فـوزي حساينية: هل “ششناق” بطل أسطوري أم بطل أسطورة؟ وما الحرف الأنسب لكتابة الأمازيغية.. الحرف العربي أم الحرف اللاتيني؟

 

فـوزي حساينية

في شهر مارس سنة 2010 قمنا كمجموعة من الأصدقاء بتأسيس ” جمعية النداء المغاربي للتعاون الثقافي والحوار المتوسطي لولاية قالمة ”  بغرض العمل على إبراز وتعميق الوعي بالبعد المغاربي في الثقافة الجزائرية، وإبراز أهمية تكريس رؤية مغاربية موحدة للأمور، وتوضيح مشروعية وأصالة وقيمة وجودنا كمغاربيين على السواحل الجنوبية لحوض البحر الأبيض المتوسط، ومن المناسبات التي كانت محل اهتمامنا رأس السنة الأمازيغية  الذي كانت الجمعية تحتفل به تحت شعار” يناير عيد لكل المغاربيين ” وذلك من منطلق أن يناير يُشكل على الأقل رمزا من رموز الوحدة الاجتماعية الشعبية في المغرب الكبير، منذ عهود لها جذور بعيدة في التاريخ الحقيقي أو المُتَخَّيَلْ.

   ومن هنا يصبحُ التساؤل مشروعا من أين جاء يناير ومتى بدأ يُحتفلُ به كعيد؟ وفقا للبعض فإن الجذور التاريخية لـ” يناير” هي جذور وثنية وعلى علاقة وطيدة بالتاريخ الروماني، ثم جرى التداخل التاريخي مع التقاليد المحلية في شمال إفريقيا في مراحل تاريخية متتابعة،هذا ما يقوله البعض ممن يرون في يناير مجرد انتحال لتقاليد لا تخصنا، أو ينظرون للأمر من زاوية الافتراء على حقائق التاريخ، هذا أولا.

 ثانيا:حسب ماهو منشور فإن الرواية المُتَبَنَاة تقول أن انتصار ” ششناق” على الفرعون سيئ الحظ،قد تم في النصف الثاني من القرن العاشر قبل ميلاد السيد المسيح، مما أدى إلى دخوله مصر، ثم توسُّعِه في سوريا وفلسطين، بل وتقول الروايات أن ششناق نجح في فتح القدس، وذلك بعد ست سنوات على وفاة سيدنا سليمان عليه السلام، وتضيف الروايات أن ورثة ششناق قد استمروا في حكم مصر ومناطق أخرى لما يزيد عن قرنين.

ثالثا: بالنسبة للوجود التاريخي لشخصية ششناق،أي بالنسبة للتساؤل:هل الملك ششناق وُجد فعلا من الناحية التاريخية ؟ من الواضح أننا إذا توصلنا إلى القول بعدم وجود ششناق فعلا في التاريخ، فعندئذ نكون إزاء بطلٍ من أبطال الأساطير، وكل الأحداث والمنجزات المنسوبة إليه تصبح بلا معنى، وتسقط من تلقاء نفسها، أو نكون بصدد البحث عن شخصية أخرى تكون هي بالفعل صاحبة هذه الأمجاد، أما إذا تأكد الوجود الفعلي لملك أمازيغي جزائري أو ليبي بهذه المواصفات فإن النقاش حول منجزاته ومسيرته يصبح ضمن البحث التاريخي المطلوب،لأننا نكون بصدد بطل أسطوري استثنائي،أي بطل ارتفع بمنجزاته الواقعية الكبيرة إلى درجة الفاتح والقائد الأسطوري، في هذا الصدد يشير البعض إلى أن اسم ششناق وهجومه على القدس مذكورين في ” التوراة ”  ويضيف أخرون أن اسم ششناق مذكور بوضوح في بعض الأثار المصرية القديمة التي نجت من أعمال المحو والتخريب المُتعمد لبعض الملوك الآخرين الذين كان من عادتهم كممارسة معهودة تخليد أنفسهم ومحاولة طمس آثار من سبقهم، ولكن هل تقول الكتابات الموجودة في الآثار المصرية القديمة أن ششناق قائد أمازيغي ليبي استحق حكم مصر بقوة الفتح بعد أن ألحق الهزيمة الساحقة بالفرعون؟

