فعاليات حزبية تقليدية ومنقسمة في العاصمة الأردنية: الاخوان المسلمون اعترضوا على “سفور” د. الحروب ففكّ حزب “أردن أقوى” الارتباط معهم وتشتت الفعاليات.. الحراك الشبابي يخشى الفوضى ويراقب اكتمال حلقات تصعيد ما بعد ضريبة الدخل: هل سترفع الحكومة أسعار المحروقات؟

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

مجدداً يبدو المشهد الحزبي الأردني أقل زخماً وأكثر انقساماً أمام أزمة من وزن الاحتجاج على قانون ضريبة الدخل، مقابل الاحتجاجات الشعبية ذات الخلفية المطلبية التي شهدها الأردن قبل نحو أربعة أشهر. في تقييم عميق للمشهد، يقول مراقبون ان دخول الأحزاب للمشهد الاحتجاجي يُعفي بالضرورة كل السلطات الأمنية من التدخّل حيث الخلفيات الأيديولوجية تتكفّل بإفشال- أو في أحسن الأحوال إضعاف- أي فعالية من وزن فعالية “هلكتونا” التي حشدت لها ثلاثة أحزاب أردنية لتنفيذ فعالية الجمعة ضد القانون.

الأحزاب المذكورة كانت: حزب جبهة العمل الإسلامي، والشراكة والإنقاذ (وكلا الحزبين من خلفية الاخوان المسلمين)، بالإضافة لحزب أردن أقوى الذي تقوده النائبة السابقة الدكتورة رولا الحروب، ليعلن الأخير انسحابه ليلة الخميس بعدما مُنعت الدكتورة الحروب من القاء كلمتها في الفعالية لكونها “سافرة” وفق توصيف الحِزبَين الآخرَين- الذي نقله عنهما حزب “أردن أقوى”- ولا تستطيع القاء كلمة امام المسجد الحسيني. المشهد أدى لاحتجاجات اقل حجماً وتأثيراً وأكثر تباعداً بين وسط البلد الذي احتله حزبا الاخوان المسلمين ومناطق أخرى شغلتها الأحزاب اليسارية والقومية.

الفعاليات لم تبدو موحّدة المطالب ولا مُرتّبة الأولويات، فالهتاف ضدّ الحكومة والبرلمان، لا يمكنه ان يستقيم بالضرورة مع مطالبة بقانون انتخاب عصري يفرز حكومة برلمانية الا في حالةٍ تُعلن فيها الدولة الطوارئ وتقرّ فيها قوانين لا يمكن ان تُقرّ بالوضع الطبيعي بلا برلمان وحكومة.

الحراك الشعبي المطلبي من جانبه لا يزال مستتراً ويرى أن أوانه لم يحن بعد هذه المرة، خصوصاً وشبابه يتحدثون لـ “رأي اليوم” عن كونهم يرصدون سلسلة من التحركات في مؤسسات الدولة التي قد تجعل “الفوضى” هي الخيار الأقرب لأي احتجاج واسع النطاق من جهة، ومن جهة أخرى لا يزال الشباب يصرّون على ان قانون ضريبة الدخل لم يكن بحد ذاته المحرك الرئيسي لهم وانما “نهج الجباية ككل”، وفق ما يسمّونه. بهذا المعنى، فانتظار أيام بالنسبة للحراكات الشبابية المطلبية الواسعة لا يضير، لا بل ويمنح فعالياتهم زخماً أكبر، حين تكون الفعاليات الحزبية التقليدية استنفدت حظوظها من التعاطف الشعبي.

في السياق، فحتى التفاعل المحدود المحتمل مع اعتصام اليوم (السبت) العام الذي دعت له فعاليات شعبية، لا يمكنه ان يؤشر حقيقة على موقف الشارع الحقيقي، خصوصا والأخير يترقب بوضوح ذات القشّة التي قسمت ظهر حكومة الدكتور هاني الملقي، والمتمثلة برفع أسعار المحروقات المتوقع في اليومين القادمين ليحدد أكثر موقفه من حكومة لا يزال الشارع يتأمل برئيسها الدكتور عمر الرزاز خيراً.

في الاثناء، ينشغل الحراك الحزبي في المطالبة بالخروج من عباءة صندوق النقد الدولي الذي يبدو ان عمان في بعدها الاقتصادي تنضوي تحتها تماماً، وفي البعد السياسي لا يمكن تجاوز ذات العباءة باعتراف وزير الدولة للشؤون السياسية مبارك أبو يامين الذي تحدث عن ان الدول الحليفة والصديقة لا تقبل ان تقدم منحها لعمان دون موفقة الصندوق ذاته، وهنا الضغط سياسي بالضرورة حين يستخدمه الحلفاء والاصدقاء.

بكل الأحوال، يبدو المشهد أصلا في الأردن مربك جداً وهو يعيد ذاته بعد 100 يوم تقريباً على انتهاء الاحتجاجات الأولى التي أطاحت بحكومة الملقي وأحضرت حكومة الرزاز، لتكرر الأخيرة ذات الخطوات من إقرار قانون ضريبة الدخل لإرساله للنواب، والتخوف من اتمامها الحلقة برفع أسعار المحروقات، حيث لن يعود امام الشارع الا التدخل وعلى الاغلب لن يكتفي هذه المرة بالمطالبة برحيل الحكومة وحدها، بل سترتفع سقف مطالبه وصولا لمؤسسات دستورية أخرى على رأسها البرلمان. رحيل البرلمان يعني بالضرورة رحيل الحكومة بعد تسييرها الانتخابات المفترضة، وصولا لحكومة جديدة تدخل مع برلمان جديد الدائرة من جديد، وهنا الخبراء يتحدثون عن ان ما لم يستطع الرزاز ان يحلّه بحكم خبراته العملية والفكرية لن يستطيع عليه سواه.

