فرح مرقه: لم يكن الرزاز ولا غيره نجم 2018 الشارع وحده من هزّنا.. البشير في السودان يذكّرنا بكل ما ابتلانا الله فيه..  أما في عام 2019 فاحذروا “الفخ” في سؤال اللبناني.. وكل عام وأنا على قلوبكم “أخف”..

فرح مرقة

بما أننا في موسم الأبراج وقراءة الطالع، فلا أستطيع أن أجزم أن “طالعك” عزيزي/تي القارئ جيد، ولكني متأكدةٌ أن “طالعي” يبدو جيداً جداً لأكون صاحبة المقال الذي سيُنشر نهاية عام 2018 وينتقل معكم حتى نهاية اليوم الأول من عام 2019. يحصل ذلك بعد قرارٍ تحريريّ سابق بأن تبقى المقالات بهذه الزاوية ليوم ونصف منذ أشهر.

وبما أني سأكون “استفتاحة” العام، فقد قررتُ سلفاً أن أمرّ “خفيفة لطيفة” في زاويتي، ومن زاويتي الشخصية جداً هذا الأسبوع، وألا آتي إلا على ما يجعل المشهد إيجابياً، ما استطعت لذلك سبيلا.

**

إياك وأسئلة اللبناني..

ذكرني المسيّس الساخر هشام حداد مذيع برنامج “لهون وبس” بقناعةٍ كانت قد تطورت لديّ بعد سلسلة من التجارب مع اللبنانيين واللبنانيات وكلهم أصدقاء وزملاء وإخوة احبهم. القاعدة تقول: إذا سألك اللبناني فاياكَ والتّعداد، اختر خياراً واحداً وكن جريئاً كفاية لتتحمّل نتيجة خيارك، وتأكد أن الخيار الواحد دوماً أقل تعقيداً من جهة، وسيجعلك تبدأ بتعلم “حروف الهجاء” اللبنانية من جهة ثانية (ضل ايجابية أكتر من هيك؟!).

سأوضّح أكثر لا تقلقوا، هشام حداد، استضاف زياد الرحباني وسأله اذا ما كانت السيدة فيروز مُستاءة كونها لم تكن جوليا بطرس أو ماجدة الرومي، ثمّ “فكّ لنا طلاسم الحجاب”، موضّحاً “بسرعة ضوئية وكأن الأمر مفروغ منه” ان جوليا بطرس محسوبة على “حزب الله” وحلفائه، بينما ماجدة الرومي محسوبة على “تيار المستقبل وحلفائه”.

هذا تماماً ما كان مُعضلة جعلت لقائي بشابٍّ لبناني قبل نحو 6 سنوات ينتهي إلى الابد، بعد سؤاله عن “الصوت اللبناني الذي احبّ غير فيروز”. طبعاً في حينها وكساذجة تظنّ الفنّ فنّاً فقط، سميّت آنفتي الذكر اللتين أحبّ حتى اليوم.

هنا،”عينكم ما تشوف الا النور”، فالشاب جحظت عيناه ثم طلب اليّ أن احدد المفضّلة لدي أكثر (وكأنه يعطيني فرصة لأصحح موقفي)، ولكني كنت مُصرّة على الشرح – من منطلقٍ فنّي- أنهما لا تشبهان بعضهما أصلاً.  اليوم أتذكر ملامح وجهه وهي تسرح بعد ذلك.

“بلا طول سيرة”، قبل أن ينتهي اللقاء الأول والأخير الذي لم يزِد بعد “السؤال المعجزة” عن اكمال فنجان القهوة، طلب إليّ الشاب ان “لا أنظّر عاللبنانية واتهمن بالطائفيّة” واختفى إلى الأبد.

