فلسطينيون من الداخل الفلسطيني .. نقطة!!

د. دينا ابو عبيد

ذات تحاور نصا بما اتفقت ولم تتفق مع اصوليات عالمه القديم وتطوراته الغيبية، او علمانيته وفلسفة روايتها العقلانية ، او انسنته لانسانه العددي الرقمي ومواطنه الافتراضي. حوار وجداني وجودي لروح اشعلها سجال التاريخ بعبقه للاصل والاصول والجذر والجذور. ذات تبحث عن اناها في سيل فوضى المسميات، وفوضى اهات التبعيات,  واستباحة القيم وفتوحات الفكر والمعلومات، في نصوص اللغة وملتقى الادب ,في نوادي العلم وانكسار حرف الفن، في عولمة النص وسراديب السياسة, وفي فقاعات علم الاجتماع وغربة الروح في ظل الوطن وارض الاجداد. ذات تبحث عن مسمى قد تعب منفى الخصوصية وصهر الوحدة, وتواصل الصرف والتحويل. المٌ ياخذ بناصيتها لازقة الوحدة واستمرار الوجود, لتغني لها طربا عنقاء البقاء في انفرادية الوجود.

هي بداية انطلاقة استمرار الوجود لما قبل النهاية, سيرورة تعريف متحولة بل تتم في صغر المستوى , وعلى مرمى ضحل للرؤية بوسع رؤاها, تلد اجنة لتحولات كبرى وقفزات نوعية تطال المفاهيم والعلاقات في مجريات امورها. بداية تبلور واعادة هيكلة نص لتعريف هوية قومية واخرى اجتماعية ثقافية, لذات شعب يتحدى التغيير المتسارع , ومفاجات مضاعفات تفاعلاته وتغيراته ,التي تجري في هوامش وسطحية واقعه. واقع يحتم تعريف النص واهل النص بانفرادية اسمهم ووحدة فلسفة وجدانهم. اسم يبزع فجره عاليا في اثير الاحلام, وفي مجريات عالم الواقع او قصائد الافكار.  اسم يكتب في ورق الغار ليعنون عملية النهوض والتنمية والاعمار , ونزرعه في تربة التلال , ونجدفه في سيل الوديان ونغنيه راية لقمم الجبال. اسم تكتنفه اضلع الصدر, وتحميه خلايا القلب, وتمجده افواه الكرامة , فترفعه عاليا عقول الفكر, وتثر بذوره اجنحة الثقافة. اسم وحدوي موحد لنخبة انتخبها التاريخ والزمن, ففصل بينها وبين القمم, واثر على اباءها الضباب والعتم. نعم لا مفر, الفصل هو الفصل , والقرار هو الحسم, والقضية مكتملة ومكانها في ارض المكان لا بديل ولا بدل. هو الداخل لشعب الداخل الفلسطيني الابي المتواجد, لمن اراد له التشتت في الذات والوجود. نعم, نحن فلسطيني الداخل, ومكان وجودنا ارضنا ووطنا العتيد القائم : الداخل الفلسطيني. هذا اسمنا الوحيد والاوحد, ننتمي لشعب فلسطيني قد تشتت, لنا لغتنا وارضنا وسمانا وزهرنا, لنا تاريخ وثقافة واله! لسنا برقم او عدد تراقص بين الثمانية والاربعة يمتلم عروبة مسلوبة الهمة والجناح. ثقافتنا فلسطينية وان كانت عائلتها عربية, هويتنا القومية فلسطينية, وان شاطرنا العرب بحروب قومية وحدوية. لسنا باقلية, بل نحن شعب كامل من كامل شعب في ارض شعب , اشرقت له شمس الفلاح وعلو الوجود. نحمل كرت هوية زرقتها تنص على مواطنة كتلك الغربية, لنا حقوقنا ونرفض طمس ذاتنا في ذات غيرنا. نصغي لصوتنا في لغتنا, فنحارب غزوها ونعيب من اراد لها التنحية. نستمد سلوكنا من فردوية قيمنا وديننا, فنغني له شعرا, ونحتفي به اثرا, ونرفع له الراية مجدا, فنعزف له سطور فكرنا ومرقص ثقافتنا. نطرق ابواب التربية والعلم, فنكتب انانا في انابيب صفحاتها , وننسج خيوط تربية المجد واخلاق الام والطفل والاب والابن.

نحن شعب له دور العلم والتعليم, فحق لنا وعلينا الاخذ بورقنا للعلم, ونستسيغ, او لا, ما اشاحت لنا الحياة من بريق ورق الغير. هي صفحاتنا, نملؤها بحبر ودادنا, ومنتوج افكارنا, وحروف قوميتنا, وصفحات تاريخنا, وننثر عطرنا لعالم خارجي, قد, دخل فراشنا دون اذن. هي لوحاتنا, نرسمها بلون الياسمين وهال قهوة عشق ترابه, وسماء بيته, وطير ماضيه وحاضره , ونجم مستقبله.