المشهد بهذا المعنى يذهب لتكرار مراحل الاستقرار على عدم الاستقرار، إلا إذا أنقذ البرلمان كل الأطراف إما بردّه للقانون، أو بإعادة الإعفاءات على الصحة والتعليم، والشريحة الأولى الخاضعة للضريبة الى ما كانت عليه واجراء عمليات جراحية حقيقية على القانون تجعله مقبولا لدى الشارع الأردني، مثل خصم ضريبة المبيعات (وغيرها من الضرائب غير المباشرة) المدفوعة على السلع والخدمات من ضريبة الدخل او حتى نسبة منها. هنا يشكك خبراء في قدرة النواب على عملية كهذه من حيث المدة الزمنية المحتملة، بالإضافة لإمكانية دراسة مثل هذه الخيارات وجدواها في اللجنة الاقتصادية للبرلمان التي لا تحوي مختصين في الضرائب.

الداخل الأردني معقد جدا اليوم ويبدو كمن يدور في حلقة مفرغة، اشكالياتها ليست في قانون ضريبة الدخل الجدلي فقط، بل في ثقة معدومة من الشارع في الحكومة والنواب معاً، وخطورتها بدأت تظهر بوضوح بمظاهر الاستقواء على القانون وزيادة العنف في المجتمع، والاهم في رفع سقف المطالبات من جهة، وفي تكريس التشكيك كمنهج ضد معظم المؤسسات الأخرى من جهة ثانية.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. السفور رجس من عمل الشيطان وربع متر قماش زياده سيضيف علي الدكتوره الحروب الشرعيه والتقوى وكل فصاحه سيبويه، لم يبقى سوى تعيين مطوع يمنع النساء والساءحات السافرات من المرور بالمنطقه ?

  2. هيئه الأمر بالمعروف الأردنية والله لا تجيب خبر الأردنيين

  3. يعني هم مستعدين لتدمير كل شيء لان فلانة مش محجبة، ويدعون في نفس الوقت بالحرية والعدالة والمساواة، هل هناك كذب اوضح من هكذا كذب ؟؟؟؟

  4. الحكومات جميعها ومن كان دولة أو وزير أو ناءب أو عين أو قاءد أو نخب سياسية أو ثقافية أو اجتماعيه وهياكل الأحزاب من أقصى اليمين الى أقصى اليسار هم جميا بقارب الانتفاع من الدوله الأردنيه بشكل أو باخر على حساب الشعب وهم لا يتجاوزوا نسبة الثلاثه بالمءه من مجموع الشعب والسواد الأعظم هم حزب الفقراء والجوعى الذين قرفوا الحياه وفقدوا الأمل بكل من سبق هوءلاء لا بد ان ينفجروا بوجه الجميع اذا بقي الوضع يسوء من اسواء الى اسواء مثل ما تعودنا من عشرات السنين لانه لم يبقى لهم شيء فقط للبقاء على قيد الحياه

  5. الاخوان المسلمون هم اسخف حزب وجد في تاريخ البشرية، يمنعون الدكتورة الحروب من الحديث كونها “سافرة” حسب تصنيفاتهم الرجعية، وهم ايضا سبب البلاء في كل الدول العربية ان لم يكن العالم ،فليجلسوا في بيوتهم يتابعون برامجهم الدينية عن الحجاب ويتركوا للآخرين الاعتراض على قانون الضريبة بطريقة حضارية ومدنية.

  6. مقال جميل و واضح اخت فرح، منذ زمن لم تكتبي بمثل هذا الوضوح.
    بات واضحا أن الأحزاب في الأردن وظيفتها زراعة الفوضى لتحقق الحكومة ارادتها، و انصح الشعب أن يتبهوا من الاخوان المتأسلمين المنافقين و من الاحزاب اليسارية المعارضة شكلا و ظاهريا فقط.
    شخصيا أعتقد أن الفوضى ستزرع و أن محمكة أمن الدولة ستتدخل و أن اي معارضة لارادة الحكومة و القيادة حتى لو كانت معارضة حضارية و بناءة سيتم تقويضها. فقط مسموح في الاردن المعارضة الشكلية و الظاهرية لامتصاص غضب الشعب و ايهامهم أنهم في بلد ديموقراطي في ظل حكومة تفعل ما تشاء دون رقيب او حسيب.
    في النهاية الاصلاح يبدأ بأن نصلح أنفسنا و نضع مبدأ المصلحة العامة فوق مصلحة الافراد او القبيلة او الحزب او حتى الاعمال التجارية، و تأمل يا قتيبة قبل أن تهاجر، ممكن الأمل موجود.

  7. والله عندي النائب السابق الدكتورة رولا الحروب تسواهم كلهـــم.. وانا أشـهد إانها أخت رجـال.. ومن أفضـل من شغل موقع نائب في البرلمان الأردني!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here