رابعا: يتوقف البعض عند اختيار مناسبة انتصار ششناق على الفرعون رمسيس أو ماشابه، كنقطة بداية في التأْريخ الأمازيغي، ويتساءلون عن الرمزية المبحُوثِ عنها، من خلال تصوير الأمر وكأنَّه انتصار على مصر العربية في عهود غابرة سابقة على تحوُلِ مصر إلى العروبة، لكن من الواضح أن تفسيرا مثل هذا يفتقر للتماسك لأن الهجرات والغزوات بين الشمال الإفريقي والشرق الأدنى كانت متبادلة بحكم التجاور الجغرافي،علما وأن اختيار سنة 950 قبل الميلاد كمنطلق للتقويم الأمازيغي وربط هذه السنة بالانتصار الكبير -المفترض- لششناق هو أمر تمَّ التواضع عليه سنة 1980 وهو أمر قد يكون مقبولا كعملٍ تأسيسي  لابد وأن يبحث لنفسه عن بداية تاريخية ما، حتى ولو استندت إلى أحداث تاريخية مشكوك فيها أو حتى أسطورية ، أما عن النقد الذي يوجهه البعض لهذا الاجتماع بكونه انعقد في باريس، فإنني لا أرى في ذلك مشكلة أبدا ، فنجم شمال إفريقيا أيضا تأسس في باريس، مكان وجود الآلاف من المغاربيين والجزائريين، مع الأخذ طبعا بعين الاعتبار الاختلاف بين الحدثين من ناحية الأهمية  التاريخية، والتموقع الزماني.

وعليه إذا تأكد وجود ششناق فالأمر مفهوم إلى حد كبير، وإذا تأكد عدم وجوده تصبح الأمور عندئذ تُناقش ضمن سياق الجانب الأسطوري الملحمي، ويكون البحث عن كيفية استمرار احتفال الجزائريين بيناير في مختلف أرجاء الوطن عملا يندرج ضمن الموروث الشفاهي للمجتمع الجزائري بالدرجة الأولى.

وهناك جملة من الأسئلة يمكن طرحها هنا. ماهي تفاصيل حياة وأعمال ششناق قبل قيامه بغزو مصر؟ وهل كان يُقيم مع أفراد قبيلته في إحدى مناطق الجزائر أو تونس الحالية أو كان مع أفراد قبيلته ضمن النطاق الجغرافي لـ ليبيا كما نعرفها اليوم ؟ وأين جرت هذه المعركة الكبيرة التي يُصِّر البعض على وقوعها ! وغيرها من التفاصيل التي لابد وأن ترتبط بحدث ضخم مثل هذا ؟ وثمة من يتحدث لا عن غزو بل عن دخوله إلى مصر كحليف لمساعدتها في سياق ظروف معقدة ؟ لكن التساؤل يصبحُ أكثر إلحاحا إذا نحن علمنا أن الرأي الراجح تاريخيا لا يتضمن أي نوعٍ من أنواع المعارك الكبيرة أو الصغيرة، وأن ششناق لم يكن مضطرا لخوض أية معركة ضد أي من فراعنة مصر، وذلك وببساطة لأنه هو نفسه كان مصريا وأن عملية وصوله إلى السلطة كانت على شاكلة صعود بعض القادة العسكريين في ظروف مواتية أُتيحت لششناق كجندي من الجنود المنتمين إلى إحدى فرق الجيش المصري التي عرفت كيف تستثمر في نقمة الشعب وسخطه على استبداد واستغلال الكهنة للجماهير، ولا يختلف الأمر عندما يؤكد البعض أن ششناق يعود بالفعل إلى أصول أمازيغية ليبية، فهذه ظاهرة تكررت في تواريخ مختلف الحضارات والإمبراطوريات القديمة والحديثة، فهناك مثلا أباطرة رومان من أصل سوري أو ليبي، فمن أين إذا جاءت فكرة انتصار ششناق على فرعون مصر؟ وكيف لم يسجل لنا التاريخ وقائع هذه المعركة الكبيرة الحاسمة، فالأمر يتعلق حسب البعض بانتصار ششناق القائد القبلي المُحَارِب على زعيم وحاكم دولة قائمة في مصر، وهذا حدث كبير من المستحيل أن لا يقف عنده التاريخ ويدون ولو بعضاً من فصولة ومجرياته؟ ومهما يكن فإنه يجدرُ بنا الانتباه إلى حقيقة أن اتخاذ وصول قائد ليبي أمازيغي مصري إلى السلطة في مصر القديمة نقطة الانطلاق في حساب التقويم الأمازيغي لهو دليل على قوة  الروابط التاريخية والحضارية التي جمعت بين المنطقة المغاربية والشرق الأدنى القديم،وخاصة مصر وبلاد الشام، وهو ما يجعلنا نكتشف أن الخصوصيات الحضارية المُراد إبرازها في هذا السياق من طرف البعض كعامل اختلاف وتنافر تُضمر -في الحقيقة- داخلها أو تقود إلى تعزيز الوحدة الحضارية والمصيرية لهذه الرقعة الجغرافية الكبيرة الواقعة بين الخليج العربي والمحيط الأطلسي. وهي وحدة مافتئت تؤكدها المكتشفات الأثرية،بعد أن رسَّختها عصور التاريخ وأحداثه المتتابعة، وهي عهود وعصور تاريخية وحضارية يمكن مقاربتها انطلاقا من مبدأ “المشروعيات المتتالية” والذي يعني ببساطة أن علينا أن ندرس العصور الماضية وأن نتعامل معها في إطار الظروف السائدة وقتها وأن نلمس- من ناحية البحث والتفكير- جوانب الحياة الماضية في كل صورها وأن لا نُقيِّم أو نحكم على الماضي بمنظور الحاضر، ولذلك فإنّه من غير المجدي أن يحاول البعض إسقاط بعض عهود التاريخ بغرض التركيز على عهد معين،صحيح أن بعض العهود أكثر إشراقا وثراء من غيرها، ولكنها تبقى جميعا جزءً منا، ومصدرا للتساؤلات والأخذ والتفاعل حاضرا ومستقبلا.

