اردوغان يتعهد بتوسيع نطاق الهجوم التركي في سوريا بعد عفرين دون أن “تبقى” قواته هناك.. وعمليات تمشيط في المدينة وقصف مستمر على الغوطة الشرقية.. وماكرون يعرب لبوتين عن “قلقه الشديد”

انقرة ـ بيروت ـ (أ ف ب) –  تعهد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الاثنين بتوسيع العملية التركية في سوريا إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الأكراد وصولا الى مناطق أخرى بشمال سورية وشمال العراق.

وأشار أردوغان إلى أن هذه المناطق تشمل منبج وتل أبيض ومناطق أخرى في شمال شرق سورية، حيث تقوم الولايات المتحدة بدوريات إلى جانب القوات الكردية السورية كجزء من الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” المتطرف.

وأوضح أردوغان أنه حذر الحكومة المركزية العراقية من أنه إذا لم تعالج قواتها حزب العمال الكردستاني المسلح، فإن أنقرة سترسل قواتها.

وأضاف اردوغان في إحدى الفعاليات القضائية في أنقرة “إذا لم تتمكنوا من حلها فسوف ندخل فجأة في إحدى الليالي إلى سنجار ونطهرها من حزب العمال الكردستاني أيضا.”

يذكر أن سنجار كانت موقعًا لمذابح مسلحي داعش لأقلية اليزيديين الدينية، في العراق قبل أن تطردهم القوات الكردية.

 كما أكدت تركيا الاثنين ان القوات الموالية لها لا تنوي البقاء في عفرين كقوات احتلال بعد طرد المقاتلين الاكراد من المدينة الواقعة في شمال سوريا.

والاحد سيطرت القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها على مدينة عفرين وطردت وحدات حماية الشعب الكردية من معقلها هذا قرب الحدود التركية، اثر عملية عسكرية استمرت نحو شهرين وأسفرت عن مقتل أكثر من 1500 مقاتل كردي.

لكن نائب رئيس الوزراء التركي بكر بوزداغ المتحدث باسم الحكومة، قال انه ليس هناك نية للبقاء في المدينة، على الرغم من تحذير مسؤولين من ان رقعة الهجوم قد تتوسع شرقا.

وفي تصريحات من اسطنبول نقلتها شاشات التلفزة قال بوزداغ “لن نبقى بشكل دائم في عفرين. نحن لسنا اطلاقا قوات احتلال”.

 وقال بوزداغ “الهدف من عمليتنا هو تطهير المنطقة من الارهاب، واعادة السلام والثقة والاستقرار بقوة واعادة المنطقة الى اصحابها الشرعيين”.

واعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان مرارا ان رقعة الهجوم التركي ستتوسع الى بلدات حدودية ذات اهمية كبيرة يسيطر عليها مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردية وصولا الى الحدود العراقية.

ومن بين تلك البلدات منبج، ثاني اكبر معاقل وحدات حماية الشعب الكردية الواقعة شرق عفرين، وهي منطقة شديدة الحساسية نظرا الى تواجد وحدات عسكرية اميركية فيها.

واعلن الرئيس التركي انه بعد تطهير القوات التركية لعفرين من الارهابيين، ستقوم بتطهير منبج وعين العرب (كوباني) وتل ابيض وراس العين والقامشلي.

ومن جهته اعرب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الاثنين في اتصال هاتفي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين عن “قلقه الشديد” ازاء الوضع في عفرين والغوطة الشرقية في سوريا.

وقال الاليزيه في بيان “بخصوص سوريا، عبر رئيس الجمهورية عن قلقه الشديد ازاء الوضع في منطقة عفرين وكذلك في الغوطة الشرقية، ودعا روسيا الى بذل اقصى جهودها لكي تتوقف المعارك والخسائر في صفوف المدنيين”.

واعلنت وحدات حماية المرأة الكردية الاثنين مصرع مقاتلة بريطانية شاركت في المعارك التي خاضتها ضد الهجوم التركي على منطقة عفرين في شمال سوريا، وفق ما أكدت متحدثة باسمها.

وقالت المتحدثة باسم الوحدات نسرين عبدالله لوكالة فرانس برس إن المقاتلة البريطانية آنا كامبل قتلت “في 15 آذار/مارس في قصف تركي على جبهات مدينة عفرين”.

وأضافت “تبلغنا البارحة بإستشهادها وتواصلنا مع عائلتها”.

وانضمت كامبل المتحدرة من مدينة لويس في جنوب بريطانيا إلى صفوف الوحدات الكردية في أيار/مايو 2017، وفق عبدالله.

وبعد حملة عسكرية استمرت شهرين، سيطرت القوات التركية وفصائل سورية موالية لها الأحد على مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا، إثر انسحاب المقاتلين الأكراد منها.