نحن شعب لداخل فلسطيني سطر قلمه حدوده واقليم سمائه, فرفض الهدم واصر على احياء ارض من هجر وتهجر. نبني بطوب الزمان وحق الوجود, ونطالب بالسلامة والامان. نزور روح من كان, فنستمد اصرار الاستمرار, يقاوم فتحا كونيا غيرللان ما كان وكنا  عليه, فيفتح عصرا قلب الناتج الذهني, واسطورة العقائد والمثل في النظريات. عصر حوسب العقل وهندس الامر بالكلية, فاخذ التعاطي بادواته المادية ووحروفه للايدولوجيةعبر نسق معلوماتي رقمي تحدث ثورة عالم المعلومات, فتصبح مدارا لسجال التباين والاختلاف.

نحن فلسطينيولداخل فلسطيني,اجياله عتاد, جد لاب لابن سقاف, وجدة لام لابنه قيام. نعمل بداخلنا ودواخلنا , لا ننحني لاشرعة رياح رملية صهباء اللون , لامعة الغزو فارغة الاخلاق والفحوى. ناخذ من ناصية الطريق املا, نعجه في الماضي والحاضر والمستقبل, نلبس ثوبه ونعتلي وشاح رايته. راية اسم يخوض معركة الانقلاب الكوني, والتغيير في الانظمة الاسرية واجتماعيات الفرد وانظمة العمل والبناء, فيغير قواعد اللعبة الوجودية, ويخلق مسمى لرابط بشري في وجه حياتي جديد. اسم, يخلخل متاهة تسمية الانتماء ويرتب الادوار والاولويات, فيعرقل ما قد حيك من تداول طمس ومشروع خنق للذات والهوية.

نحن شعب لداخل فلسطيني سجل العالم مذاقه, فجاب به شوارع الغربة , وملأ بها بطون من لا عشرة لهم. هذا مذاقنا وحقنا استعادته. مذاق مثلثي بشماله وجنوبه, جليلي بجباله وسهوله, صحراوي بجنوبه,عكاوي بصوره وبحره, يافوي بورقه وميناء برتقاله, نصراوي بهلال مساجده واجراس كنائسه, ومقدسي اللون والروح والمعصم.

نعم, ننتمي لداخل فلسطيني , نرفع علمه ونسطر حدوده في عالمنا الازرق , الافتراضي, وتغريدات طيورنا التويترية, ونبعث بصور محياه على الحان الانستجرامات العصرية ليمتلئ الكون به, فتحدثه الالسن وتتناقله الصحف, وتغنجه كاميرات الاذاعة ونقل الخبر. تداعبه المنشورات الفسبكية, ليصبح شرشف الوطن في بلاد البحر وميناء اليابسة, وحبات المطر ” تطفطف” من اعلى الوتر. فلسطيني من الداخل الفلسطيني, اسمنا نوقع به رسائلنا ومخطوطات ابحاثنا وهمسات اوراقنا العلمية, فتصب قهوتها بهال نقاء الاصيل ,في صفحات الكتب في لغات الشرق والغرب, لعالم اكتنفه الجحود وترنح على مفارش  السياسة ومقاهي الراسمالية والنقود.

فلسطينيو الداخل الفلسطيني, اسم في كتب الدراسة والتدريس والشرع والقانون , ومناهج الدرس وتعليم الحرف. ناخذ من باقات علمه, وياسمين تربيته , وعبق الفته لتلون كراسات الدراسة وعارضات الذهن وتوضيح المجرد, ونسكب رحيقه فيما تعسر من فتنة القانون ودور الحداثة وخصلات الديموقراطية وسراب طريق الوصول. نضعه لتنقيط المواطنة وجزم التبعية, وتوطيد التمايل, وتراقص خواصر الترتد وفوضى الفكر وحيرة لحن الانتماء. نعرف به انفسنا لمن تساءل واحتار, فنحد الحيز ونجيز فسحة المجاز في جواز سفرنا وحلقات ذكر الحوار. نكتبه عاليا على حقائب السفر وقبعات الشمس ومظلات المطر. فنقول ما اطفقت النفس عن البذل, ونغني عرسه في بلاد الاناضول وفي الب السفر, ونخترق به قبعة حرية البحر وشعلة العم سام في محيط الغرب..

  فسجل فلسطيني في الداخل الفلسطيني… نقطة!

جمعية العُلى

قرية ميسر

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here