادة الطريق ،

لطالما نمتلك كل هذه الحشود  الهادرة من كل الفصائل فى غزة والمثيل لها فى الضفة حال السماح لها ؟

لماذا قضيتنا المركزية تهاوت من قضية العرب والمسلمين الأولى سقطت كلمة مسلمين ،الى قضية الصراع العربي الاسرائيلي سقطت كلمة العربي ،الى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الى الصراع الفلسطيني الفلسطيني .سقطت الاسرائيلي .هذا التوصيف فيما يخص القضية في ابعادها ودوائرها اما فيما يخص المشروع الوطني ذاته من تحرير فلسطين من البحر الى النهر الى دولة كاملة على حدود الرابع من حزيران عام ١٩٦٧م الضفة وغزة والقدس الشرقية،او أرض يخليها العدو او تحرر ويقام عليها سلطة وطنية ، ما بين المرحلتين اعترف بالعدو وبدولة الاحتلال على ٧٨%من ارض فلسطين التاريخية ؟! لتصبح بعد ربع قرن من اتفاق اوسلو المشوؤم وتهويد القدس وقضم معظم اراضي الضفة والسعي لضم الاغوار ومناطق سي التي تبلغ مساحتها ٦٠%من مساحة الضفة الغربية ليتطور الامر الى دولة تحت احتلال .

فى العقل الجمعى الصهيونى السقف الاعلى حكم ذاتي محدود وارتباط بالاردن بطريق كونفدرالية لطمس اسم فلسطين ، وغزة للمجهول توطنيا فى سيناء  ام تدويل .

ياترى لو تأملنا جيد ما الذى حدا بالمجموع الوطني الفلسطيني ان يصل لهذا الواقع الصادم.

ثمه عوامل مجتمعة قد تلقى الضوء على المشهد .

– فشل القيادات الفلسطينية سواءا ابان هيمنة العائلات او الاحزاب او المنظمة عن تشخيص وتوصيف مآساءة فلسطين هل ما جرى عام ١٩٤٨م  هو احتلال ام احلال واستئصال وعليه تبنى الخطط وتحدد الوسائل .

– مؤتمر اريحا عام ١٩٤٩م وما تمخض عنه من الوحدة الاندماجية مع الاردن وتغييب كامل اسم فلسطين على مساحة ٢١%من مساحة فلسطين تحت الانتداب البريطاني وما نتج عنه من سلخ ممنهج عن فلسطين.

– يسجل لغزة التى مثلت النواة الصلبة فى الحفاظ على اسم فلسطين على مساحة ١%من المساحة الاجمالية لكل فلسطين ،قاومت التوطين ورفضت التدويل فى مطلع ومنتصف الخمسينيات ،وبحق مثلت خزان الوطنية وقاطرة المشروع الوطنى وفجرت الثورة المعاصرة وصامدة لا تلين ولن تنكسر ليومنا هذا .

– تاسيس منظمة التحرير عام ١٩٦٤م من قبل النظام الرسمي العربي هو اعلان صريح مفادة التخلي الرسمي وترك القرار للفلسطينين يركبون البحر ويفعلوا ما يشاءوا وهم مطمئنين أنهم  سيصلوا الى الاعتراف بما يسمى اسرائيل ويكون القرار قرارهم والتنازل من جانبهم .

– قبول القيادة الفلسطينية للعب هذا الدور عن قصد او غير قصد خطيئة وأسس لهذه المصائب التى نعيشها اليوم .

-الاطفاف الدولي بمجملة في اسناد ودعم دولة الكيان بالمال والعتاد كقاعدة متقدمة لها ، وتعطيل كل القرارات الاممية التي تطالها وتؤثر على مستقبلها.

حاله التخدير الى متى ستستمر ؟ العدو نجح بامتياز في قذف كرة اللهب في الملعب الفلسطيني  فأولع  الكيد والحسد والجبن والوهن والتفاخر والتظاهر و عزز التمزق والتشرذم  والتخوين والشيطنة وعبادة الأصنام والرايات ومن تيه  الى ما بعده تيه وينطبق الوصف القرآني على الواقع كل حزب فرح بما لديه ،هذا حال تسود فيه روح الأنا وغابت نحن لذا تفشت أمراض اجتماعية ونفسية وتسمم أخلاقي وتلوث بيئي وأصبح التصالح على الخطأ ثقافة وغابت قيم عظيمة مثل التآزر والتعاضد والتراحم والتكافل .وعادت المقاومة ارهاب والتعاون الأمنى مشروع ومقدس .

ما المخرج فى ظل هذا الوضع المآساوى  جملة مقترحات؟!

أولا :بجب الاعتراف من الجميع ان لا احد مهما علا كعبه قادر ان يجلب حل او ينوب عن الكل مهما قدم من مبررات ومهما حظى من تأييد ودعم  ، بمعنى اعلان عام بالتخلي عن هذه المعزوفة واستبدالها بنحن بحاجة لبعضنا البعض لنحرر وطننا ونبني مجتمعا متماسكا متوازنا .

-الاعتراف بأن منظمة التحرير صناعة عربية رسمية وفشلت في ترجمة الرؤية الاستراتيجية لآمال وطموحات الشعب الفلسطيني .

-التخلص من كل ما لحق بالقضية من كوارث ومصائب أوسلو وافرازاته وأول شئ سحب الاعتراف بالعدو والتنسيق الأمني والاقتصادي.

– العمل بفرضية ان ارض يخليها العدو او تحرر يقام عليه سلطة وطنية يشارك المجموع الوطني في ادارتها ،واعلان الولاية القانونية على كل أراضي فلسطين المغتصبة .

-إعادة بناء المنظمة على أسس الوحدة الوطنية وانتخاب مجلس وطني من كل اطياف وكفاءات الشعب الفلسطيني في كل أصقاع المعمورة ،وتطوير ثقافة العمل السلمي بجانب الحق في كل اشكال المقاومة والمسلحة .

– التخلص من كل ثبت تورطة بوحل العمالة والخيانة للقضية والشعب والاثراء على حساب الشعب.

– الحفاظ على وكالة الغوث الأونروا كشاهد وحيد حص على نكبة فلسطين ومطالبة العالم بزيادة مواردها .

– تشكيل اكبر لوبي عربي واسلامي وعالمي لفضح ممارسات الكيان الصهيونى ومقاطعتة واظهار قرصنته للارض والانسان والاسترشاد بالتقارير الأممية كافة وافشالة لكل آفاق اي عملية تسوية وتحميله المسئولية الكاملة .

-فتح علاقات مع كل العالم في اطار عدالة قضية فلسطين .

-اعادة الاعتبار للعمق العربي والاسلامي الشعبي والرسمي كشركاء في المصير والمقدس.

يقول تعالى :

أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ .فصلت ٢٢

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here