فرح مرقه: من داخل عُلبة مُخملية الرئيس بوتفليقة يترشح من جديد.. وعادل الجبير مقنعٌ أكثر بـ”اللوك الغربي” على CBS الأمريكية والرباط تنضم لجبهات الرياض المفتوحة.. درسٌ في العمل العام الأردني من فضيلة “محمد نوح”: تغيّب عن عملك إذا لم تعجبك الموازنة والله وليُّ التوفيق

 

فرح مرقة

لا نعرف ماذا يريد أن يعلّم النائب الشيخ الجليل الدكتور محمد نوح القضاة، الموظّفين العامّين في الدولة الأردنية، وهو يبرّر لنفسه تغيّبه عن جلسات البرلمان، عبر برنامجه “الدعوي” على شاشة محلّية. حيث يقول الشيخ إنه تغيّب لـ”عدم رضاه عن الموازنةِ وبعض القرارات وأن هناك “جهاتٌ” تشنّ حملةً ضدّه بنشر ملفّ الغياب وتناقله”، مستخدماً “عُلبة الاتهامات” المتعارف عليها في الأردن، والتي يدرك الجميع انها لا تسري على معظم النواب.

الدكتور “الجليل” صاحب أعلى تغيّب عن الجلسات البرلمانية بواقع 32 جلسة من أصل 38 وفقاً لمرصد برلماني؛ أي أن سماحته لم يحضُر إلا 6 جلسات خلال عامٍ كامل، رغم ان النائب (أي نائب) يتقاضى من جيوب الأردنيين 3.5 الف دينار شهرياً (ما يعادل 5000 دولار امريكي في الشهر)، ليحضر جلسات تضمن حقوق الطبقة التي تتقاضى أقل من خُمسِ راتبه وانتخبته.

الأخطر، بالنسبة اليّ، أن النائب الشيخ والذي يقتدي به كثر، يبثّ درساً خطيراً في العمل العام على الهواء مباشرةً قوامه “ان عدم رضاه عن القرارات جعلته يتغيب عن عمله ولكنه يأخذ راتبه بالمقابل”، وهو درس ليس فقط خطيرٌ على جيبِ الشيخ الجليل ابن الشيخ الجليل، ولكنه كذلك على استباحة أموال الدولة أكثر مما هو حاصلٌ اليوم، وهنا يجب أن ننتبه إلى عدد المتأثرين بالشيخ الموقّر وأمثاله.

أؤمن منذ زمنٍ بقول للفيلسوف والمسرحي الروماني سينيكا (بتصرّف): “الدين لدى الناس العاديين حقيقة، ولدى الحكماء خاضع للعقل، ولدى السياسيين مفيدٌ لخدمتهم”. بأمانة ولإعادة الفضل لأصحابه فقد أسهم بإيماني وتأكّدي من حكمة القول النائب الأردني والداعية الدكتور محمد نوح القضاة، والحكاية ليست وليدة هذا الموقف، ولكن لا مجال لسردها.

الدكتور الجليل استخدم قصص الرسول (صلى الله عليه وسلم) في الدخول لمجلس النواب حين قال انه ترشح عن محافظة الزرقاء “اقتفاءً لأثر الرسول”، وحصّل الأصوات التي أرادها وزيادة. وها هو اليوم يستخدم منبراً دعوياً في تبرير راتبٍ يراه كثرٌ من غير حق، وهو يعرف أكثر من سواه بأن أصوات الناسِ أمانة والعمل على انفاذها يتطلب من النواب ان يتقنوه لا أن يتغيبوا عنه.

**

بالمناسبة لن أستطيع المرور عن الفقرة السابقة دون إشارة لجانب آخر من المشهد حيث سيدة نائبة في ذات البرلمان تدعى الدكتورة هدى العتوم ومن خلفية إسلامية، وخبيرة تربوية، لا تستعرض ولا تتفذلك وتحتفظ بدينها لخُلُقها، كانت من أكثر النواب حضوراً للجلسات.

