فلسطينيو 48 رقم صعب في المسيرة الوطنية الفلسطينية.. لكن هناك مخاوف

سمير حباشنه

قدم فلسطينيو 48 في انتخابات “الكنيست” الماضيه عام 2015، نموذجاً متقدما في فهم اهمية التحالف، والقدره على التمييز بين الأولويات الوطنية الكبرى التي لا تنتظر التأجيل ، والتي تتطلب الإصطفاف في خندق احد ، وبين التناقضات الثانويه او التمايز الفكري او الإختلاف السياسي بين القوى الحية والمؤثرة ، تلك التناقضات التي يمكن تأجيلها او ركنها جانباً ….وعلى ارضيه هذا الفهم الوطني العميق ، تمكنت القوى الفاعلة السياسية في الوسط العربي، على اختلاف تلاوينها اليساريه والقومية والاسلاميه، من ان تنجح في تشكيل قائمة واحده تحت يافطة وطنية ، خاضت بموحبها الانتخابات البرلمانية ، فالتف حولها المواطنون العرب ، وتمكنت من الحصول على “13” عشر مقعداً كثاني اكبر كتله… وقد شهدنا أثر هذا التحالف الإيجابي والدور الوطني الكبير والفعال للنواب العرب ، بتصديهم للسياسات الإستعماريه والقهريه ، التي تمارس ضد العرب في الداخل ، بل والسعي الى ،صيانة حقوق مواطنيهم وانتزاع الكثير من تلك الحقوق الإجتماعية والإقتصاديه التي كانت مصادره ومهدوره .

*****

اليوم فان فلسطيني 48 على ابواب انتخابات برلمانية وشيكة ، فان على قواهم الحيه ان يتمثلوا تجربتهم السابقة بالمزيد من التلاحم والوحدة ، وان لا يسمحو لاية خلافات ثانوية ان تطفو على السطح وتعصف بوحدتهم ولقائهم الوطني ، فالوسط العربي بحاجه ملحه الى مزيد التكاتف ، من اجل الاستمرار في كفاحهم المشروع من اجل فرض مبدأ الحقوق المتساويه وازالة كافه اشكال التمييز القهري الذي يمارس ضدهم ، بما فيه الاعتداء على املاكهم ومصادرة اراضيهم. هذا دون ان ننسى اسهاماتهم الكفاحية الكبيرة والمقدرة الى جانب شعبهم الفلسطيني في الضفه الغربيه وغزه من اجل الوصول الى تحقيق بنود المشروع الفلسطيني باقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس .

*****

وبعد .. ان فلسطيني “48” رقم صعب في الحياة الفلسطينية ، وفي مسيرة الكفاح الفلسطيني ،  في مواجهة سياسة الاقتلاع وانكار الحقوق التي تمارسها اسرائيل ضد العرب،  وهم شوكة في حلق الاحتلال والنهج اليمني العنصري لاسرائيل ، وهم أصحاب حضور ثقافي واجتماعي واقتصادي وعلمي لا يمكن تجاوزه او انكاره. وبالتالي ليس مقبولاً ومن اي طرف في الداخل الفلسطيني وتحت اية ذريعه، من ان يشق صف فلسطيني 48 ، فبالانشقاق والشرذمة ، تذهب ريحهم ، ويصبحوا لقمة سائغة في الفم الصهيوني الشره المتعطش لمزيد من الاستحواذ والسيطرة والنهب.

 وتمنياتي على الجميع كل قوانا الحية في اوساط فلسطيني 48 وعلى رأسهم الشخصيات الوطنية في شتى المواقع السياسية والفكرية ، ان يكونو كما عهدناهم ، وكما نأمل منهم ، فأنتم قدمتم نموذجاً مغايراً للسلوك العربي القائم على البغضاء والتنافر … حد هدر الدم،  ونأمل ان تبقوا الانموذج الذي نستعين به حين نتحدث عن الوحده وامكانية تحقيقها …

وزير اردني سابق

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. ليس مقبولا مطلقا ان يستقيل الدكتور الطيبي من اي موقع سياسي في المجموعة العربيه تحت اي ظرف . هو يرى كيف يتحد الصهيونيون ضد العرب وكم يحاولون السيطرة عليهم وتهميشهم ليستثقيل الان والبلاد على ابواب انتخابات؟ مهما كان السبب فعليه ان يعود عن هذه الاستقاله وينضم الى اخوانه في معركتهم ضد الكيان الصهيوني

  2. حسب التعداد السكاني يجب أن يكون العدد ١٥ عضو كنيست. والمقال جيد ويحرض الشعب الفلسطيني على أن يكون صفا واحدا واعتبار الذهاب لصناديق الانتخاب
    واجب وطني والتواجد بالكنيست الإسرائيلي للدفاع عن حقوق الإنسان الفلسطيني المنزرع بارضه وارض أجداده
    وقطع الطريق على مخططات اليمين الإسرائيلي باعتبار
    الإنسان الفلسطيني مجرد سكان ليس لهم اي حقوق سياسية. ووجود النواب الفلسطينيين شوكه بحلق نتنياهو
    وألاحزاب الصهيونيه.

  3. المقاعد في الكنيست الصهيوني باتت معيارا للوطنية وكل من يرفض هذه المشاركة يشق الصف الوطني وهو بالتالي غير وطني. منطق غريب حقا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here