فرنسا غاضبة… الجزائر ترد… الشعب الجزائري بصوت واحد: دماء الشهداء لن تتحول إلى ماء

حميد بن عطية الجزائري

بعد زيارة  المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للجزائر والتي لم تدم سوى يوم واحد، شرعت السلطات الفرنسية في تطبيق جملة من الاجراءات المحرجة للسطات الجزائرية بدأت بتصريحات رئيس المخابرات الفرنسية السابق  بيرنارد باجوليت الذي شغل منصب سفيرا لفرنسا خلال السنوات القليلة الماضية بالجزائر، الديبلوماسي الفرنسي قالها صراحة بأن الرئيس الجزائري يعيش اصطناعيا و لا يتوقع تطورا في العلاقات بين البلدين ملمحا إلى أن العقبة الرئيسية في المضي بالعلاقات بين فرنسا و الجزائر هو وجود جيل لم يتخلص من تبعات الحقبة التاريخية الاستعمارية  ويقصد بهذا الجيل ما بقي من مسؤولين جزائريين من جيل ثورة نوفمبر المجيدة الذين يجدون حساسية  في التقرب أكثر لفرنسا بالرغم من أن مجموعة من كبار المسؤولين الجزائريين في حياتهم الخاصة والعائلية  يولون وجوههم صوب باريس عوض العواصم العالمية الأخرى.

الاستفزازات الفرنسية للجزائر تواصلت بعد اعلان الرئيس الفرنسي ” مانويل ماكرون” ترقية  مجموعة من الحَرْكى و القيادات الجمعوية التابعة لهم الى مصاف ضباط وفرسان وهي مراتب عليا تمنحها الجهورية الفرنسية عادة للعسكر الفرنسي أو  بعض عناصر اللفيف الأجنبي الذي قاتلوا ضمن الجيش الفرنسي خلال حروبه الاستدمارية المختلفة و تخصيص تاريخ 25 من شهر سبتمبر من كل سنة يوما وطنيا بفرنسا للاحتفال  وتخليد ذكرى هؤلاء الحركى ، ولمن لا يعرف معنى الحَركى خاصة من اخواننا العرب فهم فئة من أبناء الشعب الجزائري تنكروا لوطنهم و خانوا شعبهم  وفضلوا منذ دخول احتلال فرنسا للجزائر سنة 1830 الانحياز لصفوف العدو والانخراط في صفوف قواته لمقاتلة بني جلدتهم من الجزائريين وكانت أول موجة من هؤلاء الخونة  تحمل اسم ” الزواف” وهو فصيل عسكري جزائري تكون بعد شهر فقط من احتلال الجزائر أي خلال شهر أوت 1830 وبلغ تعداده في تلك الفترة قرابة 2000 مجند وقتها حتى وصل بعد سنوات قليلة إلى أزيد من 15 ألف مقاتل جزائري تحت قيادة فرنسية  كانوا دائما في مقدمة الجيوش الفرنسية التي أحرقت الجزائر أرضا وشعبها خاصة في المداشر و البوادي والأعراش التي قاومت الاحتلال الفرنسي الغاشم ثم تطورت الأوضاع بالجزائر حتى  اندلاع ثورة الفاتح من نوفمبر 1954  أين اختار الألاف من الجزائريين من الجنسين التجنيد ضمن قوات المستدمر الفرنسي والقتال في صفوفه و ارتكاب مجازر كثيرة وقادوا عمليات  القهر والتعذيب والقتل والاغتصاب خاصة عند احتدام الثورة التحريرية بعد هجوم الشمال القسنطيني الذي قاده الشهيد زيغود يوسف لفك الحصار على الثورة بجبال الأوراس و يختلف المؤرخون في تقدير عددهم الذي يتجاوز حسب مصادر تاريخية 200 ألف حركي وحَرْكِية.

مانويل ماكرون الذي اعترف قبل أيام بمسؤولية فرنسا في اختطاف وتعذيب وقتل  الأستاذ  الفرنسي ” موريس أودان”، أحد أعضاء الحزب الشيوعي الفرنسي الذي اختار الانضمام الى صفوف جيش التحرير الوطني الجزائري مناضلا و مدافعا عن الجزائريين وحقهم في الاستقلال، هذا الاعتراف الفرنسي الرسمي أثار موجة غضب عارمة قادها اليمين الفرنسي المتطرف و جمعيات الحركى بفرنسا، ماكرون كذلك  أراد أن يظهر بمظهر الرئيس الشجاع عندما اعترف بانتهاج الجيش الفرنسي أسلوب التعذيب خلال حرب الجزائر، هذا الاعتراف المبتور أراده ماكرون أن يكون شجرة الزقوم التي تغطي غابة جحيم  فرنسا بالجزائر لكنه نسف مباشرة هذه الخطوة بقراره تمجيد الحركى و الخونة الذين مارسوا رفقة الجلاد الفرنسي أبشع أنواع التعذيب و التنكيل والحرق والنسف و النفي والاغتصاب وكل ما يحمله قاموس المفردات الفرنسية البشعة والمقرفة.

