فضيحةٌ مُدّويّةٌ لفريق الإنقاذ الإسرائيليّ: البرازيل تؤكّد أنّ مُعدّاتهم غيرُ صالحةٍ للتعامل مع الكارثة ورسم كاريكاتير لرسّامٍ محليٍّ ينتشر بالعالم: “تأخّرنا لانشغالنا بقتل الفلسطينيين”

 

 

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

ما أنْ تقع كارثة في العالم، إلّا وتُعلِن إسرائيل، التي تقتل الفلسطينيين على مدار الساعة، عن استعدادها للمُشاركة في أعمال الإنقاذ والمُساعدة في علاج الجرحى، زاعمةً أنّها تقوم بهذه العمل من مُنطلقاتٍ إنسانيّةٍ مُطلقةٍ، مؤكّدةً في الوقت عينه على أنّ فريق الإنقاذ التابِع لجيش الاحتلال هو الأكثر تطورًا وتأهيلاً وتقدّمًا، ويقوم الإعلام العبريّ بوظيفته العاديّة في تغطية عمليات الإنقاذ التي يقوم فيها الفريق الإسرائيليّ، في مُحاولةٍ بائسةٍ ويائسةٍ لتبييض وجه دولة الاحتلال في الرأي العّام بالدولة العبريّة، وأيضًا في العالم قاطبةً.

وعلى الرغم من العلاقات المتينة بين رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، والرئيس البرازيليّ الجديد، جائير بولسوناروا، وحضوره حفل تنصيبه مؤخرًا، إلّا أنّ الرياح لا تجري كما تشتهي سفن الصهيونيّة: ولعل قصة فشل، ولن يكون الأخير، جاء مع “فريق الإنقاذ” الذي أرسله نتنياهو إلى البرازيل، ليُساهِم في تقديم الإغاثة والبحث بعد الكارثة الإنسانيّة التي خلّفها انهيار سد في بلدة “برومادينيو” البرازيليّة، فانتهت هذه الحلقة كما سابقاتها، لا بلْ كانت نتيجتها فضيحة مدويّة لكيان الاحتلال على الصعيد الإجرائيّ- التقنيّ، كما على الصعيدين السياسيّ والشعبيّ.

وبحسب صحيفة (يديعوت أحرونوت)، فقد حطّ قرابة 136 عسكريًا من جنود الاحتلال بالبرازيل، وهم مزوّدين بما يصل إلى 16 طنًا من المعدات والأجهزة الذكية (شديدة التفوق كما وصفها نتنياهو)، وباشروا العمل في صبيحة اليوم التالي، ليُثيروا السخط والسخرية.

وصرّح قائد فريق الإنقاذ الجنرال غولان جولان فاش، أنّ فريقه بدأ جهود تحديد أماكن المفقودين الذين لا زالوا على قيد الحياة باستخدام أجهزة الكشف المتطورة التي جلبها معه خصيصًا لهذه الغاية”، اتساقًا مع طريقة رئيس حكومته في الاستعراض. وما هي إلّا ساعات حتى جاء الردّ على لسان قائد عمليات الإنقاذ البرازيلي المقدّم إدواردو أنجيلو قائلًا إنّ المعدّات التي جلبوها غير صالحة للتعامل مع هذه الكارثة، بحسب تعبيره.

تصريحات العسكري البرازيلي أثارت ردود فعل سفير الاحتلال في البرازيل يوسي شيلي، الذي أكّد أنّ بعض الأجهزة تعمل بالتأكيد، على الأقل تلك التي تعتمد على الوصول إلى الضحايا من خلال ملاحقة إشارة الهواتف النقالة أو من خلال تحسس حرارة الجسد.

وردّ القائد البرازيلي مجددًا قائلًا: عندما نقول إنّ أيًا من هذه الأجهزة غير مفيد، فنحن نعني ما نقول. قد تكون هذه الأجهزة صالحة للوصول إلى إشارة الهاتف النقال على عمق 3 أمتار ولكن ليس إلى عمق 15 متر كما هي الحالة هنا. وإذا كانوا يتحدثون عن أجهزة تحسس حرارة الجسد فأنا أؤكّد أنّ هذه الأجهزة لم تعثر على أي جسد خلال 48 ساعة.