وشاركت المقاتلة البريطانية في “تدريبات مكثفة” من دون أن تنضم إلى جبهات القتال وفق عبدالله التي اوضحت “بعد الهجوم على منطقة عفرين أصرت على ان يتم ارسالها الى هناك”.

وأعلنت وحدات حماية الشعب الكردية الشهر الماضي مقتل ثلاثة أجانب في صفوفها، هما الفرنسي أوليفييه فرنسوا جان لو كلانش (41 عاماً) والاسباني سامويل برادا ليون (25 عاماً) اللذين قتلا في منطقة عفرين، والهولندي شورد هيغر الذي قضى في محافظة دير الزور (شرق) في المعارك ضد تنظيم الدولة الاسلامية.

وانضم خلال السنوات الماضية المئات من المقاتلين الأجانب إلى صفوف الوحدات الكردية لدعمها في قتال تنظيم الدولة الإسلامية، قبل أن تتحول عفرين إلى أولوية بالنسبة للمقاتلين الأكراد بعد بدء الهجوم التركي.

وتقوم القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها بعمليات تمشيط الاثنين في مدينة عفرين، غداة دخولها اليها موجهة ضربة قاصمة للمقاتلين الأكراد من شأنها أن تعيد توزيع خارطة النفوذ في سوريا.

وندد معارضون سوريون وأكراد الاثنين بأعمال النهب “المسيئة” و”المقيتة” التي تشهدها عفرين منذ دخول مقاتلي الفصائل السورية الذين يأخذون مواد غذائية والكترونية ودراجات نارية وحتى سيارات من شوارع المدينة والمحال.

في الغوطة الشرقية قرب دمشق، تعرضت مدينة دوما ليلاً لتصعيد في القصف، في وقت نشرت الرئاسة السورية ثمانية مقاطع فيديو تظهر الرئيس السوري بشار الأسد وهو يقود سيارته من دمشق الى جسرين في الغوطة الشرقية، منوهاً بانجازات قواته التي باتت تسيطر على أكثر من ثمانين في المئة من مساحة المنطقة.

شمالاً، أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان الاثنين عن قيام قوات عملية “غصن الزيتون” بعمليات “تمشيط داخل أحياء مدينة عفرين في اطار سعيها لتأمين المدينة” التي تمكنت من السيطرة عليها إثر عملية عسكرية استمرت نحو شهرين.

وقتل 13 مقاتلاً من الفصائل الأحد وأصيب اكثر من 25 آخرين بجروح جراء انفجار ألغام داخل المدينة، وفق المرصد.

وانسحب المقاتلون الأكراد من المدينة الأحد من دون قتال، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال القيادي في الإدارة الذاتية الكردية ألدار خليل لوكالة فرانس برس ان انسحاب المقاتلين الأكراد كان بهدف “حماية المدنيين وتجنيبهم القصف”.

وتابع “تم إخلاء المدينة وخرجت القوات (الكردية) منها لسد الطريق امام أي حجة قد يحاول الاحتلال التركي إبرازها لتبرير قصفه”.

– نهب الممتلكات “جريمة” –

ولليوم الثاني على التوالي، تستمر عمليات النهب داخل عفرين، وفق ما أفاد مراسل لوكالة فرانس برس في المدينة.

وفور دخولهم الى عفرين التي بدت الأحد شبه خالية من سكانها، عمد مقاتلون موالون لأنقرة إلى أخذ مواد غذائية وأجهزة الكترونية وبطانيات وسلع أخرى من المحال والمنازل ونقلها في شاحنات.

وتحدث المرصد السوري عن “فوضى عارمة” داخل مدينة عفرين مع استمرار عمليات النهب التي تطال أيضاً قرى في ريفها.

وندد قياديون في المعارضة السورية وشخصيات كردية بأعمال النهب. وقال محمد علوش، القيادي في فصيل جيش الاسلام المعارض، أبرز فصائل الغوطة الشرقية، في تغريدة على موقع “تويتر” الاثنين “ما حدث من نهب وسرقة للممتلكات الخاصة والعامة في عفرين جريمة وسقوط أخلاقي لمن قام به”.

وكتب الرئيس السابق للائتلاف السوري المعارض خالد خوجة في تغريدة على تويتر، “هدف غصن الزيتون هو تحرير إخواننا عرباً وكرداً من تسلط وحدات حماية الشعب ودعمهم بتأسيس إدارة مدنية تليق بثورة سوريا. لا مكان في الجيش الحر لقطّاع الطرق”.

وبعد التقدم الأخير في مدينة عفرين، باتت القوات التركية تسيطر على كامل “إقليم” عفرين الكردي الذي كان يشكل أحد الأقاليم الثلاثة في “روج آفا”، أي غرب كردستان الذي كان الاكراد اعلنوا إقامة إدارة ذاتية فيه.

ويرفرف العلم التركي في نقاط عدة داخل المدينة.

