فعلها التغريدوقراطي ترامب مرة ثانية وانتصر كيم نوويا”

د. وائل عواد

قبل عام على بدء المباحثات الأمريكية مع كوريا الشمالية ، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اول رئيس امريكي يلتقي  زعيم كوريا الشمالية  واجرى معه لقاء ثان في هانوي في فيتنام .لم يسفر كلا اللقائين عن أية نتائج تذكر بل على العكس كان لقاء هانوي فاشلا” وهذا ما دفع برئيس كوريا الشمالية للعودة لإجراء التجارب الصاروخية ورفض الاملاءات الامريكية بنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية متهما” إدارة الرئيس ترامب باستخدام لغة الترهيب والتهديد والإبقاء على العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلاده.

بعد قمة مجموعة العشرين في أوساكا غّرد الرئيس ترامب ،كعادته في اطلاعنا على سياسة البيت الابيض ، معربا” عن رغبته بلقاء نظيره الشمالي خلال زيارته لكوريا الجنوبية والتصافح .بالفعل استجاب الرئيس كيم جونغ أون لطلب ترامب والتقيا، ليكون الرئيس ترامب أول رئيس أمريكي في منصبه ،تطأ قدميه كوريا الشمالية في المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين(پانمونجوم).لم يكن هناك تحضير مسبق لهذا اللقاء لكن بالتأكيد لعب الرئيس الصيني شي جين بينغ ، دورا” حيويا” في إقناع كيم بلقاء ترامب .حظي اللقاء باهتمام وسائل الإعلام الأمريكية والعالمية وكسر الجليد بين الزعيمين على الرغم من عدم التوصل لأي قرار يذكر سوى الدعوة لزيارة البيت الأبيض وتخلى الرئيس ترامب عن عنترياته ضد كيم الذي قبل الدعوة .

تميزت القمة بغياب مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون  والاتفاق على ضرورة العودة للحوار المباشر ضمن إطار جديد لإدارة ترامب في التعامل مع الملف النووي لكوريا الشمالية . غياب مروج الحلول العسكرية أثار فضول العديد من المراقبين للشأن الأمريكي وسارعت  عدة وسائل إعلام أميركية للاعلان عن خطة امريكية جديدة للتعامل مع ملف كوريا الشمالية ، تتضمن تقديم تنازلات والموافقة على احتفاظ بيونغ يانغ بسلاحها النووي مقابل تجميد نشاطاتها النووية ،إعادة إحياء الحوار السداسي الذي يضم كلا” من اليابان وكوريا الجنوبية وروسيا والصين والولايات المتحدة بالإضافة لكوريا الشمالية.

لم تنفع سياسة حافة الهاوية التي يتبعها الرئيس ترامب  في تحقيق أهدافها ليس مع كوريا الشمالية ولا حتى مع إيران.ويؤكد الخبراء أن  مصيرها الفشل وسوف تكون لها انعكاسات سلبية على موقع الولايات المتحدة دوليا” .وذهب البعض إلى اتهام  الرئيس ترامب بقصر النظر والفوضوية والتردد في اتخاذ القرارات وهذا ما كشفت عنه تسريبات وتصريحات نسبت للسفير البريطاني  لدى الولايات المتحدة منتقدا” الرئيس الأمريكي ترامب .

سياسة ترامب بين التودد والوعيد والهبات

تثير سياسة الرئيس الأمريكي ترامب تساؤلات عدة حول طبيعة تعامله مع الملفات الخارجية في الشرق الأوسط بشكل خاص .اتسمت  بشخصنة السياسة الخارجية وتنفيذ وعوده الانتخابية لإرضاء ناخبيه واللوبي اليهودي .يتميز الرئيس ترامب في إدارة السياسة الأمريكية في مسارين متوازيين ،المسار الأول كرجل صفقات من خلال ابتزاز دول الخليج و حصد المليارات  من الدولارات مقابل توفير الحماية وبيع الأسلحة .والمسار الآخر كرجل عسكري قوي  يأمر بقصف مواقع سورية ويتعامل  مع إيران غير النووية ،بإرسال البوارج الحربية والطائرات المقاتلة المدمرة وحاملات الطائرات ويشن حربا” الكترونية ويفرض عقوبات صارمة على طهران لاجبارها بالتوجه إلى طاولة المفاوضات والتفاوض من جديد على اتفاق نووي يتضمن ملفات اخرى أهمها وقف برنامج الصواريخ الباليستية التي تهدد اسرائيل ووقف دعمها لحركات المقاومة في اليمن والعراق وسورية ولبنان وفلسطين .وكل ما يريده في الواقع هو التقاط صورة تذكارية مع نظيره الايراني.