   نعود لحالة التشنج الديبلوماسي بين باريس و الجزائر في الآونة الأخيرة والتي بلغت مداها بسحب الحماية الأمنية عن السفارة  والقنصليات الجزائرية بفرنسا وهي سابقة خطيرة لم تعرفها الأعراف الديبلوماسية بين الدول وهو ما دفع السلطات الجزائرية بالتعامل بالمثل وتخفيف الحراسة الأمنية عن السفارة الفرنسية  والقنصليات الفرنسية بالجزائر، هل هذه الحالة من التوتر بين البلدين سحابة صيف عابرة كما حدث في العديد من المرات أم أن هناك  أزمة في الأفق بدأت ملامحها تتضح للعيان خاصة وأن الجزائر بدأت تنوع في شركائها الاقتصاديين خلال السنوات القليلة الماضية وخير شاهد على ذلك زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للجزائر وعقد اتفاقيات تجارية واقتصادية بين البلدين  يُضاف الى هذا التوجه الجزائري اقبال البلد بعد أقل من 07 أشهر على انتخابات رئاسية مصيرية تتجاذب أحداثها الكثير من الأطراف الداخلية والخارجية وخاصة فرنسا تحديدا.

إن السلطات الجزائرية  مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالالتفات حول الشعب الجزائري  والاعتماد عليه بعد الله تعالى لأنه هو مصدر قوتها و سيد قرارها، إن للجزائر مفاتيح كثيرة يُمكنها أن تحركها وتغلق بها الأطماع الفرنسية في الجزائر، هذا البلد القارة الذي تساوي مساحته أربعة مرات مساحة فرنسا بتعداد سكاني يفوق 40 مليون نسمة ، أزيد من 70 بالمائة منه شباب دون الـ25 من العمر ناهيك عن تواجد قرابة 6 مليون  جزائري يعيشون بفرنسا ولهم وزنهم الاجتماعي و السياسي و الاقتصادي ، الجزائر بخيراتها وثرواتها الظاهرية والباطنية  المتنوعة خاصة منها الطاقات النظيفة و المتجددة وهي عصب الاقتصاد العالمي في المستقبل القريب و  الجزائر كذلك  هي بوابة افريقيا نحو أوروبا و العالم وهي قلب المغرب العربي الكبير بالمقابل تعيش  فرنسا أزمات سياسية وأخلاقية واجتماعية واقتصادا يعاني من اختلالات مزمنة  حيث تفوق المديونية الخارجية الفرنسية 460 مليار يورو يضاف اليها  الدين العمومي بأزيد من   2255  مليار يورو  نهاية سنة 2017 مما دفع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال تصريحات سابقة للقول بأن صبر أوروبا ينفذ بشكل متزايد بشأن عجز الموازنة الفرنسية و بأن فرنسا ستكون مثالا سيئا لدول الاتحاد الأوروبي التي تعيش أزمات اقتصادية.

 إن فرنسا التي تحاول الاستئساد على الجزائر و دول افريقيا، هي في الحقيقة  قِطة وديعة ومسالمة عندما تكون في مواجهة دول كألمانيا وروسيا وأمريكا مثلا لهذا فلا يحق للسلطات الجزائرية الرضوخ للمطامع فرنسا التي  هلكت الزرع والنسل بالجزائر طيلة 132 سنة من الاستدمار وتريد أن تواصل هيمنتها و سلبها لخيرات ومقدرات الأمة الجزائرية و نقول لمن خانوا الجزائر من حركى وخونة يعيشون فرنسا وحتى ممن مازالوا على أرض الجزائر من أذناب فرنسا العجوز فهيهات هيهات أن تتحول الدماء التي سالت على أرض الجزائر الى ماء  ومن حقنا كجزائريين شعبا و دولة المطالبة ليس باعتذار فرنسا عن جرائمها ببلادنا فحسب بل من حقنا أن نطالب بالتعويض المادي  و الذي هو حق شرعي تضمنه كل المواثيق و المعاهدات الدولية  ونذكر ” ماكرون” ومن يسبح في فلكه المشبوه بأننا لا ولن نسى جرائم فرنسا مادام  هناك جزائري حر على هذه الأرض المباركة وسنبقى جنودا نذود بالغالي و النفيس  على حياض الجزائر المحروسة جيلا بعد جيل فلا نامت أعين الجبناء.