نتفق أو نختلف مع أداء النواب، ولكن حضور الجلسات واتخاذ المواقف فيها “أمانة وطنية وأخلاقية” قبل ان تكون دينية، مَن لا يستطيع حملها فليجلس في بيته أو عمله وليتنحى لصالح من يحملها، ويخفف راتبه عن ضرائب الأردنيين.

**

في الجزائر.. الرئيس يترشح من داخل عُلبة!

وأخيراً أعلن الرئيس الجزائريّ عبد العزيز بوتفليقة، أو لحظة، أعتذِر فهو لم يُعلِن بل أُعلِنَ بالنيابة عنه ترشحه لولايةٍ خامسةٍ يقود فيها البلاد بما بقي يتحرك في جسده، بينما يصرّ الوزير الأول (رئيس الوزراء) أحمد اويحيى على قدرة بوتفليقة على القيام بمهامه الدستورية.

لشدّة ما كان الرئيس قادراً على مهامه، حُملت صورته ضمن “عُلبة مخملية خمرية اللون” مِن قِبل 4 أشخاص، دخلوا فيها المؤتمر الصحفي معلنين ترشحه ثم أعادوا الصورة للعُلبة وأغلقوها. الصور جاءت بهذا الشكل على قناة جزائرية تُناقِش انحسار خيارات المُعارضة أمام الرئيس الرمز الذي سيصادف خوضه الانتخابات الخامسة 20 عاماً على الأولى التي انسحب فيها كل المرشحين ضده “بقُدرة قادر”.

لن أتدخّل كثيراً بخيارات الجزائريين وإن كانوا يستحقون رئيساً عاملاً فعلاً، وليس رئيساً يتخذه المسؤولون غطاءً لرغباتهم، ولكن والله لديّ سؤال لا أستطيع تجاهله: الم يستطع الرجال الأربعة ان يحملوا الرئيس نفسه لقاعة البيان الصحفي؟، الا ترون معي انه من الأولى أن يرى الجزائريون رئيسهم شخصياً بدلاً من إعلانه من داخل العُلبة المخملية الخمرية؟.

**

الجُبير.. وزير خارجية بلا عِقال..

على غرار الجزائر، يبدو ان السعودية وضعت وزير خارجيتها الجديد إبراهيم العسّاف داخل عُلبة مُخملية وأخفته داخل إحدى الخُزُن، حيث لا يخرج منها ولا يظهر، بل يفعل الوزير السابق عادل الجبير.

أطلّ الأخير على العالم الغربيّ بهندامٍ مختلف عن إطلالاته العربية، حيث بدلة رسمية ودون “شماغ وعقال” على شاشة CBS الامريكية وكالعادة يتحدث بانجليزية ممتازة، ويؤكد أنه بـ”اللوك الغربي” أحد أذكى من استثمرت بهم الرياض، رغم انه كان موجوداً ليؤكد أو بالأحرى لينفي ثلاثة أمور على الأقل. الأولى معرفة بلاده بمكان جثة الراحل جمال خاشقجي، والثانية معرفة الأمير محمد بن سلمان بالحادثة، والثالثة قدرته واعلام بلاده الذي يخوض المعارك بصورة عشوائية على الرد على تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز عن “رصاصة” قال الأمير انه قد يستخدمها لاعادة خاشقجي للرياض عام 2017.

الإطلالة بلا عِقال، كان يُفترض أن تُقنع الغرب بأي شيء لصالح الرياض في قضية خاشقجي، وأعرف جيداً انه لم يقتنع إلا بخلاف ذلك بقدرات الجبير التي صقلها وأعدّها أصلا. ولكن الأهم اني اقتنعت ان الجُبير سيظل يحمل هذا الملف وينتهي معه- إذا انتهى- على الاغلب.

**

الرباط.. جبهةٌ جديدة تفتحها الرياض

الأسبوع الماضي كان حافلاً بالحروب الإعلامية السعودية، فبعيداً عن عادل الجبير بمظهره الغربيّ، كانت قناة العربية قد فتحت وثائقياتها على مصراعيها للرد على ظهور وزير خارجية المغرب على خصمها الصعب قناة الجزيرة.