كفتاة ليست لبنانية، وبعد تركيب كل الكلمات المتقاطعة في اللقاء وما قبله وبعده من تجارب مع لبنانيين ومتابعة الشأن اللبناني، استطعت ان افهم ان السيدتين “محسوبتين” بالقوائم السياسية، ثم بدأت أكتشف أن كل شيء في لبنان كذلك، وقررت مع انتهاء 2018 ان اهديكم أسلم طريقة لتكسبوا اللبنانيين كأصدقاء واخوة وزملاء وأحبة: أولاً، إياكم والخيارات المتعددة، فهم اعتادوا التنوع ولكنهم لم يعتادوا “التجميع”. أي خيار إضافي سيضعكم بخانة من يتهم اللبناني بالطائفية- لا سمح الله- “وينظّر عليه” وهو آخر ما يحتاجه “اللبناني المسخّم” بعد كل من ينظرون عليه في السياسة والإعلام.

ثانياً، كونوا واثقين بأنفسكم وجوابكم حتى لو لم تعرفوا تحديداً إلى أين سيقودكم، فلو قادكم للجهة الأخرى، قد يتفهمكم الصديق أو تخسروه بمحبة على قاعدة الاختلاف المألوفة لديه.

أعزّائي، هذا ينطبق على كل شيء، على نوع المياه المعدنية التي تطلبونها، على صحن الطعام الذي تتناولونه: “تبولة”، أو “فتوش” ولكن لا تضعوهما إلى جانب بعضهما في جملة، وكذلك المغنيين والمغنيات وطبعاً لا حاجة للقول عن الأماكن في لبنان، فخيار “طرابلس” او “بعلبك” مفروغ منه.

صدقوني الأفخاخ في طريقنا نحن “غير اللبنانيين” لا تُعدّ ولا تُحصى.. احذروها!

**

السودان الجميل.. يتمّ لنا تعرية الخطاب الديني!

لا استطيع ان أتذكر اسبوعاً واحداً مرّ في 2018 دون “تعرٍ جماعيّ” للخطاب الديني الخشبي، الذي فصّلته على مقاساتها بعض الأنظمة. لن أذكركم بشيوخ الأزهر، ولا بشيوخ المجالس الملكية في السعودية، والذين جميعاً سمعنا منهم كيف “اصطفى الله لنا” الرؤساء والزعماء والامراء. كنتُ أفضّل لو لا اذكّركم بهذا الشقّ من العام، لولا أن هناك من أحبّ أن يركب ذات المركب قبل رحيل 2018.

في متابعة الاحتجاجات السودانية الاسبوع الماضي، خرج علينا “فضيلة” القائد عمر البشير ليطلب من الجماهير “الصلاة على النبي” ثم “حمد الله” على نعمة الاسلام، ثم لم يتوانى عن ان يخبرهم انهم “مبتلون في دينهم” وان عليهم مؤامرة و.. الخ، من الكلام الذي لا احد منا لا يعرفه.

بصراحة عام 2018 أرانا كيف أننا جميعاً في العالم “مبتلون” فعلاً، ولكن ليس في ديننا، ولكن في معظم من يتحدثون عنه ويعتبرون أنفسهم ممثلين له. والأهم، مبتلون في حكّامنا وولاة أمرنا، ومبتلون في معظم مسؤولينا. والسودان مثالٌ واحدٌ من سلسلة أمثلة، تجلّت خلال العام المذكور.

**

من برلين.. هنا عمّان..

مشهد عام 2018، بالنسبة لي كان ذلك الذي نقلته كل شاشات العالم في رمضان الماضي، حيث شبان قرروا أن يخرجوا إلى الدوار الرابع، ومن يعرف عمّان يدرك ان الرابع مركز “النّكد”، فأزمة سيره خانقة، ولا أمكنة مؤهلة للمواصلات العامة، ويكفيك أيضاً أنه مقرّ الحكومة. ذلك المشهد، حيث الشباب فقط يصنعون تغييرهم، ويقولون كلمتهم رغماً عن الصناديق المُضلّلة (بفتح اللام وكسرها) ورغماً عن كل من أراد لهم الصمت لسنوات. هذا المشهد فقط هو مشهد العام لعمّان..