 كاتب و اعلامي

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. مقال رائع أستاذ مشكور على الجهد لكن بدا لي وكأنك تعتبر السلطة القائمة في الجزائر معادية لفرنسا! لكن لا ارى ذلك

  2. تحية لجزائر العزة والكرامة بلد الأحرار التي لا تساوم على مبادئها والخزي والعار للخونة والحركي ومن سار في دربهم

  3. السيد الكاتب نسيت أو تناسيت يعلم الله عملاء فرنسا وخونة الوطن المندسين مابعد الثورة ، تقلدوا المناصب العليا وتحصلوا علي عضوية ـــ مجاهـــــد ـ ولا زالوا علي قيد الحياة إلي اليوم، وليصدق من يصدق ويكذب من يكذب ، إنها الحقائق الثابتة المرة مرارة العلقم أن من بين هؤلاء من لهم منحتان ـ منحة مجاهد وحتي مجاهد معطوب، ومنحة أخري عنصرها من فرنسا الأم مقابل عمالتهم أثناء ثورة التحرير غالبيتهم يحملون الجنسية المزدوجة الفرنسية والجزائرية وارجع يااخانا الكاتب إلي قصة يوسف املوك الذي فتح الموضوع، لانكن عاطفيين حتي هذه الدرجة ومن أراد المجد في هذا الباب علي حساب الحقائق المطروحة فليبحث عنه في أماكن أخري وإن عدتم عدنا .

  4. هذا ما عهدناه في ابناء الجزائر ” اصحاب النيف” وسنبقى على العهد ولتذهب فرنسا ولغتها الى الجحيم

  5. فرنسا لم تغادر استاذنا فجنودها من الجزائريين كثر هناك من يخدم اقتصادها واخر ثقافتها واخرون ديانتها دماء الشهداء الذين تتحدث عنهم ردمت مع اتفاقية افيان وادارة عبد الرحمن فارس التى انشاءها بعد وقف اطلاق النار 19 مارس 1962 رحم الله الشهداء ما تبقى من الشهداء الاحياء الكثير منهم يحجون الى الدولة التى حملوا عليها السلاح واكتفوا بما تقدمه لهم الدولة من امتيازات لشراء ذممهم اكثر الذين حاربوا فرنسا كانوا من الشعب العميق الذى لم ينل كثيرا من الثقافة لذا راو ان مهمتهم انتهت بوقف اطلاق النار واستغل الثورة والوطن اناس لايهمهم من الوطن الا بقدر ما ياخذ منه الحجاج الجزائريين الى فرنسا وطالبى التاشيره تدل ان وضع البلاد فى غير ما قامت من اجله الثورة التى ضحى من اجلها مئات الالاف للاسف الجزائر تابعة لفرنسا شئنا ام ابينا .حين يكون مسؤل برتبة وزير يرسل امراته لتضع مولودها بفرنسا لينال هو وزوجته الجنسية الفرنسية واخرون يهربون اموالهم التى نهبوها الى فرنسالشراء العقارات والفنادق وقضاء العطل والاستشفاء يبدو ان كاتب المقال لايقرا الصحف المحلية لانه لو راى ما تحويه ما اتعب نفسه لكتابة مقاله .ماكرون ادى وجبا عليه تجاه فئة قاتلت الى الرمق الاخير من اجل العلم الفرنسى ولا ارى ضرورة للغضب من ذالك فهم فرنسييين من قبل ان تمنح الجزائر شبه الاستقلال السياسى .فرنسا ليست غاضبه لكنها تريد ان تبدو كذالك حتى يصدقها البعض ويقول ان الجزائر ابتعدت عن فرنسا .الم تعلم ان الوجهة الاولى للجزائريين سواء الاشخاص او الاموال هى فرنسا .ميركل ياستاذ جاءت من اجل المانيا مطالبة الجزائر باعادة ابنائها المهاجرين والذين لم تقبل المانيا لجوءهم فى الجزائر كل منا يريد تعليم ابناءه لغة فرنسا بالرغم من انها اصبحت الرابعة او الخامسة دوليا ..ماكرون . اعتذر لزوجة موريس اودان .ولم يعتذر لعشرات الالاف من الجزائريين الذين قتلوا تحت التعذيب والالاف لحد الساعة لم يعرف ذويهم اين دفنوا كان على جزائر الاستقلال ان تكون القطيعة مع الدولة الفرنسية الا باعتراف الاخيرة بجرائمها بحق الشعب الجزائرى بذالك وحده تكون الجزائر حققت ما مات من اجله الشهداء .اكتفى

  6. جيل ثورة أول نوفمبر 1954 أدى واجبه بطرد الإستعمار الفرنسي من الجغرافية الجزائرية والجيل الثاني يخوض الجولة الثانية من المعركة لإستكمال الإستقلال الوطني وذلك بالتخلص من الهيمنة الفرنسية إقتصاديا ولغويا على البلد فالسيادة الوطنية لاتكتمل إلا بتعميم إستعمال اللغة العربية والتخلص من هيمنة اللغة الفرنسية على مؤسسات وهيئات الدولة الجزائرية لأنه لاسيادة وطنية بدون سيادة لغوية .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here