كلّنا تابعنا ما حصل لاحقاً من تفجّر في العلاقات المغربية السعودية، واستدعاء السفراء المغاربة من الرياض وأبو ظبي، ولكن السؤال الذي يجول في خاطري هو: “الم تنتبه الرياض إلى خطورة كل هذه الجبهات ضدها؟ الم تتعلم درس الاتحاد السوفيتي وتعدّد الجبهات؟”..

*كاتبة أردنية

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. تنوعت الهناديم،على وزن مفاعيل، والمضمون واحد.تنوع الهناديم،أو الهندامات،لا يغير لدى الغرب قناعاته،بأن هذا الشرق لي ،وهذا البترول لي،واولاءك القوم تابعون لي.

  2. الاخ أحمد/الجزائر ،،
    شوف يا اخ احمد ، طالما يوجد خبر امامي من حقي ان اعلق عليه ،
    ليس مهما ان يعجبك ، واذا كان كلامي غير صحيح انا اسحبه ،
    لكن بوتفليقه مريض ولا ينشاف ، والله يشافيه ويعافيه ،
    وفعلا الاربعه من الرجال الذين حملوا صورة بوتفليقه وعرضوها
    ثم اعادوها ، لو حملوا بوتفليقه نفسه بدل من الصوره يكون افضل ،
    وبكذا يصدق المثل الشعبي اربعه شالوا الجمل والجمل ما شلهم ،،
    تحياتي لك ،،

  3. إلى المحرض على الفتن، غازي الردادي .
    …اهتم بشؤون بلدك ،
    فيما يخص حديثك عن بوتفليقة هذا شأن لا يعنيك / هذا الامر يخص 40 مليون جزائري و هم أدرى بشؤونهم.
    كتبت(..وبوتفليقه يترشح وما ينشاف ) هذه اسحبها ،أما الحكام الآخرون المذكورون في “تمنشيرك” فلا شأن للجزائريين بهم .
    لمعلوماتك:
    *ادخل إلى اليوتوب لتسمع كيف بشتم الشباب الجزائري في الملاعب بالكلام الغليظ مسؤولين كبار في الدولة و لا يذكرون بوتفليقة بسوء.
    *لم يتظاهر الجزائريون ضد بوتفليقة رغم وجود مظاهرات و إضرابات عن العمل و تجمعات و حركات مطلبية يوميا في كل المدن الجزائرية .
    *بالنسبة للجزائريين بوتفليقة ليس مشكلة لديهم ، الجزائريون لا يتهمونه بأية مخالفة أخلاقية أو جنائية أو مالية أو إجرامية ضد جزائريين أو تدخله في شؤون شعوب أخرى قريبة أو بعيدة.
    *أنت لا تعرف الجزائريين.لن يتسامحوا مع من يتدخل في شؤونهم، بأسهم على بعضهم يبقى في حدود وطنهم و بينهم و هذا شأنهم.
    فرح مرقة لم تنقل خبر ترشح أو ترشيح بوتفليقة بل أمعنت رأيها في الإستهزاء و المسخرة و هذا تجاوز للحدود الإعلامية المسموح بها.

  4. عسكر الجزائر اغرب عسكر على وجه الارض لماذا تصرون على ترشيح رجل مريض تماما ؟ رشحوا واحدا منكم

  5. عبارة ” من داخل علبة مخملية يترشح الرئيس ……” عبارة سوقية لا تليق بمقام رئيس لم يفرض نفسه ، ولم يختر ولده وإنما ترك المجال مفتوحا للجميع ، والخيار للشعب أن يقول كلمته .. وكما شهدت الجمهوريات انقلابات شهدت الممالك انقلابات من نوع آخر فكم ملك خلع ولي عهده ليجعلها في ابنه بدلا من أخيه وملك عزل أبناء إخوته الواحد تلو الآخر ليجعلها في ولده . فكلنا في الشرق هم .