 كما يمكننا أن نلاحظ أن هناك تشابها عجيبا بين قصة الملك ششناق وقصة القائد الجزائري في العهد الفاطمي ” جعفر بن فلاح ”  فضلا عن أن ذكر اسم ششناق الوارد في التوراة يثير مشكلة تاريخية فالتوراة تنزَّلت على سيدنا موسى بعد الخروج من مصر، الذي يُرجَّح أنه وقع في حدود 1225 قبل الميلاد، في حين أن قصة ششناق وقعت في حدود950-925 قبل الميلاد أو في تاريخ قريب من هذا ! والحل الممكن لهذا الإشكال أن ششناق إذا تأكد وجوده يكون قد تم إضافة اسمه من قبل المدونين اليهود في بعض نُسخ التوراة التي كُتبت في الفترة المذكورة.

وهل ششناق شخصية جزائرية أم ليبية أم تونسية أم باختصار مغاربية ؟ وفي حالة كونها شخصية مغاربية فلماذا حصرها في النطاق الجزائري ؟ ولماذا لا يكون الاحتفاء بششناق ويناير احتفاء مغاربيا بالمعنى الواسع والعميق ؟

إذ من المفروض أن كل حدث أو مناسبة لديها علاقة بالثقافة المغاربية و الوحدة المغاربية يجب أن تدخل ضِمن اهتماماتنا، وفيما يتعلق بيناير فهو لحظة مهمة في التاريخ الحقيقي أو المُتَخَيّلْ، وتحمل في طياتها الكثير من الزَّخم العاطفي وترمز بقوة إلى عمق ووحدة المجتمع المغاربي وعلاقاته الحضارية مع أشقائنا وإخواننا الأفارقة، ففي بحثنا عن جذور وتقاليد الاحتفال بيناير وحضوره في المجتمعات المغاربية توصلنا إلى أن رأس السنة الامازيغية يُحتفل به في كامل أرجاء المنطقة المغاربية بما فيها جزر الكناري وبعض المناطق من مصر وعدد من الدول الإفريقية مثل تشاد والنيجر ومالي وبوركينا فاسو، وقادنا البحث أيضا إلى أن يناير يستطيع أن يُشكِّل إلى جانب مناسبات أخرى فرصة حقيقية لبعث وترسيخ الإيمان بحيوية وقوة ووحدة الثقافة المغاربية وقدرتها على إعادة اللُحمة الحضارية والمعنوية لمجتمعاتنا المغاربية، فضلا عما يعكسه يناير من عادات وتقاليد راسخة تشكل جزء من موروثنا الشعبي الأثيل وأداة خلاّقة لمد جسور التفاعل والتواصل بين الأجيال،بمعنى أن يناير كعيد هو في جوهره دعوة للتمسك بالأرض وخدمتها وتجديد صادق للعهد مع الحياة، وترسيخ لقيم التضامن والوحدة والثقة بالذات والطبيعة، والمحيط الاجتماعي،هذه الأبعاد هي التي تجعل يناير جديرا بالاهتمام، ولذلك فإن الشعار الأفضل للاحتفال بهذه المناسبة هو” يناير عيد لكل المغاربيين” وقد لاحظنا عند إحيائنا لرأس السنة الأمازيغية اهتماما شعبيا رائعا يتضح من خلال كثرة ونوع الأسئلة المطروحة في الندوات المُنظمة أو في الاقبال على المعارض التي تُقام بالمناسبة، كتلك المعارض الخاصة بالأدوات الفلاحية التقليدية، أو بأنواع الحلويات المُوغلة في الشهرة و القدم مثل،” لبراج ” و ” الرفيس “، ولن تكون أبدا بمنأى عن المتعة ولذة الاكتشاف والتفاعل النبيل مع الآخرين، وأنت تتناول وجبة “الكسكسي”  الشهيرة التي يحضرها البعض بهذه المناسبة بسبعة أنواع من الخضار، كاستدعاء لروح التفاؤل بالعام الجديد وأن يكون عامرا بالخيرات الكثيرة المتنوعة فضلا عما يعكسه ذلك من كرم وسخاء الأمازيغ، والرغبة في إطعام أكبر عدد ممكن من الأشخاص بأفضل ما يمكن من الطعام.

 فلنعمل على إعطاء الأبعاد الكاملة لهذا العيد المغاربي الكبير، والتعريف بششناق تاريخيا وأدبيا وسينمائيا، ويمكننا مثلا أن نبدأ برواية “الملك شوشناق”  للأستاذ كفاح جرار، فهي رواية جميلة، بغض النظر عن مدى الصحة التاريخية للوقائع المسرودة فيها.