عام 2018 على صعوبة أزماته الاقتصادية والسياسية، فهو ليس عام العرش ولا الحكومة ولا الأمن والأمان ولا الاعلام. 2018 كان عام الشارع، كان العام الذي منح فيه الشباب كل اليائسين “قُبلة” والتائهين “قِبلة”، كما أرّخ الشارع لأردنٍّ “قبلَهُ “وآخر بعده. من عمّان أعاد الشارع الأردني بشبابه الأمل لي ولأمثالي ممن كانوا قد ظنّوه “ذبُل” فعلاً.

“جردة حساب” العام وفي يومه الأخير لن تكون لصالح زيادة الضرائب ولا حُلمنا الذي لم نعد متأكدين من حكمته بأن يقود الحكومة شخصٌ متوازنٌ ونظيف اليد كالدكتور عمر الرزاز، ولا دعمنا للحريات.

 2018 جردة حسابه لصالح الشارع وشبابه فقط وحصراً..

*كاتبة أردنية

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

11 تعليقات

  1. على ذكر اللبناني( وانا نصف لبناني من جهة الام)يفتخر كثيرا بالديقراطيه وحرية الصحافة التي يتمتع بها لبنان دون خلق الله،هذه الصفات للاسف،لا تخرج اكثر من المنطقة التي يقطنها اللبناني،للتوضيح،يستطيع اللبناني شتم جميع الطوائف في منطقته،اما اذا غادرها،لاسمعنا ولا قشعنا، على مبدأ كل ديك على باب داره صياح،والكثير الكثير من اللبنانيين،يهوى مواكبة العصر بامتلاكه احدث الخليوي،أحدث الألبسة أحدث السيارات،ولكن منين ياحصره،العين بصيره واليد فصيره، ولكن اذا ما امتلك أحدث خليوي فليس فيه قرش رصيد،واذا ماامتلك أحدث سياره،يكون ضؤ خزان الوقود مضوي ،فيذهب إلى محطة البنزين ويقول لعامل المحطة حبيبي يااخوو فول السيارا بالف ليره.مهضوميين بس

  2. إن شاء الله سيكون الدوار الرابع مركزاً للحرية وكسر قيود العبودية الاقتصادية والسياسية للغرب ولرفض واقع الحال وليس مركزاً للنكد وأزمات السير يا سيدتي الجميلة !!

  3. ببساطة ٢٠٠٠ متظاهر تناقصوا لبضع مئات, لا يمكن النفخ في هيئتهم لدرجة تسميتهم ب”الشارع″، ولم “يهزوا” الا من يبحث عن حجة ليهتز.

  4. لكل زمان مقال، ولكل لغة لسان ،ويحلو المقال،على حلو اللسان،فيزيدنا رهفة ورقة ،ويزداد حلاوة اذا عبرت عنه الانسه فرح مرقه.كل مقال مع حلو الكلام وانتم بخير.

  5. روعة وتحليل عميق وخفيف وطريف وغير ممل من قلم رئيق ظريف لا يعتمد على “الدارج والسبهللة”!

  6. My best friends were from Lebanon, I find them nice, generous and hard working.
    The Jordanians at the 4th circle only present them selves, and I can say that most of them are there for apportunistic reasons. We must give the Prime minister a chance, he can / and will make a change.
    Thanks, every day your articles are getting better and more to the point.

  7. .
    — دون شك تمكنتي يا ابنتي خلال ٢.١٨ من حجز موقعك كاعلاميه شابه لها جمهور ينموا وانا احدهم .
    .
    — يعجبني كذلك انك باحثه بلا رواسخ تقيدك بفكر او مذهب او نمط او فكره بل فضلت اعتماد الجناحين على الرواسخ لتحلقي فالرؤية من اعلى توسع الإدراك و تنصر البصيره .
    .
    .
    .

  8. ____ الشعوب اللبنانية كلها تتكلم عربي .. هذا الفخ يتبرهن على أن اللغة لا تكفي في عملية التفاهم التعايش .

  9. ____ عام طيب و سعيد . ليكن مقالك . فاتح خير و بركات يا أستاذة فرح .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here