وفي فلسطين يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ويلغي الحق الفلسطيني بأرضه ويدعم ضم الضفة الغربية من قبل اسرائيل ولم يكتف بالملف الفلسطيني بل أهدى الجولان السوري المحتل لإسرائيل وهو الجولان السوري المعترف به دوليا” .

الاتفاق النووي  الدولي بين ايران و خمسة زائد واحد الآن على وشك الانهيار.وعلى الجانب الآخر موجة عارمة من السخط والغضب تخيم في العالم العربي الرافض للسياسة الأمريكية في المنطقة توجت برفض فلسطيني شامل لقرارات ترامب وقاطعوا مؤتمر التطبيع الذي عقد في البحرين وبيع القضية الفلسطينية وسيفشلون صفقة القرن كذلك.

 على أية حال وبالعودة  إلى آسيا باسيفك ،لا يسعنا سوى أن نتفاءل، في عصر السيلفي, بأن هذه الصورة التذكارية بين الزعيمين الأمريكي وكوريا الشمالية في بانمونجوم ، أثبتت دور وسائل التواصل الاجتماعي في التقارب بين الأضداد  وأكدت ان الحل الدبلوماسي هو الطريق الأمثل لحل النزاعات  والابتعاد عن خداع الرأي العام حول النوايا الحقيقية لمثل هذه السياسات العدائية .وبذات الوقت وضعت الرئيس ترامب في دوامة بين خيارين أحلاهما مر ،إما تخفيف العقوبات عن كوريا الشمالية وازعاج حلفائها التقليديين في المنطقة اليابان وكوريا الجنوبية لأنهما لا يريدان رفع العقوبات قبل نزع السلاح النووي وإزالة الخطر عليهما.والحل الآخر الاعتراف بكوريا الشمالية كدولة نووية بحكم الواقع حتى يتم التوصل لحل نهائي للنزاع في شبه الجزيرة الكورية وهذا ربما يدفع بالادارة الأمريكية إلى سحب قواتها المرابطة في كوريا الجنوبية والتي تقدر بحوالي 30000 جندي وهذا يعني نهاية الحرب بين الكوريتين والعمل على الوحدة بينهما   وهذا يعني نزع فتيل الحرب في المنطقة وقد لا يرضى الدولة العميقة في الولايات المتحدة التي تتخوف من التنين الصيني ومازالت تحاول مع حلفائها تحجيم دور الصين باعتبار أنها المنافس الرئيسي لهيمنة الولايات المتحدة على السياسة العالمية.

لايمكن نزع السلاح النووي من أية دولة سوى بالقوة من خلال حرب يخسر فيها الطرف الذي يملك السلاح وإلا فلا حل للأزمة  طالما أن كل طرف متمسك بموقفه .والرسالة المستقاة من خطوة ترامب تجاه بيونغ يانغ مفادها ان الولايات المتحدة لا تتحدث إلا مع الاقوياء وبالتالي عليك امتلاك السلاح النووي للتحدث معها وهذا السبب الرئيسي وراء توجه كوريا نوويا.

  يقال أول طريق الألف  خطوة، فهل تكون الخطوة الثانية أن نرى الزعيم كيم جونغ أون تطأ قدمه البيت الأبيض ؟ لا يستبعد ذلك إذا فاز ترامب بدورة رئاسية ثانية .ولكن أول الضحايا لذلك سيكون مستشار أمنه القومي جون بولتون الذي قد يودع الادارة قريبا” .

الكاتب الصحفي السوري المقيم في الهند

www.waielawwad.com

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here