وإذا من الواضح أن الاحتفال بيناير هو واحد من التقاليد والأعراف التي تشكل منذ عهود بعيدة جزءً من المشهد الاجتماعي والمنظومة الاحتفالية التي تُعزز بها الأُسر المغاربية شعورها بذاتها، واندماجها في بيئتها الطبيعية وثقتها فيما تجود به من كرمٍ وعطاء، ولا أرى أن الاحتفال بيناير يختلف عن الاحتفال بعيد النوروز ، فالشعوب والأمم تحتاج دائما إلى المظاهر والطقوس الاحتفالية كآلية من أليات التعارف والتضامن، وتعميق الإحساس الهُوياتي إزاء التحديات الطبيعية والحضارية.

ولاشك أن ترسيم يناير كعيد رسمي وطني في الجزائر يندرج في سياق الاستجابة لمطالب مشروعة، والإجابة عن بعض الأسئلة التي طالما ظلت معلقة بسبب ظروف معينة، ولكن ما تم تجسيده في الجزائر يتجاوز بكثير الاعتراف لـ “يناير” بالصفة الرسمية والوطنية، ذلك أن اللغة الأمازيغية قد جرى إدراجها في الدستور الجزائري كلغة رسمية بعد أن كان قد جرى الاعتراف بها من قبل لغة وطنية ولأن الأمر لا يزال بحاجة إلى مزيد من الإعداد والدراسات للوصول إلى ترقية الأمازيغية وتأهيلها كلغة وطنية رسمية، فقد وافقت الدولة على إنشاء الأكاديمية الجزائرية للغة الأمازيغية، لتتولى بطريقة علمية بيداغوجية معالجة مختلف المسائل والإشكاليات ذات الصلة بالهدف المنشود، ولاريب في أن من أهم هذه المسائل التي ستتصدى لها الأكاديمية هي الفصل في الحرف الذي ستُكتب به اللغة الأمازيغية كلغة وطنية ورسمية،وسيكون الفصل أساسا بين حرفين اثنين، إما الحرف العربي وإما الحرف اللاتيني !فضلا عن أبجدية التيفيناغ، وهذه ليست قضية ثانوية أو قليلة الأهمية لأن الحرف ليس مجرد شكل أو رسم يمكن استبداله أو تغييره ، فالحرف المختلف يعني تفكيرا مختلفا، واختيار أحد الحرفين إما أن يكون من منطلق سياسي إيديولوجي أو من منطلق علمي أكاديمي، وبالنسبة للاختيار من منطلق إيديولوجي هناك اتجاه  يصر على كتابة الأمازيغية بالحرف اللاتيني باعتبار أن ذلك هو السبيل الذي سيحقق المُغايرة المنشودة، والابتعاد المطلوب عن الحرف واللغة العربية، كما أن اختيار الحرف اللاتيني يتفق مع الجهود التي بذلها الراحل مولود معمري في دراساته الأنثروبولوجية عن الفولكلور واللغة الأمازيغية، وهي الجهود التي يرى هؤلاء ضرورة البناء عليها واستكمالها وصولا إلى كتابة الأمازيغية وتدريسها بالحرف اللاتيني كحل أمثل، واختيار هادف في نظرهم، وفي مقابل هذا الاتجاه يوجد اتجاه ثانٍ ينادي بضرورة أن تُكتب الأمازيغية بالحرف العربي مؤكدين على أن الحرف العربي هو الحرف الوحيد الذي اختاره أجدادنا لدراسة وكتابة الأمازيغية في فترات التاريخ المختلفة، وأن فكرة الحرف اللاتيني هي فكرة طارئة على المشهد الجزائري، ولا تملك جذورا في التربة الثقافية والاجتماعية الوطنية، ويمثل هذا الاتجاه في الواقع الأغلبية الساحقة بين الكتاب والباحثين والمثقفين الجزائريين، هذا عن الاتجاهين الرئيسين السائدين في الساحة الجزائرية، منظورا إليهما من منطلق التمايز السياسي والإيديولوجي ولا أعني بالتمايز الإيديولوجي هنا مجرد التمترس السياسيوي بل الرؤية الفكرية الشاملة التي تحكم كيفية النظر إلى الذات وإلى العالم الذي يحيط بالذات ويتفاعل معها.

