فلسطيني يبعث الحياة في أدوات الموت الإسرائيلية

بيت ساحور/ قيس أبو سمرة/ الأناضول

لم تعد قنابل الغاز المسيل للدموع، والرصاص الحي والمطاطي مجرد أدوات قتل يُصوّبها الجنود الإسرائيليون تجاه الفلسطينيين.

الفلسطيني “علاء الحلو” تمكن عبر حبه لمهارات إعادة تدوير الأشياء من إعادة الحياة لهذه الأدوات المميتة.

وبلمسات بسيطة، يعمل الحلو على بسط وتشكيل صفائح القنابل، ومستخدما لهيب النار يصنع منها الحُلي، والأساور، والخواتم، والسلاسل.

**

تصاميم الاستقالة

ومنذ سنوات، يعمل الحلو في ورشته التي يطلق عليها اسم “‏Resign for Recycling Design” أي “الاستقالة لتصاميم إعادة التدوير”، ببلدة بيت ساحور في محافظة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية.

وعن اسم ورشته، يقول “قنابل الغاز المسيل للدموع عليها الاستقالة من عملها، والبدء في عمل جديد”.

ومشيرا إلى بعض منتجاته، تابع الحلو: “ها أنتم ترون قنابل الموت استقالت آلان، وباتت أدوات حياة ونور”.

**

المواجهات موسم العمل

وعن طبيعة عمله، أوضح الحلو أنه يذهب لجمع قنابل الغاز المسيل للدموع من الشوارع، عقب كل مواجهة بين الفلسطينيين وجنود الجيش الإسرائيلي.

وعادة ما يستخدم الجيش الإسرائيلي قنابل الغاز المسيل للدموع، والرصاص الحي والمطاطي، لتفريق المتظاهرين الفلسطينيين.

وخلال السنوات الماضية، باع الحلو عشرات القطع المصنوعة من قنابل الغاز المسيل للدموع، والرصاص.

**

مهنة ذات معنى ورسالة

ويرى الحلو أن الأعمال التي ينتجها “تحمل معنى ورسالة، ليس فقط للفلسطنيين، بل للإسرائيليين أيضا”.

وأضاف وهو يمسك في يديه قنبلة غاز مفرغة، “هذه القنبلة أطلقها الجيش الإسرائيلي، بكُره وبدافع الأذى، تريد أن تبعدني عن أرضي ولم تحمل أي محبة، لكنها هنا تتحول لأداة حياة”.

وزاد بقوله: “قد يرتديها سائح أجنبي، وقد تصل حتى لذلك الجندي الذي أطلقها، لعلها تغير شيئا من قناعاته”.

**

فن ومهنة

البعض بحسب الحلو، يرون أن إعادة التدوير هي هواية وفن، “لكنها في الحقيقة مهنة يمكن تعلمها وأتقانها”.

وأوضح أن هناك إقبال كبير على تعلم فن إعادة التدوير، أو كما يحلو له تسميته فن “تعلم التعامل مع الأدوات”.

وأشار إلى أنه يدرب حاليا أعداد من الشباب والفتايات، ويطمح بنشر ثقافة إعادة التدوير داخل كل منزل في فلسطين.

وفي هذا الصدد، قال إن “النفايات إحدى أبرز مشاكل العالم البيئية، وأرى حلها في أعادة التدوير، وكل شيء يمكن إعادة تدويره”.

**

منتجات متنوعة

الحلو تحدث أيضا عن المنتجات المتنوعة التي نجح في إعادة تدويرها حتى اليوم.

وأضاف: عملت على إعادة تدوير كل ما هو مهمل وبلا فائدة في نظر الناس، في معملي كاسات زجاجية كانت فيما مضى عبوات ملقاه في حاويات النفايات.

وتابع: وإلى جانب الحلي، أصنع أيضا قطع أثاث وهدايا، من قنابل وعبوات عسكرية أخرى.

وأردف: كما أصنع من القنابل ملاعق وشوك، ومن المخلفات الخشبية، أثاث مكتبي ومنزلي، وأخر للحدائق، ومن الملابس القديمة حقائب وتحف فنية، فضلا عن إنارة للمنازل والمحال التجارية.

وأوضح الحلو أن التنوع لا يقتصر على منتجاته وحسب، بل زبائنه أيضا من فئات متنوعة، من بينهم سياح أجانب، ومواطنين.

وعن سبب إقبال الناس على منتجاته، قال: “الكثير يفضل شرائها لأنها تحمل قصة”.

وعمل الحلو سابقا في عدة مؤسسات، كمشرف اجتماعي، لكنه استقال لاحقا لتطوير هوايته.

ويروج الحلو لمنتجاته حاليا عبر صفحة بإحدى مواقع التواصل الاجتماعي.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here