فلسطينيو الـ48 يشتكون إسرائيل للأمم المُتحدّة لتقاعسها بالحدّ من آفة العنف المُستشري: 75 قتيلاً عربيًا منذ بداية العام وانتشار الأسلحة غيرُ المُرخصّة بشكلٍ مُرعبٍ

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

آفة العنف المُستشري في الداخل الفلسطينيّ باتت تقُضّ مضاجع المجتمع العربيّ وقيادته، في ظلّ تقاعس الشرطة الإسرائيليّة عن الحدّ من هذه الظاهرة، فقد وصل عدد القتلى العرب، نتيجة الجرائم الجنائيّة من مناطق الـ48، إلى 35 قتيلاً، والعدد مُرشّح للارتفاع بسبب انتشار الأسلحة غيرُ المُرخصّة في البلدات والقرى والمدن الفلسطينيّة، إضافةً إلى عدم تحرّك الشرطة لوقف حمّام الدمّ، إذْ أنّ الجريمة باتت تجبي الأرواح والضحايا بشكلٍ يوميٍّ تقريبًا، وبموجب الإحصائيات الرسميّة، فقد ارتفع عدد ضحايا جرائم القتل بمناطق الـ48 منذ بداية العام الجاري ولغاية اليوم إلى 75 شخصًا، بينهم 11 امرأة، منذ مطلع العام الجاري 2019، فيما قتل 76 مواطنًا عربيًا في جرائم قتل مختلفةٍ، بينهم 14 امرأة في العام الماضي 2018.

إلى ذلك، وضمن مساعي لجنة المتابعة لمواجهة آفة العنف والجريمة، عقد المنتدى الحقوقيّ في لجنة المتابعة اجتماعًا طارئًا لبحث موضوع الأبعاد الحقوقية والدولية لموضوع العنف والجريمة، وقرر الاجتماع تقديم شكوى لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة حول تخاذل سلطات تنفيذ القانون الإسرائيلية في مواجهة العنف والجريمة بالمجتمع العربيّ.

كما قرر الاجتماع التوجه لمؤسساتٍ دوليّةٍ مؤثرةٍ لفضح سياسات التقاعس الإسرائيليّة، وتمّ الاتفاق على تحضير وتقديم ورقة عمل باللغة الانجليزيّة حول العنف والجريمة تشمل المعطيات الدامغة التي تُدين سلطات تنفيذ القانون، كما تقرر عقد جلسة مهنية خاصة للحقوقيين للبحث بشكلٍ معمقٍ في فرص ومساوئ تقديم التماس ضدّ الشرطة بسبب تخاذلها بموضوع العنف والجريمة.

وقال رئيس المتابعة محمد بركة، نحنُ نعمل ضمن رؤيةٍ شموليّةٍ ومسارات متعددة للضغط على الشرطة وسلطات تنفيذ القانون من أجل تلبيّة نداء جماهيرنا العربية بتطبيق القانون وإعادة الأمن والأمان إلى الشارع العربيّ.

وقال مركز المنتدى الحقوقي النائب يوسف جبارين، إنه ممّا لا شك فيه أنّ المسار الدوليّ هو مسار هام وهو مسار يكمّل ويقوي احتجاجاتنا الجماهيرية، خاصّةً عندما نتحدث عن أحد الحقوق الأساسية والطبيعية لكلّ إنسان، وهو الحق في العيش بأمن وأمان، مُضيفًا: لا بد للعالم وللرأي الدوليّ بأنْ يعرف عن الواقع الأليم الّذي تعاني منه جماهيرنا جرّاء تواطؤ الشرطة وتقاعسها.

وكان النائبان جبارين وسعدي قد طلبا من مركز المعلومات والأبحاث في الكنيست تحضير ورقة معلومات شمولية حول تفاقم العنف والجريمة، وحول خطط شمولية مقارنة تم اعتمادها في دول أخرى لمواجهة الجريمة.

في السياق عينه، قال النائب أيمن عودة، رئيس القائمة المشتركة، إنّ معدل الجريمة في المجتمع العربيّ، أصبح يُعادل أكثر من أربعة أضعاف معدل الجريمة في المجتمعات والدول العربية الأخرى، مُشيرًا إلى أنّ  الارتفاع يعود إلى وجود عصابات إجرام منظم داخل المجتمع العربيّ، وخاصّةً في منطقة المثلث والمركز التي شهدت 18 جريمة قتل منذ بداية العام الجاري، استنادًا إلى معطيات جمعية “أمان” لمكافحة العنف والجريمة في المجتمع العربيّ، على حدّ قوله.

وأكّد النائب عودة على ضرورة الفصل بين العنف كظاهرةٍ اجتماعيّةٍ سلبيّةٍ، وبين الجريمة التي تحصد أرواح الشباب بشكلٍ شبه يومي، وأنّ كلا الظاهرتين بحاجةٍ إلى معالجةٍ فوريّةٍ من قبل الشرطة والمؤسسات التربوية وغيرها.

واستعرض النائب عودة معطيات تُبيّن بأنّ معدّل جرائم القتل في العالم العربي والأردن والسلطة الفلسطينيّة وبعض الدول الأوروبيّة تعادل نحو 10 جرائم في السنة لكلّ مليون نسمة، في حين أنّ النسبة في المجتمع العربيّ في الداخل الفلسطينيّ تصل إلى 46 جريمة في السنة، أيْ أكثر من أربعة إضعاف البلدان الأخرى، على حدّ قوله.

وفي حوارٍ أجراه المحامي رضا جابر مدير مركز “أمان” حول المعطيات الأخيرة لقائد عام الشرطة الإسرائيليّة، التي أظهرت أنّ 55 بالمائة من جرائم القتل التي تحدث بالكيان هي بضلوع أناسٍ من الوسط العربي، قال المحامي إنّ ظاهرة العنف في المجتمع العربيّ هي نتيجة تراكمات لسنواتٍ من التغيّرات الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة المحليّة، أثرَّت بشكلٍ جذريٍّ على المنظومة الأخلاقيّة والتوازنات الاجتماعيّة، وضربت مجتمعنا في جذوره، على حدّ قوله.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here