 لكن ماذا عن المنطلق العلمي الأكاديمي في مقاربة هذه المسألة ؟ الواقع أن من أبرز ممثلي هذا المنطلق في الجزائر اليوم صفوة من الكتاب والمثقفين والباحثين ومنهم الباحث الكبير سي حاج محند الطيب الذي قضى خمس سنوات في ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الأمازيغية المكتوبة بالحرف العربي،ونجح في ذلك نجاحا باهرا ، إذ جاءت ترجمته النموذجية لتُبرهن على مدى عمق الوشائج بين اللغتين الشقيقتين العربية والأمازيغية، وقد صرح الباحث قائلا:” إننا نريد الأمازيغية التي لا تبعدنا عن إسلامنا وعن تاريخنا وتراثنا العريق” يشير بذلك إلى أن الأمازيغية الأنسب للجزائريين هي تلك التي تعتمد الحرف العربي، ومنهم أيضا الكاتب والباحث والبرلماني السابق الأستاذ محمد أرزقي فراد والذي قام بنقل الكثير من الأشعار والحكايات والأغاني من الأمازيغية إلى العربية كاشفا عن القيم الروحية العميقة في التراث الأمازيغي التي تضع القارئ أمام حقائق واضحة عن تجذر ورسوخ وتداخل الروابط اللغوية والقيمية الأمازيغية والعربية الاسلامية، وقد أعرب الأستاذ أرزقي فراد عن أمله في أن يكون الحرف العربي هو الحرف الذي سيقع عليه الاختيار لكتابة الأمازيغية وتطويرها، ولايختلف موقف الصحفي والدبلوماسي ووزير الإعلام الجزائري السابق والناطق الرسمي حاليا باسم الرئاسة الجزائرية الأستاذ محند أوسعيد بلعيد عن الرأيين السابقين، إذ صرح: ” أنّه لابديل عن الحرف العربي لكونه هو الحرف الأنسب والأكثر ملائمة لكتابة الأمازيغية ” أما الدكتور عثمان سعدي وهو باحث أكاديمي غني عن التعريف فله العديد من الدراسات التي برهن فيها على الأصول العربية للأمازيغية، كما في كتابه ” عروبة الجزائر عبر التاريخ ” أما الدكتور الباحث الأكاديمي ذائع الصيت الدكتور أحمد بن نعمان فمؤلفاته ودراساته المنشورة تعد مرافعات منهجية نوعية،وتأسيس فكري جريئ يصبُّ في نفس التوجه والسياق، في حين يرى المؤرخ والباحث محمد الصغير بلعلام : » إن العلم يقرر بوضوح أن الحرف العربي هو الأفضل والأنسب على الإطلاق لكتابة الأمازيغية، لماذا ؟  لأن التيفيناغ أبجدية قصيرة جدا، وحروفها قليلة ولا يمكنها أن تستوعب كل ما يمكن أن يٌقال أو يُكتب في مجالات الأدب أو العلوم وغيرها من المجالات، ثم إن التيفيناغ أبجدية مجهولة عند تسعين بالمائة من الجزائريين،إذ لا يعرف حرف التيفيناغ من المواطنين الجزائريين إلا التوارق، كما أنها أبجدية غير مضبوطة فهي تُكتبُ يمينا و يساراً، وبالمجمل هي أبجدية لا يمكن أن تكون لغة علم.أما بالنسبة للحرف اللاتيني فهو الآخر لا يمكنه أن يكون صالحا لكتابة الأمازيغية، لماذا؟ لسببٍ بسيطٍ جداً، فاللاتينية فقيرة جدا في عدد الحروف، إذ أن اللغات اللاتينية أو اللغات الآرية عامة ليس فيها حروف الحلق مثل: الحاء ،العين ،الهاء ، القاف، أي الحروف التي تخرج من الحلق مباشرة. كما أن اللغة الأمازيغية من حيث أصولها هي أختٌ للعربية والعبرية، والآرامية، والأشورية البابلية، فهي من اللغات السامية، أو مجموعة اللغات التي يسميها بعض الفرنسيين بــاللغات الأفروأسيوية، ومخارج هذه اللغات واحدة، والحرف العربي هو الوحيد الذي يستطيع أن يستوعب المفردات البربرية، إن كتابة الأمازيغية بالحرف اللاتيني سيقود إلى مشكلات كبرى ، وعلى سبيل المثال بعض الإخوان الذين يريدون كتاية الأمازيغية بالحرف اللاتيني يضطرون إلى إقحام حرف “العين” العربي وسط مفردة مكتوبة بالحروف اللاتينية لأن اللاتينية ليس فيها حرف العين، ونفس الأمر يقال عن حرف الخاء وحرف الضاد، فكل اللغات الآرية ليس فيها حروف الحلق التي هي حروف خاصة باللغات السامية، لذلك لا نستطيع كتابة الضاد بالحرف اللاتيني أو الخاء إلا عن طريق التركيب،أي تركيب مجموعة من الحروف للتعبير عن حرف واحد….إن الإخوان الذين يريدون كتابة الأمازيغية بالحرف اللاتيني مخطؤون لأنهم سيجدون أنفسهم يفتقرون إلى سبعة عشرة حرفا، فمن أين سيأتون بكل هذه الحروف الناقصة ؟ هل سيبدعون أبجدية جديدة ؟ في حين أن كتابة الأمازيغية بالحرف العربي تجعل من حجم ونوعية المشاكل التي قد تُطرح قليلة للغاية وقابلة للحل من أيسر طريق .. « .