وبدأت تركيا مع الفصائل الموالية لها في 20 كانون الثاني/يناير حملة عسكرية قالت إنها تستهدف وحدات حماية الشعب الكردية التي تصنفها “إرهابية” وتعتبرها امتداداً لحزب العمال الكردستاني.

وتخشى أنقرة من إقامة الأكراد حكماً ذاتياً على حدودها على غرار كردستان العراق، ولطالما أكدت رفضها للإدارة الذاتية التي أنشأها الأكراد في ثلاثة “أقاليم” في شمال وشمال شرق البلاد، بينها إقليم عفرين.

ويزيد التقدم التركي في عفرين من تعقيدات الحرب المتشعبة الأطراف في سوريا، مع سعي القوى الدولية المؤثرة الى تكريس نفوذها في الميدان.

– القصف “الاعنف” –

وتجدد القصف الجوي والصاروخي على الغوطة الشرقية قرب دمشق ليل الأحد الإثنين، وفق ما افاد مراسل لفرانس برس في المدينة، بعد اسبوع أدخلت خلاله مساعدات إنسانية الى المدينة التي شهدت بعض الهدوء.

وأحصى المرصد مقتل 13 مدنياً على الأقل ليلاً في مدينة دوما بالاضافة الى اربعة قتلى في حرستا.

وأفاد مراسل فرانس برس في المدينة عن سقوط برميل متفجر قبل منتصف الليل أدى إلى اشتعال حريق وتدمير مسجد ومنازل في محيطه. وعملت فرق الانقاذ في الدفاع المدني على اخراج جثة امرأة من تحت الأنقاض.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لفرانس برس إن القصف على دوما هو “الأعنف” منذ أسبوع، ويأتي إثر هجوم مفاجئ نفذه فصيل جيش الاسلام على قوات النظام على جبهتي مسرابا وبيت سوى انطلاقا من دوما.

ومنذ بدء هجومها في 18 شباط/فبراير، تسبب هجوم قوات النظام بمقتل أكثر من 1420 مدنياً بينهم 281 طفلاً.

وأورد التلفزيون السوري الرسمي الإثنين أن الجيش يواصل تقدمه في الغوطة على ثلاثة محاور في دوما ومزارعها وحرستا ومزارعها وبلدات عربين وحزة وزملكا.

وزار الرئيس السوري الغوطة الشرقية حيث التقى مدنيين وجنوداً شكرهم على “انقاذ” العاصمة، وفق ما نشرت حسابات الرئاسة على مواقع التواصل الاجتماعي الاحد.

وبدا الاسد في مقاطع فيديو وهو يرتدي نظارة شمسية ويقود سيارته من طراز هوندا بنفسه، ويذكر في أحد الفيديوهات المنشورة اسم كل منطقة مرّ فيها من دمشق وصلاً الى جسرين التي سيطرت قواته عليها مؤخراً.

وقال الأسد إن هدف المجموعات المسلحة كان “خنق مدينة دمشق”، مؤكداً أن “شريان الحياة، الدم، الأوكسيجين بدأ يسير من أول وجديد في البلد”.

ومع تقدمها في الغوطة، تمكنت القوات الحكومية من تقطيع اوصالها إلى ثلاثة جيوب منفصلة هي دوما شمالاً تحت سيطرة فصيل جيش الإسلام، وحرستا غرباً حيث حركة أحرار الشام، وبلدات جنوبية يسيطر عليها فصيل فيلق الرحمن.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. To American Egyptian professor
    =====================
    I don’t think that Americans live in piece side by side……. I don’t think Blacks in America or Native People live there in piece…… only if you mean in the grave yards of America

  2. مش فاهمين بعدنا شو قصد اردوغان من مهاجمة عفرين وقصف سكانها وتهجيرهم. اين المصلحه التركيه او العربيه او الاسلاميه في تدمير عفرين وتهجير شعبها المسكين…يعني انت يا اردوغان عندك الجيش رقم اثنين في حلف الاطلسي وخايف من خمسمائة مسلح كردي ثلثهم من النساء..!! طيب هم الاكراد ليسو بشر وليسو مسلمين، ولسو من اهل السنه والجماعه…شو هالمسخره وهالتخبط يا فخامة الرئيس

  3. Why all people don’t want to live in peace side by side as the people in USA. All kind of people with different religion, differnet skins, and different culture from all over the world are working and living together in America. What is wrong with those Muslim people??

  4. الجيش الحر هو مجموعات من المرتزقة واللصوص يسرقون وينهبون تحت حماية الجيش التركي وباشرافه, ثم لماذا رفع علم تركيا في المدينة؟ لا يدل ذلك على النية المبيتة لاردوغان الاخواني في التوسع واحتلال الاراضي العربية وتقسيم سوريا خدمة للمشروع الامريكي الصهيوني في المنطقة؟

  5. العين بالعين فقد نهب الاكراد الرقه بالكامل ولكن بدون تصوير هذه هو الفرق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here