  6. شكرآ للكاتبة فرح على هذا التحليل الذكي والشفافي..احسنت النشر ومن فضلك المزيد

  7. الى غازي الردادي.. نعلم جميعا ما قلته لكن يبقى السؤال الاهم. هناك انتخابات في جميع الدول اللاي ذكرتها ما عدا دول الخليج ( باستثناء الكويت)
    على الاقل في تلك الدول اللتي ذكرتها هناك انتخابات لمجالس تشريعيه . وليس مجلس شورى يتم تعيينه وخلعه حسب رغبة الملك . ارحمنا من هرطقاتك

  8. .
    الفاضل غازي الردادي ،
    .
    — سيدي ، اتفق مع ما تفضلت به وسأورد دليلا على ما ذكرته فملك المغرب الراحل الحسن الثاني سؤل يوما لماذا تربي ابنك تربيه ملك ولا تربيه كواحد من الشعب فاجأب لانه سيكون ملكا وعلي إعداده لذلك الدور والا سيكون مثل الانقلابيين الذين ينقضون على السلطه ويتعلمون كيف يصبحوا ملوكا على حساب الشعوب التي يحكموها .
    .
    لكم الاحترام والتقدير .
    .
    .

  9. من حق الرئيس بوتفليقة الراحه وقضاء ماتبقي له من العمر بالخلود إلي الراحه بعد سنوات طويلة من العمل الوطني والنضال وابعاد الجزائر عن منزلق خطير بعد إغتيال الرئيس بوضياف علي مااظن…لا أحد ينكر ماقدمه الرئيس بوتفليقة لبلده ولامته
    ومن حق الشعب الجزائري العظيم ان يتم إنتخاب رئيس بمقدوره التحرك في كل إتجاه في العالم لمصلحة بلده والشعب الجزائري يملك من الطاقات الوطنيه الشابه وعلي درجه عاليه من التخصص في كافة المجالات السياسيه والاقتصاديه والاجتماعيه…فلا داعي لإظهار الجزائر وكأنها لا تملك من الطاقات الوطنيه الشابه..
    الرئيس بوتفليقة قدم الكثير للجزائر ومن حقه علي شعبه أن يقضي ماتبقي له في هدوء بعيداً عن التوترات والعمل الشاق متمنياً له الصحه وطول العمر
    أما الوزير الجبير فإننا تعودنا علي رؤيته لفتره طويله جدا وهو باللباس الغربي أثناء عمله سفيرا لدى واشنطن… أي أن ظهوره بهذا اللباس ليس بجديد عليه.
    أنت متميزه ياسيدتي في معظم ماتكتبيه من مواضيع

  10. لا يوجد جمهوريات في الوطن العربي ، كلها دول ملكيه ، اذا استثنينا لبنان وتونس ،
    لا يجوز الضحك على الشعوب ، والمبالغ التي تصرف على التمثيليات او الانتخابات
    اولى بها الفقراء في البلد ، اصبح منظرنا امام العالم مخجل ،
    الرؤساء العرب يحكمون اكثر من الملوك ، وفترات حكمهم بين ربع قرن ونصف قرن ،
    ولا يغادرون كراسيهم الا الى قبورهم ، وصاحب الحظ الجيد الذي يتنحى او يهرب ،
    مع اعترافنا ان الرؤساء او بالاصح الملوك اليوم ، اكثر حياء من السابقين في اعلان
    النتيجه ، فحاليا نسمع بان نتيجة فوزهم بين الستين والثمانين في الميه ،
    اما زمااان كانت فضيحه ، وبدون خجل كان يفوز الرئيس الملك ب 99% ، وان كان
    صدام طبلها بعد حصوله على 100% ،،
    لكن ايضا الرؤساء الملوك اليوم لهم شطحات ، من المضحكات ، بشار جلب شخصا
    ليترشح امامه في انتخابات 2014 اسمه ماهر حجار ، عملوا لقاء معه يقول انه يتمنى
    فوز بشار ، وذهبت الكاميرا لاستطلاع رأي الشارع عن المرشح المنافس لبشار ،
    ولا واحد في الشارع عرفه او عرف تاريخه ، وحتى جيرانه في العماره لم يعرفوه ،،
    والمرشح الذي نافس السيسي في الانتخابات صوت للسيسي ولم يصوت لنفسه
    وبوتفليقه يترشح وما ينشاف ، والبشير هذا كله موضوع لحاله ، وعلي صالح بعد
    ثلاثه وثلاثين عاما يقول انه لا يحب الحكم ،،
    تحياتي ،،

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here