وبناء على ما تقدم نجد أنفسنا إزاء الحقائق والاستنتاجات التالية:

أولا: لا حرف التيفيناغ ولا الحرف اللاتيني مناسبين أو قادرين على استيعاب المفردات والأصوات البربرية،وحده الحرف العربي قادر على ذلك،بسبب الأصول والأسس المشتركة لكل من الأمازيغية والعربية، واشتراكهما في نفس النسق اللغوي والتركيب النحوي.

ثانيا: اعتماد الحرف العربي في كتابة الأمازيغية سيُقدم حلولا رائعة لمشكلة الاختلافات الموجودة بين مختلف أنماط الأمازيغية سواء في الجزائر أو في سائر أرجاء المغرب الكبير، فمن المعروف أنه في الجزائر ثمة اختلافات وتبايُنات بين الأمازيغية في منطقة الأوراس(الشاوية) والأمازيغية في منطقة جرجرة( زواوة) مثلا، ونفس الشئ ينطبق على الأمازيغية المُتكلم بها في بعض المناطق بالمملكة المغربية ..إلخ وهي اختلافات يتعذر معها أن يفهم أمازيغيو هذه المناطق بعضهم بعضا كما يجب، الحرف العربي سيكون فرصة تاريخية للوصول إلى أمازيغية واحدة لا على مستوى الجزائر فقط بل وعلى المستوى المغاربي ككل.

ثالثا: عن طريق الحرف العربي تستطيع الأمازيغية أن تشق طريقها نحو العالمية وتأخذ مكانها إلى جانب العديد من اللغات التي تعتمد على الحرف العربي في كتابتها، مثل اللغة الفارسية، والأردية وغيرهما كثير، في حين أن اللجوء إلى الحرف اللاتيني سيضع الأمازيغية ضمن فضاء حضاري ولغوي غريب، مما سيجعل مستقبلها كلغة عرضة لتحديات مجهولة، ويقودها إلى طرق قد لا تكون سالكة إلى النهاية، أو يجعلها محصورة ضمن بيئة تفتقر للثراء وللدينامكية المطلوبة.

رابعا:إذا كان اعتماد اللغة الأمازيغية كلغة وطنية ورسمية مطلب حظي ويحظى بالشرعية، فإن هذه الشرعية لا تنطبق بالضرورة على مسألة كتابة الأمازيغية بالحرف اللاتيني، فالشرعية هي شرعية اللغة الأمازيغية وليست شرعية الحرف اللاتيني، وهو ما يتضح من أراء المثقفين والباحثين الجزائريين الذين ألمعنا إلى أرائهم قبل قليل، وهؤلاء الباحثين كلهم أمازيغ أقحاح بعضهم من جرجرة وبعضهم من الأوراس، وما يجعل لأرائهم قيمة استثنائية أنهم يتقنون الأمازيغية والعربية وعددا من اللغات الأجنبية، أي أنهم يتحدثون عن علم وفهم، ويعرفون تماما لماذا ؟ وعمَّا يتكلمون؟

خامسا : إن الدولة -كدولة- في الجزائر قد تحملت مسؤولياتها إزاء الاعتراف بالأمازيغية لغة وطنية ورسمية، وقد سبق وأن قامت الدولة بتأسيس المحافظة السامية للأمازيغية، والآن تم إنشاء الأكاديمية الجزائرية للغة الأمازيغية، بقى على الباحثين والأكاديميين أن يتحملوا مسؤولياتهم إزاء اللحظة التاريخية الراهنة، وإزاء الأجيال الجزائرية الصاعدة،بل إن ما ستستقر عليه الأكاديمية فيما يخص الحرف الذي ستُكتب به الأمازيغية سيكون له تأثيرٌ أعمق وأبعد من حدود الجزائر، وأشمل من دائرة الأجيال الجزائرية الصاعدة، لذلك فالمسؤولية الملقاة على عاتق الباحثين والأكاديميين مسؤولية ثقيلة وكبيرة للغاية، كما أن الفرصة مناسبة لكي نتوجه بنداءٍ إلى الأمانة العامة لإتحاد المغرب العربي للتفكير في إعداد اقتراح يتعلق بإنشاء أكاديمية مغاربية للأمازيغية لتكون الهيئة التي تتولى تصحيح الإختلالات والتعقيدات التي ستنجم حتما جراء المعالجات الجارية بشكل إنفرادي في الحدود الوطنية لمختلف الدول المغاربية، لمسألة من المفترض أنها قضية مغاربية قبل أن تكون جزائرية أو مغربية أو ليبية، وبالتالي تجنيب الأجيال المغاربية القادمة مساوئ عجزنا على العمل معا، وسوء تقديرنا لجسامة وثقل مسؤولياتنا المشتركة.