ولم يجد سفير تل أبيب ما يردّ به هذه المرّة سوى أنّ هذه التصريحات نابعة عن غيرة تستهدف النيل من سمعة فريق الإنقاذ الذي أرسلته حكومته، ما اضطر أنجيلو إلى التأكيد أنّ دعم الإسرائيليين مهم ويعمل كعدد بشري يرافق فرق الإغاثة التابعة لجهاز الإطفاء.

وجاء انسحاب الفريق بعد 4 أيام على بدء المُهمّة، فيما مازالت عمليات الإنقاذ البرازيلية مستمرة، مؤشراً على فشل مهمته. فيما جاءت خطوة حكومة بولسونارو التي قامت بتكريم أعضاء الفريق بحفاوةٍ، وتوديعهم في المطار كأبطالٍ من قبل حاكم ولاية ميناس جرايس بنتائج عكسيّةٍ تمامًا، حيث أثارت سخطاً شعبيًا إضافيَا، فقد  رأت الأوساط الشعبية أنّ القادة الحكوميون يرفعون كثيرًا من شأن الفريق الإسرائيليّ، فيما يتجاهلون الجهود الشاقة التي بذلتها فرق الإنقاذ الوطنية العسكرية والمدنية، لا بلْ وينسون إبداء اهتمامٍ مُماثلٍ بالضحايا وأسرهم.

والطامة الكبرى، بحسب (يديعوت أحرونوت) هو قيام رسّام الكاريكتير البرازيليّ العالميّ، كارلوس لطوف، بنشر رسمٍ ظهر فيه بولسونارو عند سلّم الطائرة مرحبًا بجنود الاحتلال الذين يعتذرون عن تأخرهم في الوصول نظراً لانشغالهم في قتل الفلسطينيين، وقد تداوله النشطاء في وسائط التواصل الاجتماعيّ، الأمر الذي دفع الصحيفة إلى نعت الرسّام بمُعاداة الساميّة. يُشار إلى أنّ عدد مُتابعيه على (تويتر) يصل إلى 84 ألفًا. ورافق السخط الكثير من السخرية، حيث تداول الناشطون صورًا لأعضاء فريق الإنقاذ من جنود الاحتلال غارقين في الوحل ينتظرون من ينقذهم، ولم يتسن التأكّد فيما إذا كانت هذه الصور حقيقيةً أمْ مُزيّفةً.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. الي ابو حسن الفلسطيني
    واين العقل العربي يا ابا الحسن أم انك ستردد اقوال القوميين العرب بان النظم العربية وحكامها تقتل العقول. اليست النظم العربية كلها قومية واليس نتنياهو حاكما. افيقوا وابحثوا عن حجج عقلانية بدلا من تكرار المبررات التي سئمنا منها

  2. قائد عمليات الإنقاذ البرازيلي المقدّم إدواردو أنجيلو قائلًا :
    “إنّ المعدّات التي جلبوها (الصهاينة) “غير صالحة” “للتعامل مع هذه الكارثة” (انهيار السد)
    سفير الاحتلال في البرازيل يوسي شيلي
    “بعض الأجهزة” تعمل بالتأكيد، “على الأقل” تلك التي تعتمد على الوصول إلى الضحايا من خلال ملاحقة إشارة الهواتف النقالة أو من خلال تحسس حرارة الجسد”
    القائد البرازيلي مجددًا قائلًا: “عندما نقول إنّ “أيًا من هذه الأجهزة غير مفيد” ، “فنحن نعني ما نقول”.
    من جبل على الغصب والنهب والقتل ؛ يستحيل أن يتحول إلى “ملاك رحمة”!!!

  3. اللهم أفصحهم كمان وكمان … ولن يرد بأس ربنا عن القوم المجرمين!

  4. كذابين عقل الانسان هو الاساس و الاجهزه فقط للمساعده كل الاعتماد على العقل ليس على الاجهزه كما يقولون

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here