سادسا:لاشك أن التعاون بين الأكاديمية الجزائرية للغة الأمازيغية والمجلس الأعلى للغة العربية سيكون أمرا حاسما ومهما للغاية، فيما يتعلق بمستقبل اللغة الأمازيغية وتموقعها في الفضاء اللغوي الوطني والمغاربي بوجه عام، ويمكن اللجوء عند الضرورة إلى تنظيم استفتاء يقرر من خلاله الشعب الجزائري بكل حرية وسيادة وشفافية الحرف الذي يريده في كتابة اللغة الأمازيغية، الحرف العربي أو الحرف اللاتيني، أقول ذلك: مع قناعتي الراسخة في أن اعتماد الحرف اللاتيني سيكون خطوة خاطئة بيداغوجيا وثقافيا واجتماعيا وتاريخيا وقد تنجر عليها عواقب لا يمكن التنبؤ بطبيعتها أو بارتداداتها، فالحرف اللاتيني فضلا عن قصوره وعدم صلاحيته ليس جزء من موروثنا وثقافتنا، ويستحيل أن يكون جزءً من مستقبلنا، وعلينا أن نتذكر أن العديد من علماء اللغة في أوربا خلال العقود الماضية قد فكروا في وحاولوا إعادة بعث اللغة اللاتينية لتعود مرة أخرى لغة أوربا الموحدة كما كانت لقرون سابقة قبل ظهور اللغات القومية، ولكنهم لم ينجحوا بسبب رسوخ اللغات القومية، وعدم قدرة اللاتينية على التجاوب مع محاولات الإِحْيَاءِ لأنها أصبحت جزءٍ لايتجزأ من ماضٍ لا يملك القدرة على إيجاد من يمثله في حاضر الناس ومستقبلهم.

والآن ما الذي يمكن قوله كخاتمة لهذا المقال؟ ثمة أمور عديدة، منها أن الأمازيغية، كيفما نظرنا إليها في بعدها الزمني أو بعدها الجغرافي، لايمكن أن نفهمها فهما جيدا، كما لا يمكن الاطمئنان إلى مستقبل واضح لها إلا إذا أدرجناها على الأقل في إطارها المغاربي الشامل، ففي الفضاء المغاربي ككل يمكن للإشكاليات الغامضة أن تتوضح، ويمكن للأسئلة الصعبة أن تعثر على أفضل الإجابات المُتاحة، وهو ما نأمل أن نتناوله في مقالات قادمة إن شاء الله، اعتمادا على ” نظرية المجال” للمؤرخ الإنجليزي الكبير أرنولد توينبي، وهي النظرية الشهيرة التي تتلخص في أن بعض المسائل أو القضايا التي لا يمكن الوقوف على أبعادها، واستكناه جوانبها الغامضة في حدود المستوى المحلي أو الوطني، يمكن لنا أن ندركها ونستوعب أبعادها وتأثيراتها بشكل أفضل إذا نحن درسناها في إطار مجال أوسع وأكثر امتدادا من المجال المحلي أو الوطني المحدود .

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

10 تعليقات

  1. اكثر من اضر بالامازيغية هم دعاتها اضرار كبيرة ألحقوها بها اولها ربطها بأشياء لا يصدقها العقل فمثلا

    كيف يعقل ان نصدق ان شيشناق انتصر على غريم له سبقت وفاته ميلاد شيشناق بمآت السنين

    ثم ربطها بعرق مع ان العين المجردة تبرز التباين في الاشكال و الألوان بين المتكلمين بأحدى الامازيغيات

    أما محاولة ايجاد تقويم زمني لها فكان اكثر الاشياء مثيرة للضحك ارفقوا من فضلكم بهذا الثرات الثقافي

    المغاربي و لا تحملوه اكبر من طاقاته فتحولوه الى مسخ

    تحياتي

  2. الى السيد ابراهيمي علي أشكرك على تنوير بعض العقول لقد أجزت وبسطت الواقع التاريخي وبينت الخرافات انا كأمازيغي أوافقك الطرح وانصح الاخوة بالبحث والدراسة للماضي من جميع الحوانب لتبيان حقائق طمست.

  3. لو كان الحديث عن شيشناق ضمن البحث التاريخي الموثق لرحب الجميع ولكن الميثو لوجيا والاساطير المختلقة لتغذية نزعة إيديولوجية عنصرية أمر مختلف تماما.. ولا اعتقد ان منطقة انصهرت بكل أطيافها منذ 14 قرن في بوتقة الاسلام بحاجة لايدييولجيا بربرية امازيغية حتى تنجح في إنشاء مشروع جامع لشعوبها.. اللهم الا إن كان إقصاء الاسلام كمرجعية على انه احتلال فكري مفروض كما يروج له من طرف تيارات معروفة وآحلال العرقية محله ليبقى العنصر العربي تائها إما خاضعا وإما صراع عرقي مدمر..
    ليس سرا إن كل ما تم من عمل على آحياء الأمازيغية كآيديولوجيا عرقية تم في مخابر فرنسا لأسباب سياسية.. والغريب أن نجد من ينخرط في مشروعها بطريقة تثير الحيرة..
    ادعو السيد الكاتب ان يفكر جيدا في نعليق omar tofik.. الذي اوجز فاحاد.. ولا حول ولا قوة الا بالله.

  4. الى مغترب
    الحضاره القرطاجيه اصلها كنعاني فينيقي وهذا شعب سامي بامتياز
    له نفس الخصائص الجينية كما سكان بلاد الشام والجزيرة ألعربيه الان
    ولا يوجد اَي أصول امازيغية للشعب الكنعاني الفينيقي

  5. مقال مفرغ من محتواه ، ولذا اتقدم للكاتب المحترم ببعض لافكار التي ارجوه ان يبحث فيها لعله يصل الى بعض الحقائق إن كان يتحلى بروح علمية :ــ شيشناق ينتمي الى قبيلة الماشوش او المشواش وهذه قبيلة في اليمن . حروب شيشنق موجوده على معبد الكرنك ، امكن قراءة حوالي سبعين اسما منها وهي حوالي 160 اسما ، ولو بحثنا عنها لوجدناها فيي اليمن ولا يوجد بينها اورشليم . ــ ان مصر الحالية لم تحمل في تاريخها مطلقا هذا الاسم مصر قبل الفتح الاسلامي ، حملت : كمى او كيمي ، نهى ، قم ، بق ، تميرا ، تاوي او طاوي ، ايجبت . ومصر القديمة كانت توجد في اليمن ، وهم كانوا في اليمن وعاصمتهم اورشليم في اليمن كما ان مصر الحالية لا تعرف كلمة ( فرعون) بأية صورة ،ليست اسم ملك ولا لقبا له ولا اسم مواطن مصري ولا اسم جغرافي او عمراني رغم اننا نهفها اليوم ببلاد الفراعنة . موسى عليه السلام لم يشاه مصر الحالية مطلقا وكذلك الامر بالنسبة لبني اسرائيل فلم يوجدوا يوما في مصر الحالية ولم يخرجوا منها .ــ بنو اسرائيل او العبرانيون لم يشاهدوا فلسطين مطلقا ولا يعرفونها في اي كوكب هي . التوراة التي ورد ذكر شيشتاق فيها ، ليست توراة موسى عليه السلام ،انها توراة الكاهن عزرا كتبها في بابل في القرن السادس قبل الميلاد اي بعد موسى وبعد شيشناق بعدة قرون . يمكن الاخ الكاتب والاخوة القراء ان يبحثوا في هذه الافكار التي قدمتها مستغلين وجودهم في منازلهم بسبب الكورونا .

  6. قالوا الكذب حبله قصير، الحضارات والامم والدول والثقافات لا تبنى بالكذب، لان عواقبه ستكون عكس ما اريد به، وهذا ظاهر خاصة في هذه السنة والتي قبلها فقد بدا الناس بطرح التساؤلات وكسر الطابوهات والنبش في الخرافات، ولا مكان الا للحقيقة.
    التاريخ لا يصنع في الغرف المظلمة والمختبرات الاجنبية التاريخ يصنعه الرجال بآثارهم وكتاباتهم واكتشافاتهم وللاسف بحثت عنه فلم اجده في مغربنا الا في مخيلة بعض الناس

  7. Poor Algeria we don’t know if it’s gonna be like turkey or Somalia
    …god knows better

  8. .
    — مقال زاخر بالمعلومات القيمه يظهر جهدا كبيرا يستحق معه كاتبه الباحث الاستاذ فوزي حسينيه كل التقدير .
    .
    .
    .

  9. اولا الامازيغ ليسوا من عرق السامية للعلم … وثانيا من الافضل لهم استعمال ابجديتهم فيتناغ للخلاص من التعريب ولرجوع الى اصلهم وفصلهم.

  10. قرأت المقال ولم أصل إلى خلاصة تؤكد أن البطل الأسطوري ششناق جزائري أو تونسي أو مصري أو ليبي ، فهوفي نظر الكاتب تارة جزائري /ليبي وتارة جزائري / تونسي وتارة جزائري/ مصري فأين الحقيقة الثابثة ؟ ماكنت أعرفه ويعرفه كل دارس لتاريخ المنطقة العربية من المغرب الأقصى إلى مصر هو أن الملك ششناق مصري من أسرة ليبية ولا علاقة له بالجزائر ـ فلماذا التركيز على الجزائر كمحور أساسي ؟ أما يناير فهو تفويم روماني وليس أماريغي والدليل هو أن هذا التقويم لم يظهر إلا بعد أن دمر الرومان المماليك الأمازيغية الثلاث التي ظلت تتصارع فيما بينها في شمال إفريقيبا وهي مملكة قرطاج بتونس ومملكة نوميديا بالجزائر ومملكة موريطانيا بالمغرب
    توظيف الإرث الثقافي بهذا الشكل لا يخدم سوى من يقرأه قراءة مؤدلجة
    ما بعد كورونا لن يكون مكان لمثل هذا الطرح لأن أساس التقدم لن يرتكز على حرف تيفناع ولا على الإرث الأمازيغي بل على المعرفة العلمية والتكنولوجية ويبقى الثراث اللامادي وسيلة من وسائل جدب السياحة لا غير

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here